هل يتجه زوج الدولار/الين مجددًا نحو مستوى 150؟
عادةً لا يحتاج متداولو العملات الأجنبية إلى متابعة دقيقة لحركة أسواق الأسهم. إذ تميل الأسهم إلى التحرك في الاتجاه المعاكس للعملات، ومع ذلك تبقى مراقبتها فكرة جيدة. لكن في الوقت الراهن، يملك متداولو الين الياباني سببًا إضافيًا لمتابعة مؤشر نيكاي 225. والذي يبدو أنه يُظهر مؤشرات على ظاهرة قد تترك أثرًا ملموسًا في سوق العملات الأجنبية.
من الواضح أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والتفاؤل حيال ارتفاع أرباح شركات التقنية بفضله، يشكّلان القوة الدافعة وراء موجة الارتفاع في أسواق الأسهم العالمية. ورغم أن التركيز ينصبّ غالبًا على السوق الأمريكية، التي تجاوزت تقييماتها ضعف المتوسط التاريخي، فإن هذا عادة ما يشير إلى سوق مبالغ في شرائها ومعرّضة لتصحيح كبير. غير أن مؤشر نيكاي الياباني أكثر انكشافًا على أسهم التكنولوجيا من مؤشر ناسداك الأمريكي. ويبدو الآن أنه بدأ يُظهر علامات على الإرهاق السوقي.
أرقام قياسية جديدة!
شهد مؤشر نيكاي أداءً استثنائيًا خلال أكتوبر، إذ ارتفع بنحو 16% متجاوزًا حاجز 52 ألف نقطة، ليسجّل مستويات غير مسبوقة منذ الثمانينيات. في تلك الحقبة، كانت المضاربات المفرطة قد دفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية مبالغ فيها. قبل أن تنفجر الفقاعة وتحدث انهيارًا عالميًا احتاجت الأسواق أكثر من أربعة عقود للتعافي منه.
واليوم، يجد المستثمرون أنفسهم أمام مشهد يحمل ملامح مألوفة من الماضي، وهو ما أثار قلق العديد من المسؤولين اليابانيين، إذ أعرب نائب وزير المالية عن تخوّفه من أن الارتفاع المفرط في أسهم التكنولوجيا نتيجة الحماس للذكاء الاصطناعي قد يكون مفرط السرعة والخطورة. ولاحقًا، وبعد تصريحاته العلنية، تراجع المؤشر بأكثر من 4% في يوم واحد.
ما علاقة ذلك بسوق العملات؟
بالتزامن مع هبوط الأسهم، شهد الين الياباني ارتفاعًا لافتًا، ليصبح أفضل العملات أداءً خلال الأسبوع الماضي، رغم قوة الدولار الأمريكي في الوقت ذاته. ويُعزى ذلك إلى أن السوق اليابانية اجتذبت تدفقات استثمارية أجنبية ضخمة في الفترة الأخيرة. ما يعني أن المستثمرين يشترون الين لشراء الأسهم اليابانية، وبالتالي يُسهم ذلك في تعزيز قيمته. وفي العادة، يؤدي هبوط الأسهم إلى عكس هذا الاتجاه عبر عمليات بيع للين، غير أن هذا لم يحدث هذه المرة.
ويبدو أن المتعاملين استمروا في شراء الين، وسط توقعات بأن بنك اليابان المركزي قد يرفع أسعار الفائدة قريبًا، ربما في ديسمبر. ومع استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي، ازدادت شهية المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، ويبدو أن الين أصبح الخيار المفضل في هذه المرحلة.
تصحيح مؤقت أم بداية تحول؟
رغم ذلك، يرى بعض المحللين أن التحركات الأخيرة في الين ومؤشر نيكاي قد تكون ذات طابع فني مؤقت. إذ شهد الأسبوع الماضي صدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا حول العالم. ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح، وأثّر على أسهم القطاع عالميًا. وقد يستعيد مؤشر نيكاي زخمه الصعودي قريبًا، وهو ما قد يضغط مجددًا على الين ويدفعه للتراجع.
لكن إذا ظلّت المخاوف قائمة بشأن ما يُسمى بـ “فقاعة الذكاء الاصطناعي”، فقد يتزايد الإقبال على الين كملاذ آمن. الأمر الذي من شأنه أن يدعم العملة اليابانية أكثر، وربما يدفع زوج الدولار/الين للعودة مجددًا نحو مستوى 150 في المدى القريب.
تداول الين الياباني بفروقات سعرية تصل إلى صفر!


