مكتبة التداول

تراجع التضخم الأمريكي في يناير مع انخفاض توقعات خفض الفائدة!

0 20
اعتُبرت بيانات التوظيف الأمريكية الصادرة في بداية الأسبوع بمثابة دعم للتوجه المتشدد للاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، حمل التقرير في طياته بعض الإشارات المتباينة. ما يرجح أن الأسواق قد تكون بصدد حركة ارتدادية سعرية بناءً على النتائج التي سيكشف عنها مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة المقبل. وقد تسبب الإغلاق الجزئي للحكومة في الأسبوع الماضي بتأخير صدور تقريري الوظائف والتضخم، وهو ما جعل المخاطر تتركز على الدولار والذهب في توقيت واحد. وعقب إعلان أرقام التوظيف، شهد الذهب تراجعاً أولياً ثم تعافى، قبل أن يستأنف هبوطه؛ وهو تذبذب يترجم محاولات المستثمرين الدؤوبة لفهم انعكاسات هذه البيانات على مستقبل السياسة النقدية.

العوامل المحركة للسوق

أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير استحداث 130 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق متوسط التوقعات. كما سجل أول قراءة “تتجاوز مائة ألف” منذ عدة أشهر، ما يلمح إلى احتمالية انتعاش سوق العمل الأمريكي خلال عام 2026. لكن هذه الأرقام تتطلب قراءة حذرة بالنظر إلى المراجعات النزولية لبيانات الأشهر الماضية، واحتمالات تعديل الرقم الحالي مستقبلاً. يضاف إلى ذلك أن عام 2025 سجل أبطأ وتيرة توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2003.
يضع هذا المشهد قاعدة نمو منخفضة لسوق العمل مع مطلع عام 2026؛ وبالتالي فإن أي تحسن طفيف قد يُفسر كإشارة تعافٍ تدفع الفيدرالي للامتناع عن رفع الفائدة. والأهم من ذلك هو التراجع غير المتوقع في معدل البطالة إلى 4.3% بدلاً من 4.4%؛ ورغم ضآلة التحرك. إلا أنه يقترب من المستويات الهيكلية التي تعكس ضيق سوق العمل. ومن شأن سوق العمل “المضغوط” أن يغذي ضغوط التضخم، وهو ما يتوافق مع معايير الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية.

آفاق الاحتياطي الفيدرالي

قبل صدور هذه الأرقام، كانت تقديرات الأسواق لخفض الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في مارس تصل إلى 20%. ولكن بعد صدور البيانات، تبخرت هذه الاحتمالات تقريباً، وباتت الأنظار تتجه نحو شهر يونيو كأقرب نافذة زمنية محتملة للتيسير النقدي.
وقد يعرقل هذا المسار المحاولات الرامية لخفض الفائدة قبيل انتهاء ولاية “جيروم باول” في مايو. وفي غضون ذلك، جدد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ضغوطاته لخفض التكاليف هذا الأسبوع، مطالباً بأن تحظى الولايات المتحدة بأقل معدلات فائدة عالمياً، بما يقل عن أسعار فائدة بنك اليابان البالغة حالياً 0.5%. وبينما قد يضعف هذا الدولار، أكد وزير الخزانة “سكوت بيسنت” الالتزام بقوة العملة الوطنية، نافياً التكهنات بالتدخل لدعم الين؛ ما يشير إلى أن السياسة المالية ستقودها البيانات رغم الميل نحو التيسير.

ما يجب مراقبته

تترقب الأسواق الآن بيانات التضخم لشهر يناير المقررة يوم الجمعة. ويشير إجماع المحللين إلى احتمال تراجع التضخم العام إلى 2.5% من 2.7%، بدعم من انخفاض أسعار الطاقة. ورغم بقائه فوق المستهدف البالغ 2.0%، إلا أن استمرار الهبوط قد يمهد لخفض الفائدة لاحقاً.
وتصب اللجنة الفيدرالية اهتماماً أكبر على “التضخم الأساسي” الذي يستثني السلع المتقلبة كالوقود والغذاء. حيث يُتوقع تراجعه إلى 2.5% من 2.6% في تباطؤ أكثر اعتدالاً. وقد يعكس هذا التراجع انحسار أثر الرسوم الجمركية. فإذا جاءت البيانات دون التوقعات، فقد تنعش آمال الخفض المبكر. أما إذا ظل التضخم مرتفعاً، فقد تؤجل الأسواق موعد الخفض إلى الربع الثالث، وهو ما سيصب في مصلحة الدولار.
Leave A Reply

Your email address will not be published.