مكتبة التداول

هل يشهد عام 2025 موجة صعود «سانتا كلوز»؟

0 12

مع انقضاء شهر ديسمبر وصدور آخر البيانات الاقتصادية المؤثرة، تميل الأسواق عادةً إلى الدخول في حالة من الهدوء النسبي تمتد لنحو أسبوعين، متأثرة بعطلة نهاية العام وتراجع النشاط المؤسسي. ويُعد يوم الثلاثاء محطة أخيرة في هذا السياق. حيث تصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. وذلك قبل أن ينسحب عدد كبير من المتداولين المؤسساتيين مؤقتًا من المشهد حتى مطلع العام الجديد. الأمر الذي يغيّر طبيعة الحركة والسيولة في الأسواق. في مثل هذه الأجواء، تتجدد الأحاديث عن ظاهرة موسمية معروفة تُسمّى «موجة صعود سانتا كلوز». ورغم أن هذه الموجة تظهر بوضوح أكبر في أسواق الأسهم، فإن أثرها لا يقتصر عليها. إذ إن تحسّن شهية المخاطرة ينعكس عادةً على أسواق العملات أيضًا، بحكم ارتباطها بتغيرات العوائد والمزاج العام للمستثمرين. غير أن المشهد هذا العام يبدو أكثر تعقيدًا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الموجة ستتكرر فعلًا أم لا.

متى تبدأ موجة سانتا كلوز؟

لا يوجد توقيت محدد أو تعريف صارم لبداية موجة سانتا كلوز. تاريخيًا، يُعد شهر ديسمبر ثاني أفضل أشهر العام أداءً لأسواق الأسهم، وغالبًا ما تتركز المكاسب في أيامه الأخيرة. وتعتمد كثير من الدراسات الإحصائية على آخر خمسة أيام تداول من العام، والتي يُشار إليها أحيانًا بـ«أسبوع التداول». وفي عام 2025، يتزامن هذا النطاق فعليًا مع ليلة عيد الميلاد، أي مباشرة بعد صدور آخر البيانات الاقتصادية المهمة في العام.

في بعض الحالات، يوسّع المحللون هذا الإطار ليشمل أول يومين من العام الجديد. خاصة عندما يتزامن رأس السنة مع بداية الأسبوع. ما يقلّص عدد أيام التداول الفعلية بين العطلات الرسمية ونهاية الأسبوع. هذا العام، سيكون أول يوم تداول نشط بشكل كامل هو الخامس من يناير، رغم أن الأسواق الأمريكية ستفتح أبوابها في الثاني من الشهر. في حين تبقى العديد من الأسواق الأوروبية وبعض الآسيوية مغلقة. هذا التفاوت في التقويم يزيد من صعوبة تحديد بداية واضحة لهذه الموجة.

لماذا قد لا تظهر موجة سانتا كلوز هذا العام؟

إحصائيًا، تميل الأسواق إلى الارتفاع في الأسبوع الأخير أو الأسبوعين الأخيرين من العام في نحو 80% من الحالات، مدفوعة بتحسّن شهية المخاطرة. إلا أن بعض المحللين يرون أن عام 2025 قد يشكّل استثناءً. في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة المالية الأمريكية، وتوقعات النمو المتواضعة للعام المقبل، فضلًا عن استمرار التوترات الجيوسياسية.

إلى جانب ذلك، فإن الصعود القوي للأسهم قبل دخول شهر ديسمبر أثار مخاوف من أن الأسواق قد بالغت في تسعير المخاطر، وأن مرحلة من التهدئة أو جني الأرباح قد تكون ضرورية. كما أن سلوك الأسواق هذا العام لم يلتزم بالنمط الموسمي المعتاد، الذي غالبًا ما يشهد ضعفًا في سبتمبر يتبعه تعافٍ في نوفمبر وديسمبر. يضاف إلى ذلك أن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر الثلاثة الماضية منح الأسواق دفعة مؤقتة، قد يتلاشى تأثيرها مع بداية العام الجديد. خصوصًا مع التوقعات بإبقاء الفيدرالي سياسته النقدية دون تغيير في يناير.

كيف تنعكس موجة سانتا كلوز على أسواق العملات؟

في فترات العطلات، يميل المتداولون الأفراد إلى التفاؤل أكثر من نظرائهم المؤسساتيين. ومع تراجع السيولة وغياب اللاعبين الكبار نسبيًا، يزداد تأثير هؤلاء الأفراد في حركة الأسواق. هذا ما يدفع حتى سوق العملات إلى التداول ضمن بيئة تتسم بشهية مخاطرة أعلى. مع استمرار الاتجاهات الصاعدة التي تشكّلت في وقت سابق من الشهر.

في هذا السياق، غالبًا ما تتراجع أصول الملاذ الآمن، ومن بينها الذهب. غير أن الزخم الصاعد الذي شهده المعدن الأصفر في وقت سابق قد يستمر في جذب اهتمام المتداولين الأفراد. هذا بدوره ما يفتح المجال أمام تسجيل قمم جديدة. حتى وإن تعارض ذلك مع المنطق التقليدي للأسواق، لا سيما في ظل الأداء الضعيف المعتاد للدولار في نهاية العام. ومن هنا، قد يكون من الحكمة لمتداولي العملات أن يراقبوا أداء أسواق الأسهم عن كثب. لأن استمرارها في المسار الصاعد قد يشكّل إشارة واضحة إلى أن أسواق العملات ستظل تتداول في بيئة يغلب عليها الإقبال على المخاطرة خلال الأيام المتبقية من العام وبدايات العام الجديد.

ابدأ بتداول الذهب الآن بأفضل الفروقات السعرية

Leave A Reply

Your email address will not be published.