الناتج المحلي البريطاني قد يشعل شرارة تعافي الجنيه الإسترليني!
يشهد الجنيه الإسترليني صعوداً منذ تراجعاته في نوفمبر، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل. فقد انقشع جزء كبير من الضباب الذي أحاط بميزانية الخريف. بعدما بدا أن المستشارة البريطانية «راشيل ريفز» قد وجدت التوازن المطلوب بين رفع الضرائب بالقدر الذي يسد العجز المالي دون أن يضغط بقوة على التوقعات الاقتصادية. أما الجدل الدائر حالياً حول تسريب بنود الميزانية، فلا يمثل في نظر الأسواق عامل قلق مؤثّر. ومع انقضاء ملف الميزانية نسبياً، يتحوّل تركيز المتعاملين الآن نحو المحركات الأساسية للجنيه الإسترليني. وفي مقدمتها بيانات الناتج المحلي الإجمالي لشهر أكتوبر المنتظر صدورها يوم الجمعة، ثم قرار بنك إنجلترا الأسبوع المقبل. فالاقتصاد البريطاني ظلّ يتباطأ على مدار العام، والأسواق تترقّب معرفة ما إذا كان سيبدأ الاستقرار أو التعافي. وهو ما قد يلعب دوراً محورياً في رسم توجهات البنك المركزي، خاصة مع الانقسام الواضح بين صُنّاع القرار.
كيف يمكن للجنيه الإسترليني أن يواصل الصعود؟
أدّى التباطؤ الاقتصادي المستمر إلى ترجيح كفة من يتوقعون أن يواصل بنك إنجلترا مسار التيسير النقدي عبر الخفض التدريجي للفائدة. فغياب النمو يفتح الباب أمام تراخٍ في سوق العمل، وهو أحد أكثر الملفات حساسية لدى البنك المركزي. وعادةً، يقود خفض الفائدة إلى ضعف العملة. لكن في حالة الجنيه الإسترليني، هناك عامل فارق: الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أيضاً مرشّح لخفض الفائدة العام المقبل.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل سيخفض بنك إنجلترا الفائدة أم لا؟ بل: هل سيخفضها بوتيرة أسرع أم أبطأ من الفيدرالي؟ الصعود الأخير للجنيه يشير إلى أن الأسواق بدأت تميل للاعتقاد بأن بنك إنجلترا لن يكون بالوتيرة السريعة التي كانت متوقعة سابقاً، خصوصاً بعد أن جاءت ميزانية الخريف خالية من الضرائب الثقيلة التي كان يخشاها المستثمرون. بل إن البنك نفسه قدّر أن الميزانية الجديدة قد تُسهم في تقليل التضخم خلال الربع الأول من العام.
النمو يعود إلى الواجهة
أظهر الأداء الاقتصادي البريطاني تباطؤاً متزايداً خلال العام؛ ففي الربع الأول سجّل نمواً بنسبة 0.7%، ثم انخفض إلى 0.3% في الربع الثاني، ليصل عملياً إلى مرحلة من الجمود عند 0.1% في الربع الثالث. وتعقد الأسواق آمالاً على أن يكون الربع الرابع هو نقطة التحوّل.
فنمواً أسرع يعني دعماً أكبر لإيرادات الخزانة، وإضعافاً لحجج «صقور العجز» الذين يضغطون لتقليص الإنفاق. كما يمنح بنك إنجلترا مساحة للإبقاء على الفائدة مرتفعة ما دام التضخم فوق الهدف. أما إذا انكمش الاقتصاد ودخل منطقة سلبية، فإن شبح الركود سيعود، ما سيضاعف الضغوط على الجنيه: خفض أسرع للفائدة، وعودة المخاوف حول العجز المالي، والضغط على الإسترليني من أكثر من اتجاه. وإذا جاء الأداء الاقتصادي دون توقعات «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني، فقد تعود مخاوف الفجوة المالية إلى الواجهة وتضغط على العملة مجدداً.
ما الذي يجب مراقبته؟
في بيانات الناتج المحلي التي ستصدر يوم الجمعة والمتعلقة بشهر سبتمبر، تتوقع أغلب تقديرات المحللين عودة بسيطة للنمو عند +0.1% بعد قراءة –0.1% في الشهر السابق. تحقّق هذا الرقم قد يُطمئن المستثمرين بأن الاقتصاد بدأ فعلاً في إيجاد موطئ قدم، ما يدعم الطلب على الجنيه
أما إذا جاءت البيانات دون التوقعات، فمن المحتمل أن يبقى المستثمرون في حالة انتظار لظهور إشارات أكثر وضوحاً على التعافي، وقد يعيدون تسعير احتمالات خفض الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، ما سيشكل ضغطاً على الجنيه الإسترليني.
تداول بأمان مع حماية من الرصيد السالب. افتح حسابك وابدأ الآن!

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
