مكتبة التداول

اتجاهان محوريان مرّا بهدوء في أسواق 2025

0 25

مع اقتراب نهاية عام التداول ودخول الأسواق في أجواء عطلات نهاية العام، تفرض المرحلة التوقف قليلًا لإعادة تقييم القوى التي شكّلت حركة الأسواق خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، تمهيدًا لاستشراف ملامح العام المقبل. وبينما طغت أحداث كثيرة على المشهد الإعلامي، برز اتجاهان رئيسيان كان لهما تأثير عميق في الأسواق خلال 2025، رغم أنهما لم ينالا القدر الكافي من الاهتمام، وقد يتقدمان إلى الواجهة خلال الفترة المقبلة.

شهد العام تدفقًا كثيفًا للأحداث التي استحوذت على العناوين، ما أدى إلى تراجع التركيز على بعض الملفات الجوهرية. ويجمع بين هذين الاتجاهين ارتباطهما المباشر بمسار السياسات النقدية للبنوك المركزية. يتمثل الأول في التحولات المتسارعة في أوضاع الديون الحكومية وعوائد السندات، فيما يكمن الثاني في اتساع الفجوة بين مسارات النمو الاقتصادي، وما يترتب عليها من تباين في توجهات السياسة النقدية.

الديون الحكومية… مصدر قلق يتسع نطاقه

عرفت الأسواق خلال العام سلسلة من التطورات اللافتة، شملت ميزانية الخريف في المملكة المتحدة، وتعطّل عمل الحكومة الأميركية، وتصويت حجب الثقة ثم إعادة تعيين رئيس الوزراء في فرنسا، إلى جانب الانتخابات في اليابان. ورغم تباعد هذه الأحداث ظاهريًا، فإن القاسم المشترك بينها كان تصاعد المخاوف المرتبطة بالإنفاق الحكومي في ظل مستويات مرتفعة من الديون.

هذا القلق انعكس مباشرة على سلوك المستثمرين، الذين طالبوا بعوائد أعلى على السندات طويلة الأجل لتعويض المخاطر المتزايدة، ما أضعف جاذبية الدين الحكومي. في المقابل، اتجهت السيولة نحو بدائل أكثر أمانًا، فشهدت المعادن الثمينة موجات صعود قوية. ويأتي الارتفاع اللافت للذهب، الذي تجاوزت مكاسبه 60% خلال عام واحد، ليعكس هذا التحول، مسجّلًا أسرع وتيرة صعود يشهدها المعدن الأصفر منذ عقود.

آفاق الديون… مشهد يزداد قتامة

لا تشير المؤشرات إلى اقتراب حل جذري لملف الديون، بل إن الصورة قد تزداد تعقيدًا خلال العام المقبل. ففي العديد من الحالات، اختارت الحكومات تجنّب المواجهات السياسية عبر زيادة الإنفاق، أو التخفيف من إجراءات التقشف، أو التعويل على سيناريوهات متفائلة لنمو اقتصادي قوي في 2026 يعزز الإيرادات العامة. فعلى سبيل المثال، ورغم أطول فترة تعطّل حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، لا تزال الميزانية السنوية قيد الانتظار، ما يُبقي احتمالات تجدد الأزمة السياسية قائمة.

وهنا يتقاطع هذا المسار مع الاتجاه الثاني المتوقع أن يبرز بشكل أوضح في 2026. فقد خلّفت مرحلة ما بعد الجائحة معظم الاقتصادات الكبرى في مواجهة معادلة صعبة تجمع بين نمو ضعيف وتضخم مرتفع. وردًا على ذلك، تحركت البنوك المركزية بشكل شبه متزامن لرفع أسعار الفائدة بهدف احتواء الضغوط التضخمية. إلا أن نجاح بعض الاقتصادات في بلوغ مستهدفات التضخم خلال 2025 وضع حدًا لمرحلة السياسات النقدية المتجانسة.

تباين الآفاق الاقتصادية والسياسات النقدية

مع اتساع الفجوة بين معدلات التضخم والنمو في الاقتصادات الكبرى، بات من الضروري أن تعكس السياسات النقدية الخصوصية المحلية لكل اقتصاد. وبالنسبة لمتداولي العملات، يعني هذا الواقع بيئة أكثر تقلبًا وحركات سعرية أوسع. ففي حين يتجه البنك المركزي الياباني بحذر نحو تشديد السياسة النقدية، يسلك البنك المركزي البريطاني مسارًا أكثر تيسيرًا، ما يضيق الفجوة بين العملتين ويفتح المجال أمام تراجعات محتملة في الزوج المرتبط بهما.

وفي السياق ذاته، تشير التوقعات إلى احتمال توجه البنك المركزي الأوروبي نحو رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل مع تحسّن وتيرة النمو، في وقت يواصل فيه الاحتياطي الفيدرالي سياسة التيسير النقدي في ظل تباطؤ سوق العمل. هذا التباين قد يوفر دعمًا إضافيًا للعملة الأوروبية أمام الدولار الأميركي. وفي المقابل، تترقب الاقتصادات المعتمدة على السلع أي خطوات تحفيزية جديدة من الصين، نظرًا لتأثيرها المباشر في الطلب العالمي على المواد الأولية.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.