هل سيرتفع الذهب إلى 4,900 دولار للأونصة العام المقبل؟
تشهد المعادن الثمينة موجة صعود جديدة، بعدما اخترق الذهب مستوى 4,200 دولار، فيما سجّلت الفضة قمة تاريخية جديدة. وقد أثارت هذه التحركات اهتمام المستثمرين بسبب ما يشهده السوق من ديناميكيات غير معتادة. وباعتبار الذهب ملاذًا آمنًا، فإن ارتفاعه عادة ما يُقلق المتعاملين لاحتمال اقتراب تصحيح في الأسواق، أو يعكس مخاوف متزايدة بشأن وضع الاقتصاد.
في العادة، يتحرك الذهب والأسهم في اتجاهين متعاكسين، لكنهما في الفترة الأخيرة يسجلان ارتفاعًا متزامنًا. ويمكن تفسير جزء من هذا الارتباط بتوقعات السوق تجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي. فخفض أسعار الفائدة يدعم الأسهم عبر تقليل تكلفة الاقتراض وتشجيع المستثمرين على المخاطرة. كما يدعم الذهب أيضًا، إذ تقل جاذبية السندات عند انخفاض عوائدها، بينما يوفر الذهب حماية من التضخم المرتفع. وغالبًا ما يؤدي النمو الاقتصادي الأسرع الناتج عن خفض الفائدة إلى زيادة التضخم.
فلماذا تظهر المخاوف حول صعود الذهب؟
توقعات خفض الفائدة تضغط أيضًا على قيمة الدولار، إذ تصبح العملات الأخرى أكثر جاذبية عندما تقدم عوائد أعلى. وقد تراجع الدولار بأكثر من 10% منذ بداية العام، وهو ما يفسّر جزءًا من مكاسب الذهب والفضة.
لكن المشكلة أن البيانات الاقتصادية بدأت تُظهر علامات ضعف، في وقت تُعتبر فيه تقييمات الأسهم مرتفعة للغاية. وهذا يوحي بأن سوق الأسهم قد يكون مبالغًا في تسعيره، وأن المستثمرين يستعدون لجني الأرباح. وإذا شهدت الأسواق تصحيحًا حادًا، فقد يؤدي ذلك إلى موجة “عزوف عن المخاطرة”، وبالتالي اضطرابات قوية في سوق الصرف.
تراجع العملات الرقمية يدعم صعود الذهب
من اللافت أن العملات الرقمية لم تستفد من ضعف الدولار، بل انخفضت قيمة البيتكوين بنحو 9% منذ بداية العام. وتُعد هذه العملات شديدة المضاربة، مما يظهر عليها التوتر سريعًا عند أول علامات الضغط في السوق. ومع احتياج المتداولين إلى سيولة أكبر للدفاع عن مواقعهم، فإنهم غالبًا ما يبدأون بالتخارج من الأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية أولًا.
ويشير محللون إلى أن التزامن بين صعود الذهب وهبوط العملات الرقمية قد يكون إشارة إلى انتقال رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة. ورغم أن هذا التطور يُعد إيجابيًا لمشتري الذهب، فإنه قد يلمّح أيضًا إلى ضعف أوسع في الأسواق، الأمر الذي قد يضغط على عملات الأسواق الناشئة والعملات المرتبطة بالسلع.
هل سيواصل الذهب صعوده؟
تتوقع مؤسسات مالية كبرى استمرار الاتجاه الصاعد للذهب. فقد حددت يو بي إس مستهدفًا سعريًا عند 4,500 دولار للأونصة بحلول منتصف العام المقبل. وفي مذكرة للعملاء، رأت بنك أوف أمريكا أن الهبوط الذي شهده الذهب في نوفمبر كان مجرد توقف استراتيجي يتضمن جني أرباح، لكن الأساسيات الداعمة للصعود ما تزال قوية، مثل توجه الفيدرالي نحو سياسة ميسّرة، وتزايد التحوّط الجيوسياسي، واتجاه المستثمرين إلى بناء محافظ أكثر توازنًا. أما غولدمان ساكس فكان أكثر تفاؤلًا، محددًا مستهدفًا سعريًا يبلغ 4,900 دولار بنهاية عام 2026.
أحد أبرز العوامل الداعمة للمعادن الثمينة هو توقعات سياسة الفيدرالي. إذ تُسعّر الأسواق في الوقت الحالي احتمالًا يقارب 90% لقيام لجنة السوق المفتوحة بخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع الأسبوع المقبل، يعقبه ما يصل إلى 100 نقطة أساس من الخفض خلال العام القادم وفقًا للعقود المستقبلية. ومن المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال هذا الأسبوع عن مرشحه لخلافة رئيس الفيدرالي الحالي جيروم باول، وجميع الأسماء المطروحة تتبنى نهجًا يميل إلى التيسير.
ابدأ بتداول الذهب الآن بأفضل الفروقات السعرية


