مكتبة التداول

تداعيات موجة بيع أسهم التكنولوجيا على مشهد الفوركس والذهب!

0 18
لا تزال الأسواق تصدر إشارات متباينة خلال تداولات هذا الأسبوع، وإن بدت وتيرتها أقل حدة من “انهيار” المعادن الثمينة الذي سجلته الجلسات الماضية. ورغم نجاح الذهب في اختراق حاجز الـ 5,000 دولار للأونصة، إلا أنه أخفق في التمركز فوق هذا المستوى النفسي. بينما تبعته الفضة في مسار صعودي لم يدم طويلاً قبل أن تعاود الهبوط. ومع تراجع أداء أسهم التكنولوجيا وتسجيل “البيتكوين” خسائر للشهر الرابع توالياً، تبرز في الأفق بوادر قلق حقيقية تلوح في سماء الأسواق المالية العالمية.
وبالنسبة لمتداولي الفوركس، تبرز قضية “التحولات المفاجئة في الشهية للمخاطرة” كعامل محوري قد يولد تقلبات غير اعتيادية في أسعار الصرف. ورغم أن استقرار العملات يعد من أبرز مزايا سوق الصرف الأجنبي، إلا أن المعطيات الراهنة تفرض على المتداولين توخي الحذر الشديد. إضافةً إلى إعادة ضبط أوامر “وقف الخسارة” بدقة عالية، مع ضرورة المتابعة اللحظية للتدفقات الإخبارية المؤثرة.

أسباب كل هذه التقلبات

أحد العناوين العريضة التي تسيطر على الأسواق مع مطلع فبراير هو القلق من “حجم التعرض للمخاطر”. فبعد الارتفاع الصاروخي للذهب في يناير والانهيار اللاحق بنهاية الشهر، بات من الواضح أن “متداولي التجزئة” هم المحرك الأساسي. حيث رصد المحللون تدفقات ضخمة نحو صناديق المؤشرات المتداولة القادمة من أسواق الصين وهونج كونج. هذا بدوره ما أضفى طابعاً خاصاً على حركة السعر.
ويميل متداولو التجزئة عادةً لتبني نهج المخاطرة والتفاؤل المفرط. وهو ما قد يحجب مؤقتاً تحولات هيكلية أعمق في بنية السوق. وفي الوقت الذي تعيش فيه المعادن الثمينة حالة من التذبذب السعري الحاد، يعاني قطاع التكنولوجيا من ضعف واضح في الأداء. بينما يستمر نزيف القيمة في سوق العملات المشفرة، مما يزيد من تعقيد المشهد العام.

أزمة قطاع التكنولوجيا وانعكاساتها على العملات

لسنوات طويلة، ضخ المستثمرون المؤسسيون سيولة ضخمة في أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما دفع المؤشرات لقمم قياسية. أما الآن، فقد بدأت علامات الارتباك تظهر مع محاولات سحب السيولة نحو أسواق النقد. لقد وصلت تقييمات شركات التكنولوجيا لمستويات تاريخية تذكر بالأزمات المالية الكبرى. هذا ما دفع الكثيرين لتشبيه طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بـ “فقاعة دوت كوم” الشهيرة.
وعادةً ما يبرز الذهب كملاذ آمن أول، لكن التقلبات العنيفة التي يمر بها حالياً جعلته أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن تقليل المخاطر. مما قد يعيد توجيه بوصلة الاستثمارات المؤسسية نحو العملات السيادية الكبرى مثل اليورو والدولار الأمريكي كبدائل توفر استقراراً نسبياً في ظل هذه الموجة التراجعية.

معضلة الديون الأوروبية مقابل هيمنة الدولار

يبدو أن المستثمرين يفضلون اليورو لما يتمتع به من استقرار مؤسسي. خاصة مع محاولات صانعي السياسة في أوروبا لتعزيز مكانته كعملة احتياط عالمية. لكن كبار المستثمرين لا يشترون “العملة” لذاتها، بل يتوجهون نحو “الديون” (السندات) لحماية أصولهم من التآكل بفعل التضخم. وهنا تكمن المعضلة؛ فالاتحاد الأوروبي يمتلك ديوناً قائمة قليلة نسبياً. مما يصعب الوصول إليها ويقلص من عوائدها، مما يجعل اليورو أقل جاذبية مقارنة بسندات “دول الشمال” مع رغبة واضحة في تجنب سيناريوهات الأزمات المالية السابقة.
وفي هذا السياق، يعود “الملك دولار” لتصدر المشهد مجدداً مستفيداً من حجم سوق الديون الأمريكية المتنامي، مما يضمن له مستويات سيولة مرتفعة جداً. ومع وعود رئيس الفيدرالي الجديد بتقليص دور البنك المركزي في سوق الدين، قد تتوفر سيولة دولارية أكبر في السوق المفتوح. وبافتراض تجنب انهيار شامل، قد يمثل هذا المناخ فرصة ذهبية لتعافي العملة الخضراء واستعادة بريقها أمام العملات المنافسة. على الجانب الآخر، فإن التقلبات العنيفة في الفضة والذهب، وتحديداً “البيتكوين”، تعطي انطباعاً بأن المستثمرين يواجهون “نقصاً في السيولة”. هذا ما قد ينذر بوقوع أزمة سيولة تدفع الأسواق نحو هبوط جماعي. وسواء كان ما نشهده حالياً هو مجرد “تصحيح فني” عميق أم “انهيار” شامل للمراكز، فإن الأيام القادمة ستحمل الإجابة القاطعة على هذا التساؤل الجوهري.
Leave A Reply

Your email address will not be published.