متى سيخترق الذهب حاجز 5000$ للأوقية؟
سجلت المعادن الثمينة مستويات سعرية قياسية هذا العام، مستمدةً زخمها من المكاسب القوية التي حققتها في أواخر عام 2025. ورغم أن الجغرافيا السياسية كانت المحرك الأول لهذه القفزات، إلا أن استمرار صعود الذهب والفضة حتى بعد انحسار “أزمة جرينلاند” يوم الأربعاء، يطرح تساؤلاً جوهرياً حول القوى الخفية التي تدفع هذه التحركات الاستثنائية، ومدى استدامتها.
لقد لامس الذهب بالفعل تخوم مستوى 5,000 دولار للأوقية بين يومي الخميس والجمعة، مسجلاً ذروة تجاوزت 4,950 دولاراً. أما الفضة، فكان أداؤها أكثر لفتًا للأنظار، حيث اندفعت لمشارف 100 دولار للأوقية. محققةً قفزة تجاوزت 35% في أقل من شهر منذ مطلع العام. وتترقب الأسواق حالياً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع المقبل، بحثاً عن إشارات نقدية قد تعزز هذا المسار الصاعد.
أبعد من التوترات الجيوسياسية
شهد الأسبوع الماضي ملامح “سقف سعري” مؤقت للذهب، حيث سجل مستويات قياسية مرتين قبل أن يواجه عمليات جني أرباح سريعة. إلا أن تهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين بسبب ملف جرينلاند، أعاد خلط الأوراق الدبلوماسية ودفع المستثمرين للتهافت مجدداً على الملاذات الآمنة. هذا بدوره ما رفع قطاع المعادن الثمينة بالكامل.
ورغم تراجع ترامب السريع وإعلانه عن اتفاق إطاري بشأن جرينلاند يوم الأربعاء، إلا أن استجابة الأسواق كانت فاترة؛ إذ لم ينخفض الطلب على الملاذات الآمنة بالشكل المتوقع. ويبدو أن “أزمة جرينلاند” قد خلفت جروحاً غائرة في العلاقات التجارية بين واشنطن وبروكسل، تجلت في قرار البرلمان الأوروبي تأجيل المصادقة على الاتفاقية التجارية الموقعة العام الماضي. ذلك وسط حالة من انعدام الثقة المتزايد تجاه السياسات الأمريكية.
عوامل الدعم القائمة
واجهت العملة الخضراء ضغوطاً بيعية ملحوظة الأسبوع الماضي، مما وفر دعماً هيكلياً للمعادن الثمينة المقومة بالدولار. وبالتزامن مع شائعات حول تخارج صناديق أوروبية من الديون الأمريكية كرد فعل سياسي، سجلت عوائد السندات ارتفاعاً قابله ضعف في الدولار. وهي مفارقة فنية تعكس تآكل الثقة في عملة الاحتياط العالمية.</p>
في هذا السياق، تظهر الصين -أكبر مستهلك للذهب عالمياً- كمستفيد رئيسي، خاصة مع تحديد بنك الشعب الصيني لأدنى سعر مرجعي لليوان منذ عا
مين. كما أن انتعاش مؤشرات الأسواق الناشئة والشركات الصغيرة يعكس بحث المتداولين عن العائد خارج الأصول التقليدية. بينما تصدر الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي قائمة العملات الأقوى أداءً لارتباطهما بالسلع المخزنة للقيمة الموجهة للصين. كل هذه المؤشرات تؤكد أن اتجاه “التخلي عن الدولار” لا يزال قائماً بقوة.
المسار المستقبلي
بينما يظل الذهب الملاذ الأول للحماية من التقلبات، فإن الأداء المتفوق للفضة بدأ يستقطب اهتمام المحللين بشكل أكبر. فالفضة تعاني من فجوة هيكلية بين العرض والطلب. حيث يتزايد احتياج الصناعات الحيوية كالطاقة الشمسية للمعدن الأبيض، في وقت لا تواكب فيه الإمدادات هذا الطلب المتسارع. خاصةً وأن إنتاج الفضة غالباً ما يكون منتجاً ثانوياً لعمليات تعدين معادن أخرى.
ومع بقاء ملفات ساخنة مثل إيران، فنزويلا، والحرب في أوكرانيا على الطاولة، تظل علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة. وفي ظل هذا المشهد، فإن أي تلميح من الفيدرالي نحو سياسة تيسيرية، أو صدور بيانات اقتصادية أمريكية مخيبة للآمال، قد يمثل الوقود اللازم لدفع الذهب إيجابياً.
ابدأ بتداول الذهب الآن بأفضل الفروقات السعرية


