الناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثالث: دلائل إضافية على تباطؤ الزخم الاقتصادي
مع دخول الأسواق في مرحلة الركود الموسمي المعتادة بنهاية العام، وتراجع أحجام التداول بفعل عطلات نهاية السنة، يخيّم هدوء نسبي على المشهد. غير أن هذا الهدوء قد لا يدوم طويلًا، إذ يحمل هذا الأسبوع مجموعة بيانات قد تكون كافية لإعادة تحريك الأسواق، في مقدمتها أرقام جرى تأجيلها نتيجة الإغلاق الحكومي الأميركي، إلى جانب بيانات جديدة قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية.
التركيز الأساسي سينصب على بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثالث، إلى جانب مؤشر ثقة المستهلك لشهر ديسمبر. فتقييم قوة الاقتصاد يشكّل حجر الأساس في توجهات الاحتياطي الفيدرالي. وكان البنك المركزي قد اتخذ قرار خفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير، انطلاقًا من قناعته بأن سوق العمل بدأ يُظهر مؤشرات تباطؤ، بالتوازي مع تراجع نسق النشاط الاقتصادي، وهو ما من شأنه المساهمة في احتواء الضغوط التضخمية. ومن هنا، تترقب الأسواق ما إذا كانت البيانات المقبلة ستدعم هذا التصور أم تدفع إلى إعادة النظر فيه.
الحاجة إلى بيانات أكثر وضوحًا
أسهمت بيانات التضخم الصادرة الأسبوع الماضي في تعميق حالة عدم اليقين بشأن المسار الاقتصادي للولايات المتحدة، ما زاد من أهمية البيانات المنتظرة هذا الأسبوع. وتكتسب أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث أهمية مضاعفة، كونها جُمعت قبل بدء الإغلاق الحكومي، ما يجعلها أكثر قدرة على عكس الصورة الفعلية للاقتصاد في تلك الفترة. ويزداد هذا العامل أهمية في ظل أن الإغلاق امتد إلى الربع الرابع، ما قد يُلقي بظلاله على دقة البيانات المستقبلية.
وبناءً على ذلك، قد تجد الأسواق وصنّاع القرار أنفسهم مضطرين للاعتماد على بيانات الربع الثالث لفترة أطول من المعتاد، خصوصًا مع دخول الربع الأول من العام المقبل، حيث سيكون الاحتياطي الفيدرالي أمام قرارات دقيقة تتعلق بمواصلة نهج التيسير النقدي.
ما الذي تترقبه الأسواق تحديدًا؟
البيانات المرتقبة يوم الثلاثاء تمثل القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، مع إمكانية إدخال تعديلات لاحقة عليها خلال العام المقبل، وإن كانت مثل هذه المراجعات نادرة تاريخيًا. ما تبحث عنه الأسواق هو اقتصاد لا يزال متماسكًا، لكنه يسير بوتيرة أبطأ، بما يتماشى مع التوقعات التي تشير إلى بداية تباطؤ أوضح مع مطلع الربع الأول من عام 2026.
وفي حال جاءت البيانات أقوى من التقديرات، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. أما إذا جاءت الأرقام دون المنتظر، فقد يُعيد ذلك إشعال المخاوف من تباطؤ اقتصادي أعمق، ويُحدث صدمة في تسعير الأسواق.
تفاصيل تحت المجهر
تشير تقديرات المحللين إلى نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 3.5% خلال الربع الثالث، مقارنة بـ 3.8% في الربع الثاني، وهي نسبة تتماشى مع قراءات نموذج التوقعات اللحظية التابع للاحتياطي الفيدرالي. ومن بين العناصر التي ستحظى بمتابعة دقيقة تأثير التجارة الخارجية، خاصة أن إعلان الرسوم الجمركية في أبريل الماضي أدى إلى تشويه بيانات النصف الأول من العام.
فقد دفعت تلك الرسوم الشركات إلى زيادة الواردات بشكل استباقي، ما ضغط على أرقام الربع الأول نتيجة تراكم المخزونات. ومع بدء استهلاك هذا المخزون، يُتوقع أن تعاود الواردات الارتفاع، وهو ما قد يشكّل عبئًا على قراءة الناتج المحلي الإجمالي الرئيسية. إلى جانب ذلك، يُنتظر أن تُظهر بيانات طلبات السلع المعمّرة لشهر أكتوبر تحسنًا إلى 0.5%، بعد تسجيل تراجع بنسبة -0.3% في الشهر السابق.
كيف قد تتفاعل الأسواق؟
بوصفها آخر مجموعة بيانات اقتصادية كبرى قبل نهاية العام، قد تلعب هذه الأرقام دورًا حاسمًا في تحديد نبرة الأسواق خلال الأسبوعين المقبلين. وفي ظل ضعف السيولة، يميل المتداولون الأفراد إلى التفاعل بقوة مع أي مفاجآت إيجابية، ما قد يضخم التحركات الصعودية ويدعم الدولار الأميركي. في المقابل، قد يفضّل المستثمرون المؤسسيون تقليص انكشافهم على المخاطر خلال فترة العطلات، خاصة إذا جاءت البيانات مخيبة للآمال، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات سعرية حادة وغير متوازنة.
بيانات إضافية قد تحرك الأسواق
بالتوازي مع ذلك، يصدر مجلس المؤتمرات مؤشر ثقة المستهلك لشهر ديسمبر، وسط توقعات باستقراره قرب مستوى 88.7، مقارنة بـ 89.0 في نوفمبر. غير أن أهمية هذا التقرير لا تقتصر على القراءة العامة، إذ يتضمن مكونًا مرتبطًا بسوق العمل، قد يوفر إشارات إضافية حول أوضاع التوظيف، وهو عنصر محوري في قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة. كما تترقب الأسواق صدور بيانات طلبات السلع المعمّرة لشهر أكتوبر، والتي يُنتظر أن تعكس تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالشهر السابق.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
