قراءة مسبقة لاجتماع الفيدرالي: هل نشهد خفضًا بلهجة متشددة؟
يتراجع الدولار معظم أيام هذا الشهر قبيل اجتماع لجنة السوق الفيدرالية يوم الأربعاء. ومن المتوقع أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض جديد للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بما يتماشى مع توقعاته الصادرة في سبتمبر. وقد تعاملت الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين مع إشارات مائلة للتيسير، وسعّرت مزيدًا من الخفض خلال العام القادم. لكن هذا قد يكون وضع الأسواق في حالة “مبالغة في تسعير التيسير”، مما يفتح الباب أمام مفاجأة متشددة.
تسعّر أسواق العقود الآجلة احتمالًا يقارب 90% لخفض الفائدة في اجتماع هذا الأسبوع. وهذا يعني أن المجال مفتوح لتحرك السوق في أي اتجاه. وإلى جانب ذلك، هناك عدة عوامل إضافية يمكن أن تعزز التقلّبات، مثل شكل توزيع الأصوات داخل اللجنة، الذي أصبح أكثر أهمية في الاجتماعات الأخيرة. لكن العنصر الأكثر حساسية هو تحديث الفيدرالي لما يُعرف بـ مصفوفة النقاط للعام القادم، إذ قد يحمل هذا التحديث اختلافًا كبيرًا عن توقعات السوق، ما قد يؤثر في الدولار وفي شهية المخاطرة عمومًا.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
مع وجود إجماع قوي على خفض بمقدار 25 نقطة أساس، فإن التزام الفيدرالي بهذا السيناريو قد يجعل رد فعل السوق محدودًا، ويقلل تأثير القرار نفسه على الدولار. ومع ذلك، يبقى احتمال أن يُبقي الفيدرالي على الفائدة دون تغيير، وهو احتمال صادم قد يُحدث هزة كبيرة في السوق. مثل هذا القرار قد يدفع الدولار للارتفاع في البداية، لكن من المتوقع أن يفقد هذا الارتفاع زخمه سريعًا مع انتقال الأسواق إلى حالة “عزوف عن المخاطرة”، مما قد يدفع أسهمًا عديدة إلى التراجع بقوة.
أما السيناريو الأكثر ترجيحًا فهو أن يقدم الفيدرالي على الخفض، لتتجه الأسواق بعدها إلى السؤال الأهم: ماذا بعد؟
تشير العقود الآجلة حاليًا إلى تثبيت في اجتماع يناير، يتبعه خفض بمقدار 100 نقطة أساس خلال العام المقبل. سيبحث المتعاملون عن أي تأكيد لذلك الاتجاه. وكلما اقتربت رسالة الفيدرالي من هذه الصورة، خفّت احتمالات حدوث حركة قوية في السوق. ومع ذلك، فإن هذا أيضًا يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات مفاجِئة بنبرة متشددة.
ما الذي قد يحرك السوق بالفعل؟
أحد الجوانب المهمة هو عدد الأصوات. تقليديًا، اعتاد الفيدرالي إصدار قراراته بالإجماع، ونادرًا ما يظهر صوت معارض واحد فضلًا عن صوتين. لكن منذ تعيين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستيفان ميران، أصبحت الأصوات المعارضة أكثر شيوعًا. إذ كان ميران يطالب بخفض أكبر، بينما عارض جيفري شمد في الاجتماع السابق ذلك الخفض وطالب بالإبقاء.
وإذا زاد عدد الأصوات التي تطالب بالإبقاء هذه المرة، فقد يشعر السوق بالارتباك. فمن ناحية، سيكشف ذلك انقسامًا متزايدًا داخل الهيئة المسؤولة عن السياسة النقدية. ومن ناحية أخرى، قد يدل على صعوبة تمكن جيروم باول من تحقيق إجماع مع اقتراب نهاية ولايته.
العامل الآخر هو النبرة العامة لبيان السياسة النقدية. فالميل إلى التيسير يستند عادة إلى ضعف سوق العمل، بينما يرى المتشددون أن التضخم ما يزال فوق المستهدف. تركيز البيان على أسعار المستهلك سيُقرأ على أنه لهجة متشددة. أما إذا أعطى الأولوية لضعف سوق العمل، فستميل الأسواق إلى تفسير ذلك باعتباره نبرة تميل للتيسير.
ماذا ستقول مصفوفة النقاط؟
يُحدّث الفيدرالي مخطط النقاط كل ثلاثة أشهر، وكان آخر تحديث في اجتماع سبتمبر. آنذاك، أشار متوسط توقعات الأعضاء إلى خفضين للفائدة خلال العام القادم (على افتراض خفض في ديسمبر). أما الأسواق، فتسعّر أربعة تخفيضات تعادل 100 نقطة أساس.
إذا لم يُحدّث الفيدرالي مخطط النقاط ليتضمن مزيدًا من التخفيضات، فستقرأ الأسواق ذلك على أنه إشارة متشددة. وفي الوقت نفسه، من غير المحتمل أن يُظهر الفيدرالي توقعات تفوق 100 نقطة أساس من الخفض، مما يجعل ترجيح المفاجأة السوقية يميل للجانب المتشدد.
ويُذكر أنه في الجولة السابقة كانت لهجة باول في المؤتمر الصحفي أكثر تشددًا من المتوقع، ما أثار مفاجأة في الأسواق.


