مكتبة التداول

هل تلجأ “أوبك” لزيادة الإمدادات تحت وطأة المحادثات الأمريكية الإيرانية؟

0 10
تترقب الأسواق اليوم الثلاثاء تطورات جوهرية قد ترسم مساراً جديداً لأسعار النفط، وسط توقعات بحركات سعرية عنيفة تتجاوز المألوف. مدفوعة بتقلص مستويات السيولة تزامناً مع العطلة الرسمية في الصين، التي تتربع على عرش مستوردي الخام عالمياً. ويرجح المراقبون أن تتحدد بوصلة الأسعار للأيام المقبلة بناءً على مخرجات الحراك الدبلوماسي الراهن. مع وضع احتمالية لتراجع برميل النفط بنحو 10 دولارات في حال نجحت الجهود السياسية في تحقيق خرق ملموس.
ومنذ استهلالية العام الجاري، حقق خام غرب تكساس مكاسب بلغت 9% رغم الهزات الطفيفة الأخيرة. ولحق به خام برنت في مسار مشابه تأثراً بالتعقيدات الجيوسياسية المتلاحقة. فبعد واقعة القبض على “مادورو” في فنزويلا مطلع العام، راهنت الأسواق على تدفق الخام الفنزويلي. إلا أن الدفة تحولت سريعاً نحو الاضطرابات في إيران ومخاوف تغير النظام. هذا ما دفع بخام غرب تكساس للقفز بواقع 10 دولارات خلال أقل من شهر، قبل أن تدخل الأسعار مرحلة من الاستقرار النسبي مع مطلع فبراير بانتظار ما ستسفر عنه المحادثات النووية.

روسيا وأكرانيا: حوار الدبلوماسية تحت ظلال التصعيد العسكري

تحتضن مدينة جنيف اليوم جولة من المباحثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران برعاية عُمانية، في محاولة لنزع فتيل مواجهة عسكرية واسعة النطاق. ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي متزامناً مع استنفار عسكري أمريكي يتمثل في نشر حاملتي طائرات بالمنطقة. يقابله تدريبات عسكرية إيرانية في “مضيق هرمز” الذي يمثل شرياناً لخُمس الإمدادات العالمية. ومع تلويح “ترامب” بمساندة ضربات تستهدف القدرات الصاروخية الإيرانية، تظل “علاوة المخاطر” هي المحرك الرئيسي الداعم للأسعار. ما يجعل التراجع الحاد أمراً حتمياً في حال التوصل لتسوية نووية.
وفي سياق موازٍ على الأراضي السويسرية، يبحث وفدان من روسيا وأوكرانيا فرص التوصل لاتفاق سلام بوساطة أمريكية. ورغم الأجواء المتفائلة الصادرة من كييف، لا تزال الأسواق تظهر حالة من التشكيك ولم تقم بعد بتسعير التبعات المترتبة على إنهاء الصراع. والتي قد تفتح الباب لعودة “البراميل الروسية” إلى القنوات الرسمية والمنظمة في السوق العالمي. ما سيشكل عبئاً نزولياً إضافياً على منحنى الأسعار.

ضغوط الأسعار واختبار سياسة الإنتاج لدى “أوبك”

دفعت مستويات الأسعار المرتفعة حالياً كبار المؤسسات المالية، وفي مقدمتها “سيتي بنك”، لتوقع لجوء “أوبك” لرفع سقف الإنتاج تحضيراً لموسم الطلب الصيفي المرتفع. وتتواتر أنباء عن دراسة مسؤولي المنظمة لمقترح زيادة حصص الإنتاج بدءاً من اجتماع مارس القادم، ليتم البدء في ضخ الكميات الإضافية بحلول شهر أبريل.
وتشير القراءات التحليلية إلى أن خام برنت قد يحافظ على مستوياته ضمن نطاق (65-70 دولاراً) في حال استمرار حالة الانسداد في ملفي إيران وأوكرانيا. وهو سيناريو قد يدفع تحالف “أوبك+” لتعزيز المعروض. أما في حال سلكت الأمور مساراً سلمياً، فقد تجد المنظمة نفسها مضطرة للتمسك بسياسة التقييد لمواجهة الانهيار السعري المتوقع. حيث يرجح المحللون هبوط برنت بما يتراوح بين 5 إلى 10 دولارات فور انقشاع سحب التوترات الجيوسياسية.
Leave A Reply

Your email address will not be published.