الفيدرالي يتجه لتثبيت الفائدة وسط تراجع الدولار وتألق الذهب!

توقعات إبقاء الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة ثابتة وسط ضعف الدولار وارتفاع أسعار الذهب، مع متابعة الأسواق لتصريحات رئيس الفيدرالي.
تُجمع الأسواق والأوساط الاقتصادية على توجه الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب يوم الأربعاء. ولا تتوقف التوقعات عند هذا الحد، بل تشير العقود الآجلة إلى أن احتمالية رفع الفائدة في اجتماع مارس اللاحق لا تتجاوز 14%. ورغم أن صدور القرار وفقاً لهذه التوقعات قد يمر بهدوء. إلا أن جملة من المتغيرات المحيطة قد تحفز ردود فعل عنيفة في الأسواق المالية عقب الإعلان.
ويراقب المتداولون الصعود القياسي للذهب منذ مطلع العام، وهو مسار يرتبط تاريخياً بسياسات الفيدرالي. إذ يُفترض نظرياً أن التوجه نحو التشدد النقدي (أو خفض حدة التيسير) يشكل ضغطاً سلبياً على المعدن الأصفر. ورغم التوقعات الراهنة، استمر الذهب في حصد المكاسب محققاً نمواً تجاوز 18% بحلول الثلاثاء. ويُعتبر ذلك أفضل أداء سنوي له منذ أكثر من أربعة عقود. وذلك وسط ترجيحات من محللين باستمرار هذا الزخم الصعودي.

ارتباط عكسي مغاير: قفزة الذهب وهبوط الأخضر

شهد الشهر الماضي تحولاً جذرياً في قناعات السوق؛ حيث انتقلت التوقعات من احتمالية خفض الفائدة في مارس إلى استبعاد هذا السيناريو تماماً. وهو ما يمثل تحولاً “تشددياً” في النظرة المستقبلية للسياسة النقدية. وفي الحالات الاعتيادية، يعزز هذا التحول من قيمة الدولار ويضعف الذهب، إلا أن الواقع خالف التوقعات. إذ دفعت التوترات الجيوسياسية وضبابية المشهد العالمي المستثمرين للتخلص من الدولار والتحوط بالذهب كملاذ آمن.
وتبرز الصين كلاعب محوري في هذا المشهد، مع استمرار الطلب القوي على الذهب من قبل البنك المركزي والأفراد رغم مستوياته السعرية المرتفعة. وفي سياق التوقعات، يرجح بنك “سوسيتيه جنرال” وصول الأوقية إلى 6,000 دولار بنهاية العام. ورغم بوادر جني الأرباح قبل أسبوعين، إلا أن الأنباء المتعلقة بمساعي الرئيس ترامب للاستحواذ على “جرينلاند” وتهديداته الجمركية للحلفاء الأوروبيين أعادت الزخم للذهب وزادت من وتيرة مبيعات الدولار.

تصاعد الضبابية الجيوسياسية والمخاطر الداخلية

في حين يشهد ملف “جرينلاند” هدوءاً نسبياً، تبرز توترات جديدة مع تحريك وزارة الدفاع الأمريكية لمجموعة حاملة طائرات ضاربة نحو الشرق الأوسط، كخيار استراتيجي للتعامل مع الملف الإيراني في ظل الاحتجاجات المستمرة هناك منذ أشهر. بدوره هذا ما يُبقي خيار العمل العسكري مطروحاً. ومع ذلك، لم تستجب أسعار النفط لهذه التوترات بشكل ملحوظ. خاصة بعد إعلان كازاخستان استئناف الإنتاج في حقل “تنجيز”.
وعلى الجانب المحلي، تزيد التجاذبات السياسية من تعقيد المشهد. حيث يهدد الديمقراطيون في مجلس النواب بوقف تمويل جهات حكومية للضغط باتجاه تغيير سياسات وزارة الأمن الداخلي المتعلقة بالهجرة عقب أحداث مينيسوتا الأخيرة. هذا التصعيد أعاد إلى الأذهان مخاوف حدوث إغلاق حكومي جزئي، مما يضيف مزيداً من عدم اليقين للبيئة الاقتصادية.

ما الذي يجب مراقبته؟

مع استقرار التوقعات حيال قرار الفائدة، ستتجه الأنظار صوب المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي “جيروم باول”. فبعد فترة من التحفظ النسبي منذ بداية العام، تترقب الأسواق نبرة “باول”. فإذا تبنى موقفاً متشدداً تجاه التضخم قد تتفاجأ الأسواق، أما إذا ركز في حديثه على مرونة سوق العمل فقد يُفسر ذلك كإشارة تيسيرية.
يبدو أن المحرك الأكبر للأسواق قد يكمن في إعلان الرئيس ترامب عن مرشحه لخلافة “باول”. وتشير التقديرات إلى أن المرشح سيكون ذا توجهات “تيسيرية” لدعم رغبة البيت الأبيض في خفض الفائدة. وتتجه الأنظار حالياً نحو “ريك ريدر” من شركة “بلاك روك” كمرشح مفضل من خارج المنظومة التقليدية، متقدماً على أسماء مثل “كيفن وارش” و”كريستوفر والر”. وأي مفاجأة في هذا الاختيار ستمثل نقطة تحول كبرى في حركة الأسواق.

تداول الآن برافعة مالية تصل لـ 500:1. افتح حسابك الحقيقي الآن

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر