مكتبة التداول

لماذا قد تكون الخطوة التالية للبنك المركزي الأوروبي هي رفع الفائدة؟

0 15

على مدى الشهرين الماضيين، كرّر كبار مسؤولي البنك المركزي الأوروبي تأكيدهم أن مستويات التضخم والفائدة حالياً عند المكان المناسب. لكن لا شيء يبقى ثابتًا في عالم الاقتصاد، ومن الطبيعي أن تتغير الظروف بمرور الوقت. وحتى وقت قريب، كان معظم الاقتصاديين والسوق يتوقعون أن الخطوة التالية من البنك المركزي الأوروبي ستكون خفض الفائدة.

غير أن الصورة تغيّرت مؤخرًا، إذ شهد اليورو ارتفاعًا إلى أعلى مستوياته خلال عدة أسابيع، بعد أن تلاشت كثير من الأسباب التي كانت تدعم توقعات الخفض. وأصبح المتعاملون يراقبون معدّل التضخم بقدر أكبر من القلق، خاصة مع توقعات البنك المركزي الأوروبي و«يوروستات» بحدوث تحسّن اقتصادي خلال العام المقبل، وهو ما قد يعيد الضغط الصعودي على الأسعار.

الهدف لم يتحقق تمامًا

بعد سنوات كان التضخم فيها يتخطى الهدف بأكثر من نقطة مئوية كاملة، جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو خلال الأشهر الأخيرة أكثر هدوءًا. ومع ذلك، فإن هدف البنك المركزي هو الإبقاء على التضخم “قريباً من” 2.0%، وليس أعلى منه بشكل دائم بعدّة أعشار. من الطبيعي أن يتحرك التضخم فوق وتحت هذا المستوى، بحيث يتوازن المتوسط العام. لكن ما يدعو للقلق هو أن الاتجاه خلال الأشهر الأخيرة يميل للصعود.

واستمرار التضخم أعلى من الهدف حتى لو بفارق بسيط يمكن أن يخلق مشكلة للبنك المركزي. فإذا واصل المعدل مساره الحالي، فقد يتعين على البنك اتخاذ إجراء، وأرجح إجراء هو رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة. أو على الأقل، اللجوء إلى ما يُعرف بسياسة “الضبط بالخطاب” عبر تبني لهجة أكثر تشددًا لتحفيز تراجع التضخم دون تغيير فعلي في السياسة. وكانت عضوة مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل من أوائل المسؤولين الذين دعوا إلى النظر في رفع الفائدة لمنع التضخم من الارتفاع مجددًا.

مشكلة النمو

خلال العام الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية والحكومات الوطنية زيادة الإنفاق، خاصة في مجالات الدفاع والبنية التحتية. وكانت ألمانيا قد علّقت “سقف الديون” الذي يقيد إنفاقها، ما يتيح لها ضخ إنفاق إضافي. من شأن هذا التوسع المالي أن يزيد الكتلة النقدية ويحفّز النشاط الاقتصادي وهما عاملان يؤديان عادة إلى ارتفاع التضخم.

وقد استغرق الأمر عدة أشهر بعد إعلان تلك الخطط حتى تُستكمل الإجراءات التشريعية وتبدأ عمليات الصرف الفعلي، وهو ما ساعد في إبقاء التضخم تحت السيطرة مؤقتًا. لكن مع بدء الإنفاق فعليًا خلال العام المقبل، قد يبدأ المؤشر في الارتفاع مجددًا.

هذا السيناريو يمكن أن يدعم اليورو مزدوجًا:

– رفع الفائدة يعزّز قوة العملة.

– التوقعات بنمو أقوى تجذب المستثمرين إلى الأصول الأوروبية، مما يدفع الأسهم للارتفاع ويزيد الطلب على اليورو.

وقد ساعد هذا في دفع الأسواق الأوروبية إلى مستويات قياسية خلال الفترة الماضية، مع توقع مزيد من المكاسب إذا تسارع النشاط الاقتصادي.

تبقى المشكلة في التوقيت

رغم التفاؤل في توقعات الاقتصاديين، قد لا تتحقق هذه السيناريوهات كما هو مرسوم. كما أن رفع الفائدة في وقت مبكر قد يخنق بوادر التعافي الاقتصادي. ولذلك قد يستغرق البنك المركزي بعض الوقت قبل الإقدام على خطوة الرفع إذا اتخذها بالفعل. كما أن قوة اليورو نفسها إذا جاءت مدفوعة بتحسّن النمو وتوقعات رفع الفائدة ستؤدي تلقائيًا إلى خفض الضغوط التضخمية، مما يقلل الحاجة لرفع إضافي.

لكن في الوقت الحالي، يبدو أن الأسواق تتهيأ لسياسة أوروبية أكثر تشددًا خلال العام المقبل، وهو ما دعم اليورو مؤخرًا. ومع اقتراب الفيدرالي الأمريكي من تبنّي موقف أكثر تيسيرًا، قد يجد زوج اليورو/الدولار طريقه إلى مزيد من الارتفاع مع دخول موسم العطلات.

تداول زوج اليورو-دولار بفروقات سعرية تصل إلى صفر!

Leave A Reply

Your email address will not be published.