مكتبة التداول

زوج الإسترليني/الدولار يترقب بيانات الناتج المحلي الإجمالي!

0 20

يسود الأسواق حالة من الترقب الحذر لمسار زوج الإسترليني/الدولار. حيث ينتظر المتداولون صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني يوم الخميس، والتي تعد محركاً رئيساً لتوقعات السياسة النقدية. في ظل ثبات التضخم أعلى من المستهدف وتباطؤ سوق العمل، يعوّل المستثمرون على أرقام النمو لاستشراف خطوات بنك إنجلترا المقبلة. فالتوافق مع “الفيدرالي الأمريكي” في وتيرة خفض الفائدة قد يدفع الزوج للتحرك في نطاق عرضي. بينما قد تمنح أي مفاجآت إيجابية في النمو دفعة قوية للإسترليني وتدعم تعافيه أمام اليورو.

وعلى الصعيد الهيكلي، يواجه الاقتصاد البريطاني معادلة صعبة ما بعد ميزانية الخريف. حيث وصل العبء الضريبي إلى مستويات قياسية قد تكبح جماح النمو وتهدد بتآكل الإيرادات الحكومية. وتتزايد مخاوف الأسواق بشأن استدامة الديون. إذ إن ضعف التعافي الاقتصادي قد يجبر الحكومة على توسيع دائرة الاقتراض في بيئة تتسم بأعلى أسعار فائدة بين الاقتصادات الكبرى. وهو سيناريو يحمل مخاطر هبوطية لقيم الأصول البريطانية. ولهذا، يظل الأداء الاقتصادي هو البوصلة التي يراقبها متداولو الفوركس لتحديد مستقبل العملة الملكية.

تباين التوقعات بين الأسواق والاقتصاديين حول بنك إنجلترا

منذ أن قام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة في ديسمبر الماضي، أصبحت الرؤية المستقبلية لمسار الفائدة ضبابية إلى حد ما. ففي مطلع العام، كانت الأسواق تسعر خفضاً حاداً في الفائدة تزامناً مع تراجع التضخم مؤقتاً نحو المستهدف. لكن في نهاية المطاف، اختار البنك نهجاً أكثر تأنياً في التيسير النقدي نظراً لبقاء أسعار المستهلكين عند مستويات مرتفعة.

ومع دخول العام الجديد، أصبحت الأسواق أكثر حذراً في توقعاتها بشأن خفض الفائدة. بل وتشير أسواق العقود الآجلة إلى أن المتداولين يتوقعون بقاء بنك إنجلترا على سياسة تثبيت الفائدة دون تغيير لما تبقى من العام. في المقابل، يتوقع الاقتصاديون ما يصل إلى ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة، مستندين في ذلك إلى استمرار ضعف سوق العمل وتراجع التضخم. وكان بنك إنجلترا قد صرح بأن التضخم قد بلغ ذروته بالفعل. إلا أن هذا الركود في سوق العمل، والذي سيؤدي إلى خفض الضغوط التضخمية، من المتوقع أن يكون ناتجاً عن تباطؤ الأداء الاقتصادي.

ما الذي يجب مراقبته؟

تتجه الأنظار صوب بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر نوفمبر. حيث تشير التقديرات إلى انكماش بنسبة 0.1%، مماثلاً للشهر السابق. هذا ما يضع متوسط النمو للأشهر الثلاثة المتتالية في النطاق السالب (-0.1%). فنياً، تسجيل انكماش لشهرين متتاليين يضع تحدياً كبيراً أمام إمكانية تحقيق قراءة إيجابية للربع الرابع ككل. مما يرفع احتمالية انزلاق المملكة المتحدة نحو “ركود تقني” ما لم يشهد الزخم الاقتصادي تسارعاً ملموساً مع مطلع عام 2026. 

عامل “ميزانية الخريف” وتأثيره رغم سلبية البيانات المتوقعة، قد تتجاوز الأسواق هذا التأثير باعتباره انعكاساً لحالة “الترقب والانتظار” التي سيطرت على قطاع الأعمال والمستهلكين قبيل إعلان ميزانية الخريف في 26 من الشهر ذاته. ونظراً لأن الميزانية جاءت أقل تقييداً مما كان متخوفاً منه. تبقى الآمال معقودة على حدوث انتعاش في النشاط الاقتصادي في الفترة اللاحقة للإعلان.

رد الفعل المحتمل للسوق

على الجانب الآخر، يتبنى بعض المحللين نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيرين إلى إمكانية تعويض الضعف في مبيعات التجزئة عبر زيادة الإنفاق في قطاع الخدمات والضيافة. ومع ذلك، يظل سقف التوقعات المتفائلة عند نمو صفري (0%) للربع الأخير. وبناءً عليه، ما لم تحقق البيانات مفاجأة إيجابية كبيرة، فمن المرجح أن يستمر الضغط البيعي على الجنيه الإسترليني، خاصة أن بقاء العوائد مرتفعة عند الطرف البعيد من منحنى العائد يضيف مزيداً من الأعباء الهبوطية على زوج الإسترليني/الدولار في المدى المنظور.

هل تود الاستفادة من آراء الخبراء في التداول؟ قم بفتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.