مكتبة التداول

الوظائف والناتج المحلي في بريطانيا: مزيد من التخفيضات من بنك إنجلترا؟

0 18

يشهد الجنيه الإسترليني هذا الأسبوع تأثرًا واضحًا بحدثين اقتصاديين رئيسيين، هما بيانات التوظيف وأرقام الناتج المحلي الإجمالي. وقد صدرت أرقام سوق العمل بالفعل وأسهمت في إضعاف العملة البريطانية. ومنذ ذلك الحين، شهدت الساحة السياسية تطورات ملحوظة انعكست بدورها على أداء الجنيه. وينتظر المتداولون الآن صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي ليتبين ما إذا كان الاتجاه الهابط سيستمر أم أن العملة ستجد دعمًا يعيد بعض توازنها.

إن التصويت المتقارب داخل لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا لصالح خفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي قد زاد من احتمالية اتخاذ خطوة مماثلة في اجتماع ديسمبر المقبل. غير أن ما قد يضغط أكثر على الجنيه هو ظهور مؤشرات تُفيد بأن البنك المركزي يعتزم الاستمرار في سياسة التيسير النقدي خلال العام القادم بأكمله. ومن المنتظر أن تدعم بيانات الناتج المحلي المرتقبة هذا التوجه. لا سيما عند قراءتها إلى جانب أرقام سوق العمل التي نُشرت يوم الثلاثاء.

قمم قياسية تُشير إلى مزيد من الضعف

من اللافت أن مؤشر الأسهم الرئيسي في لندن “فوتسي 100” بلغ مستوى قياسيًا جديدًا يوم الثلاثاء عقب صدور بيانات التوظيف. وعادةً ما يتحرك سعر العملة في الاتجاه المعاكس لأداء الأسهم، ما يعني أن استمرار صعود المؤشر قد يُنذر بمزيد من الضعف في الجنيه الإسترليني.

أظهرت بيانات الثلاثاء ارتفاع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 5.0٪ مقارنة بتوقعات بلغت 4.9٪. في حين انخفض عدد العاملين في البلاد بنحو 32 ألف وظيفة خلال شهر سبتمبر. كما شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية انخفاضًا واضحًا عبر مختلف الآجال، في إشارة إلى أن الأسواق باتت تتوقع من بنك إنجلترا اتباع سياسة تيسيرية لفترة أطول.

تخفيضات أكبر أم مزيد من التخفيضات؟

لا يقتصر تأثير السياسة النقدية على حجم الخفض القادم في الفائدة فحسب. بل يمتد أيضًا إلى المستوى النهائي الذي قد تصل إليه. فعادةً ما يتجه المستثمرون الراغبون في الاستفادة من تقلبات أسعار الفائدة إلى الاستثمار في السندات لأجل عامين، ما يجعل قرارات البنك المركزي خلال هذه المدة ذات أهمية بالغة في تحديد تدفقات العملات.

إن ضعف سوق العمل يعني أن الضغوط التضخمية مرشّحة للتراجع. ومن ثم فإن بنك إنجلترا سيسعى على الأرجح إلى استباق ذلك بمزيد من الخفض في أسعار الفائدة. ونظرًا لأن تعديل مسار الاقتصاد يستغرق عدة أشهر، فإن استمرار ارتفاع البطالة قد يدفع البنك إلى الإبقاء على سياسة التيسير لفترة أطول. الأمر الذي سيُبقي الجنيه تحت ضغط مستمر.

كيف ستؤثر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث على الجنيه؟

يُظهر الاقتصاد البريطاني تباطؤًا واضحًا، ما يدفع بنك إنجلترا للتفكير في مزيد من إجراءات التيسير النقدي. كما يثير هذا الوضع مخاوف المستثمرين من أن الحكومة قد تواجه عجزًا في الإيرادات. مما قد يُجبرها على رفع الضرائب في ميزانية الخريف المقبلة، وهو ما يُعد عاملًا إضافيًا يُضعف الجنيه. لكن في المقابل، إذا جاءت أرقام الناتج المحلي الإجمالي مفاجئة بشكل إيجابي، فقد يقلّص ذلك من احتمالات الخفض الإضافي في الفائدة. ويعزّز ثقة المستثمرين في الاقتصاد البريطاني، مما قد يدعم العملة الموحّدة من خلال تدفقات شراء الأصول المقوّمة بالجنيه. أما إذا استمر الأداء الاقتصادي في التباطؤ، فسيظل الضغط قائمًا على العملة.

تشير التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني للربع الثالث قد سجّل نموًا بنسبة 0.3٪. وهو المعدّل ذاته المسجّل في الربع الثاني. في حين تُظهر البيانات الشهرية لشهر سبتمبر نموًا طفيفًا بنسبة 0.1٪، مطابقًا لقراءة أغسطس السابقة.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.