صعود اليورو/دولار وسط توترات ملف جرينلاند!
نجح زوج اليورو/دولار في كسر اتجاهه الأخير خلال اليومين الماضيين؛ حيث كان الدولار قد استمد قوته الأسبوع الماضي مع تضاؤل احتمالات خفض أسعار الفائدة في الأمد قريب بفضل بيانات أمريكية جاءت أفضل من المتوقع. إلا أن المساعي الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستحواذ على جرينلاند، والمدعومة بتهديدات بفرض رسوم جمركية، قد جددت صفقات “بيع أمريكا” التي ظهرت العام الماضي في أعقاب الإعلان عن رسوم شهر أبريل.
وقد أدى ضعف الدولار إلى مساعدة اليورو/دولار على الارتفاع. في ظل ابتعاد المستثمرين عن الأصول الأمريكية وسط مخاوف من استمرار حالة عدم اليقين التجاري بشأن قضية جرينلاند لفترة طويلة. ويتجلى هذا بوضوح في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي لم تترجم إلى مكاسب للدولار. هذا ما يعني أن مشتري السندات يطالبون بعلاوة مخاطر أعلى مقابل حيازة الديون الأمريكية. ومع ذلك، ومع تراجع مؤشرات الأسهم على ضفتي الأطلسي، لا يزال من غير الواضح أي جانب سيسود، حيث يتعامل المتداولون مع الموقف بحذر شديد.
صفقات “تاكو” مقابل صفقات “بيع أمريكا”
يشير العديد من المحللين إلى أن الأسواق لم تسعر بعد التنفيذ الفعلي للرسوم الجمركية التي هدد بها ترامب. وذلك بناءً على الأمل في إمكانية تسوية الوضع خلال الأسبوعين المقبلين. ومع توجه ترامب إلى أوروبا لحضور منتدى الاقتصاد العالمي في “ديفوس”، ستكون لديه الفرصة للقاء العديد من القادة الأوروبيين. بما في ذلك قادة الدول المهددة بالرسوم.
ويمتلك ترامب تاريخاً في التهديد بالرسوم الجمركية لاكتساب اليد العليا في المفاوضات. وغالباً ما لا تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ. ومع ذلك، إذا لم تظهر بوادر ملموسة للتقدم بشأن ملف جرينلاند عند عودة ترامب في وقت لاحق من هذا الأسبوع، فقد يصاب المتداولون بالقلق. هذا قد يؤدي إلى تسارع وتيرة ضعف الدولار مرة أخرى. أما العامل الذي قد يمنع ذلك، أو يتسبب في ارتداد العملة الخضراء، فهو الإصدار المرتقب لبيانات التضخم والاقتصاد الأمريكي الرئيسية.
تأثير البيانات المتأخرة على زخم السوق
يشهد يوم الخميس الصدور المتزامن لأرقام الناتج المحلي الإجمالي النهائي للربع الثالث في الولايات المتحدة. ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهري أكتوبر ونوفمبر، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي. وكانت هذه الإصدارات قد تأخرت بسبب الإغلاق الحكومي العام الماضي. ومع إعطاء البيانات الأمريكية الصادرة حتى الآن هذا الشهر إشارات متباينة، فإن توافق الأرقام القادمة قد يغير نظرة السوق ويدفع أزواج الدولار للتحرك بقوة.
ومن المرجح أن يستحوذ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر نوفمبر على الاهتمام الأكبر قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع المقبل. حيث يُتوقع أن يظل دون تغيير عند 2.8%، وهو ما يزال أعلى بكثير من مستهدف الفيدرالي البالغ 2.0%. وقد يمنح هذا مزيداً من المصداقية للتوقعات بأن الفيدرالي سيحجم عن التيسير النقدي حتى شهر يونيو. وهو ما يمثل الإجماع الحالي للسوق، وفي هذه الحالة، قد تزداد قوة الدولار.
النمو الاقتصادي كمحرك أساسي للسياسة النقدية
في الوقت ذاته، من المتوقع تأكيد نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث بنسبة 4.3% على أساس سنوي في قراءته النهائية. وهي نسبة أعلى مما كان متوقعاً، مما يشير إلى تسارع الاقتصاد الأمريكي في الربع الأخير من العام. كما تشير أداة “جي دي بي ناو” التابعة للفيدرالي إلى أن الاقتصاد الأمريكي نما على الأرجح بمعدل أسرع في الربع الرابع. حيث وصل إلى 5.3% على أساس سنوي.
وعادة ما يضع الاقتصاد سريع النمو ضغوطاً تصاعدية على التضخم. لذلك فإن أي تفوق في أداء مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، مقترناً بنمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي، قد يعني بقاء الفيدرالي على سياسة التثبيت لعدة أشهر. وهذا يتماشى مع البنك المركزي الأوروبي، المتوقع أيضاً أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير. وفي هذه الحالة، سيعيد ميزان أسعار الفائدة الدعم للدولار. أما إذا جاءت البيانات مخيبة للآمال، فقد يضيف ذلك إلى الضعف الناتج عن العوامل الجيوسياسية الذي نشهده حالياً. هذا بدور ما يمنح زوج اليورو/دولار دفعة إضافية.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
