بعد الذهب و الفضة.. هل بدأ دور النحاس في 2026 ؟
أصبح من الواضح جدًا أن إعادة خلط أوراق المشهد العالمي بفعل “عقلية ترامب”، والتي خلقت بدورها تداخل حاد بين السياسة والاقتصاد، أدت إلى انحراف معياري في آليات السوق. وهو ما انعكس بشكلٍ مباشر على أسواق المعادن بشكل عام. سواء كان: الذهب، أو الفضة، أو حتى سوق النحاس، الذي أصبح في قلب التوترات الجيوسياسية والاقتصادية الأخيرة.
ما يجب معرفته عن النحاس:
من المهم معرفة أن أسعار النحاس ارتفعت بنسبة 43% في العام الماضي. وذلك بفعل عدة عوامل أساسية يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
- التعريفات الجمركية الأميركية التي أحدثت اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، مما دفع السوق نحو التشدد وارتفاع الأسعار.
- قوة الطلب الصيني على الرغم من تسجيل تراجع في الواردات خلال شهر ديسمبر الماضي.
- الطلب المتسارع من قطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث يُقدَّر استهلاك هذه القطاعات بنحو 2200 تيراواط/ساعة من الكهرباء. وهي أرقام ضخمة تستدعي توسعًا كبيرًا في الشبكات الكهربائية المعتمدة بشكل أساسي على النحاس.
- قطاع السيارات الكهربائية، والذي يستهلك ما يقارب أربعة أضعاف كمية النحاس مقارنةً بالسيارات التقليدية.
- عمليات التخزين الاستراتيجي في كل من الولايات المتحدة والصين، والتي تساهم في تشديد المعروض ودعم الأسعار.
- الصناديق الاستثمارية و المستثمرين الأفراد بالطلب على النحاس باعتبارة أصل استثماري يحقق عوائد سنوية ممتازة (خاصةً بعد ارتفاعات الذهب و الفضة).
الطلب المتزايد يواجه حدود المعروض
الحقيقة التي بدأ الكلام عنها مؤخرًا أيضًا، أنه سيكون من الصعب جداً على قطاع التعدين مواكبة أرقام النمو في الطلب. وذلك نظرًا لمعاناة الشركات من تقادم المناجم والعقبات التنظيمية. ما يعني أنه في حال عدم الكشف عن مناجم جديدة أو تحقيق تطورات تكنولوجية، فسيبلغ إنتاج النحاس ذروته في عام 2030. مما سيؤدي إلى نقص عالمي يقارب 10 ملايين طن متري بحلول عام 2040. هذا يُعد العامل الأساسي الذي دفع الصين و أمريكا للتخزين في آخر 5 سنوات.
السؤال الأهم: هل سنشهد ارتفاعات جديدة 2026؟
إذا ما ألقينا نظرة على توقعات البنوك والشركات الكبيرة، سنرى إجماعًا كبيرًا على استمرار هذه الارتفاعات. فمثلًا توقعات “سيتي بانك” تشير إلى أن سعر النحاس سيصل إلى 14,000 دولار للطن في أوائل عام 2026، بعدها إلى 15,000 دولار بحلول الربع الثاني من العام.
وبالمثل، يتوقع الرئيس التنفيذي لشركة أفاتار كوموديتيز، أن أسعار النحاس ستصل إلى “مستويات قياسية جديدة”، خاصةً مع استمرار التخزين المادي في الولايات المتحدة. أما بنك “مورغان ستانلي” فقد حدد نطاق سعري يتراوح بين 10,650 دولارًا للطن كحد أدنى و12,780 دولارًا للطن كحد أقصى. في المقابل، توقّع “غولدمان ساكس”، رغم حديثه عن فائض محتمل في الإمدادات، أن يبلغ سعر النحاس 11 ألف دولار للطن المتري خلال عام 2026.
مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية نشرت مؤخرًا تحليل لسوق النحاس، متوقعةً أن يرتفع الطلب بنسبة 50% بحلول عام 2040، ليصل إلى 42 مليون طن متري.
الخلاصة:
نرى أن هجرة أموال المستثمرين نحو الأصول ستستمر مع استمرار “فوضى ترامب”. إضافةً إلى أن جميع العوامل التي دفعت النحاس إلى تحقيق 43% العام الماضي ما زالت قائمة. وعلى رأسها تصاعد مؤشرات الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين في عدة فترات. وازدياد الطلب العالمي بفعل توسع مراكز الذكاء الاصطناعي التي بدورها رفعت أسعار النحاس إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. متجاوزةً حاجز التوققعات.
هذا ما يعني أنه في ظل الاستثمارات في الاقتصاد الرقمي، والتوسع في مراكز البيانات، والتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة – يبرز النحاس كـ معدن مثالي ومحوري لهذه الصناعات.


![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
