الجنيه الإسترليني يتراجع قبل صدور بيانات التضخم البريطانية!
افتتح الجنيه الإسترليني تعاملات يوم الجمعة على هبوط واضح، قبل أن ينجح في تقليص جزء من خسائره مع نهاية الجلسة مستفيدًا من ضعف الدولار. ويأتي هذا الضعف بعد سلسلة من البيانات السلبية التي أثقلت على العملة طوال الأسبوع. في وقت تسود فيه حالة من القلق بين المستثمرين قبل نشر مؤشر أسعار المستهلكين هذا الأسبوع. كما أن اقتراب موعد ميزانية الخريف ضاعف من تقلبات السوق، إذ باتت الشائعات وحدها كافية لتحريك سعر الصرف.
شهد الأسبوع الماضي صدور بيانات أظهرت ارتفاع معدل البطالة في المملكة المتحدة إلى 5.0%، وهو مستوى أعلى من توقعات المحللين. وأعقب ذلك إعلان قراءة ضعيفة للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث عند 0.1% فقط. أي نصف ما كان متوقعًا مقابل نمو بلغ 0.3% في الربع السابق. وقد فسّر المستثمرون هذا التباطؤ على أنه يعزز الاحتمالات بأن بنك إنجلترا المركزي قد يتجه نحو خفض الفائدة في اجتماعه المقرر في ديسمبر، خاصة بعد الانقسام الضيق في التصويت خلال الاجتماع الأخير.
ما الذي دفع الجنيه للتراجع يوم الجمعة؟
مع بدء تداولات يوم الجمعة، نشرت صحيفة فاينانشال تايمز تقريرًا يشير إلى أن وزيرة الخزانة رايتشل ريفز قد عدلت عن خطط كانت الأسواق تتوقع أن تشمل رفعًا لضريبة الدخل. وحتى الآن، لم تصدر وزارة الخزانة أي تأكيدات بشأن تفاصيل ميزانية الخريف المقبلة. وكان الخطاب الذي ألقته ريفز قبل أسبوعين قد فُهم على نطاق واسع بأنه تمهيد لزيادة في ضريبة الدخل. الأمر الذي جعل تراجعها المفترض سببًا رئيسيًا لاضطراب الأسواق.
وتشير مصادر إعلامية إلى أن هذا التغيير المحتمل في التوجه جاء بعد أن رفع مكتب الإحصاءات الوطني توقعاته للنمو الاقتصادي للعام المقبل، وهو ما يعني تلقائيًا زيادة الإيرادات الحكومية. إلا أن المستثمرين يبدون قلقًا من وجود فجوة تقديرية تصل إلى 30 مليون جنيه إسترليني في المالية العامة. هذا ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الحكومة قد تلجأ إلى تعديلات ضريبية متفرقة بدلًا من رفع ضريبة الدخل مباشرة.
كيف يسهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية في الضغط على الجنيه؟
في حال لم تتمكن الحكومة من تعزيز الإيرادات، فقد تضطر إلى زيادة الاقتراض لتمويل التزاماتها. وهذا السيناريو مقلق بالنسبة لحاملي السندات، الذين يفرضون بالفعل تكلفة أعلى على إقراض الحكومة البريطانية نتيجة المخاوف المتعلقة بقدرتها على إدارة عبء الدين. ومن اللافت أن عوائد السندات الحكومية البريطانية تسجل أعلى مستوياتها ضمن دول مجموعة السبع.
وارتفاع مستويات الدين قد يدفع الحكومة إلى توسيع المعروض النقدي عبر الاقتراض الإضافي، وهو ما يؤدي عادةً إلى زيادة التضخم. وفي بيئة كهذه، يطالب المستثمرون بعوائد أعلى للحفاظ على القوة الشرائية لاستثماراتهم. وإذا اعتقد المستثمرون أن التضخم سيتجاوز أسعار الفائدة، سيتجهون إلى بيع أصولهم المقومة بالجنيه. وهذا بالفعل ما يحدث مؤخرًا مع زيادة وتيرة التخارج من الأصول المرتبطة بالإسترليني، ما يضغط أكثر على سعر العملة.
توقعات الميزانية والبيانات الاقتصادية
تترقب الأسواق ما ستكشف عنه وزيرة المالية بشأن آلية معالجة الفجوة التمويلية، غير أن هذه التفاصيل لن تتضح قبل الإعلان عن الميزانية في 26 نوفمبر. وفي هذه الأثناء، تتجه أنظار المتداولين إلى بيانات التضخم البريطانية المنتظر صدورها يوم الأربعاء. فإذا واصل التضخم تراجعه كما تتوقع الأسواق، قد يتعرض الجنيه لضغوط إضافية، مدفوعًا بتعزز توقعات خفض الفائدة من بنك إنجلترا المركزي.
أما في حال جاءت القراءة أعلى من مستوى الشهر السابق، فقد يتراجع احتمال خفض الفائدة في ديسمبر. الأمر الذي قد يوفر دعمًا مؤقتًا للجنيه الإسترليني. وتشير تقديرات المحللين إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر سيبلغ 3.7%، انخفاضًا من 3.8% في سبتمبر. في حين يُتوقع تراجع التضخم الأساسي إلى 3.4% مقابل 3.5% في الشهر السابق.


