انهيار الذهب، رئيس الفيدرالي الجديد لترامب.. ماذا يحدث في الأسواق؟
شهدت المعادن الثمينة هذا الأسبوع رحلة جنونية، حيث تومض تحركات الأصول بإشارات تحذيرية كبرى للأسواق. وكما يعلم كل متداول في الذهب والفضة، فإن هذه التحركات ليست طبيعية؛ والسؤال الكبير الذي يشغل الجميع الآن هو: ماذا تعني هذه التحركات؟ وماذا يمكن أن نتوقع لاحقاً؟
بدأ الذهب الأسبوع باختراق حاجز 5,000 دولار للأوقية لأول مرة في تاريخه، ثم واصل اندفاعه الصاروخي ليصل إلى 5,600 دولار. وارتفعت الفضة بوتيرة أسرع، محققة مكاسب بلغت 18% بحلول يوم الخميس؛ وهي مكاسب غير مسبوقة في تاريخ الأسواق الحديثة. ولكن، وبين عشية وضحاها، تم محو هذه المكاسب بالكامل تقريباً. ورغم أن الذهب لا يزال في طريقه لتحقيق أفضل مكاسب شهرية منذ أربعين عاماً، إلا أن هذه التقلبات السعرية الحادة تثير قلقاً كبيراً تجاه أصل تكمن ميزته الأساسية في توفير الاستقرار كمخزن للقيمة.
ردود فعل عفوية؟
جزء من المشكلة يكمن في أن المحركات الرئيسية لتحركات السوق هذا الأسبوع كانت جيوسياسية، وهي محركات معروفة بصعوبة التنبؤ بها. وجاءت الصدمة الأكبر يوم الثلاثاء، عندما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دعمه لضعف الدولار. ورغم أن المتداولين والمحللين كانوا يشتبهون في ذلك منذ فترة طويلة، إلا أنهم فوجئوا بتصريحه العلني؛ مما أدى إلى هروب السيولة من الدولار نحو مخازن القيمة كالذهب والفضة، وهو ما وصفه بعض المحللين حينها بأنه “رد فعل عفوي”.
وحتى مع محاولة وزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت” تهدئة الأوضاع بتصريحه أن كلمات الرئيس لا تعكس تغييراً في السياسة، واصل الذهب صعوده. ولم ينجح الموقف الأكثر تشدداً للفيدرالي يوم الأربعاء في وقف هذا الارتفاع. ولكن في النهاية، فقد الزخم قوته وسيطرت عمليات جني الأرباح. وقد تجاوز الانهيار اللاحق في أسعار الذهب مجرد جني الأرباح، حيث عُزي على نطاق واسع إلى شائعات (تأكدت لاحقاً) بأن ترامب سيرشح الحاكم السابق للفيدرالي “كيفن وارش” ليحل محل “جيروم باول” في مايو المقبل. وهذا يطرح تساؤلاً حول سبب هذا التأثير الكبير على السوق، وقد يكون دليلاً على رد فعل عفوي آخر.
هل يريد ترامب حقاً دولاراً ضعيفاً؟
إن العديد من سياسات ترامب المفضلة – مثل الرسوم الجمركية غير المتوقعة، وخفض الفائدة، وزيادة الإنفاق الحكومي – تؤدي منطقياً إلى إضعاف الدولار. وبالفعل، فقد الدولار قيمته بنسبة مكونة من رقمين منذ توليه منصبه؛ لذا فمن المنطقي افتراض أن هذا هو هدفه. وبدت تصريحاته بأن ضعف الدولار كان “رائعاً” تأكيداً لهذا السيناريو.
لكن النقطة المهمة بشأن “وارش” هي أنه يُنظر إليه كأكثر المرشحين تشدداً لخلافة باول. ويسبب هذا التعيين حالة من التضارب لدى الاقتصاديين والمحللين المتأكدين من رغبة ترامب في إضعاف الدولار. ومع ذلك، يمكن تفسير تصريحات ترامب بأن “الدولار يؤدي أداءً رائعاً” في سياق دعمه المعتاد لأمريكا؛ ففي النهاية، هاجم ترامب أسعار الفائدة المرتفعة لأنه يريد اقتصاداً أسرع نمواً، وهو ما قد يؤدي في الواقع إلى تقوية الدولار.
ماذا يعني تعيين “وارش”؟
أعلن ترامب رسمياً يوم الجمعة (30 يناير 2026) ترشيح كيفن وارش لرئاسة الفيدرالي. وإذا تم تأكيده، فسيكون ذلك إشارة واضحة إلى أن ترامب لا يريد في الحقيقة دولاراً ضعيفاً. فخلال فترة عمله في الفيدرالي (أثناء الأزمة المالية العالمية)، كان “وارش” متشدداً للغاية، وكان قلقه بشأن التضخم يفوق قلقه بشأن سوق العمل، حتى عندما تحول الاقتصاد إلى النمو السلبي.
إذاً، لماذا اختار ترامب “وارش” (بإيعاز من بيسنت حسبما ورد)؟ يعد وارش مدافعاً قوياً عن خفض أسعار الفائدة، لكنه يريد أيضاً من الفيدرالي إنهاء عمليات شراء السندات والرهون العقارية، وهو موقف متشدد بوضوح. ويُعتقد أنه يود خفض الفائدة لتعويض برنامج “تشديد كمي” أكثر عدوانية؛ وهذا من شأنه خفض الفائدة كما يريد ترامب، ولكن مع كبح التضخم عبر سحب السيولة من النظام. وهي سياسة معاكسة تماماً لما ينتهجه الفيدرالي حالياً. وإذا نجح في تحقيق ذلك، فمن المرجح أن يقوى الدولار بينما يزداد الضغط الهبوطي على الذهب.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
