مكتبة التداول

هل سيظل التضخم في منطقة اليورو تحت السيطرة؟

0 15
شهد سعر صرف اليورو مقابل الدولار ارتفاعًا خلال اليومين الماضيين، مستفيدًا من ضعف العملة الأميركية. في وقتٍ بدأت فيه الأسواق تُسعّر مجددًا احتمالات مرتفعة بأن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة في شهر ديسمبر. وفي المقابل، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي سيبقي على سياسته دون تغيير،. وهو ما يضيق فجوة أسعار الفائدة بين الجانبين، ويدعم اليورو في مواجهة تراجع الدولار.
لكن هذه التوقعات ترتبط بضرورة بقاء الظروف الاقتصادية الراهنة مستقرة، ولا سيما معدّل التضخم في أوروبا. الذي ظل قريبًا من مستوى البنك المركزي الأوروبي عند اثنين في المئة منذ الصيف. وخلال الأشهر الماضية، تجاوز التضخم هذا المستوى بدرجة طفيفة، مع تصاعد القلق من استمرار ارتفاع أسعار الخدمات، خصوصًا في قطاعات الاقتصاد التشاركي. ولهذا، سيواصل المتعاملون مراقبة مسار التضخم عن كثب.

اقتصاديون: لا تخفيضات في الفائدة خلال عام كامل

أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع ديسمبر المقبل. وذهب نحو ثلثي المشاركين أبعد من ذلك، مرجحين أن يثبت البنك الفائدة عند اثنين في المئة طوال عام ألفين وستة وعشرين. في حين رجح آخرون إمكانية خفضها لمرة إضافية العام المقبل.
وترتكز هذه التوقعات على افتراض أن التضخم سيظل قريبًا من مستواه المستهدف، وأن اقتصاد منطقة اليورو سيواصل نموًا بطيئًا لكنه مستقر. وقد عبّر عدد من صناع القرار في البنك عن موقف مشابه، بمن فيهم الأعضاء المعروفون بتشددهم في هولندا وإيرلندا، والذين رددوا ما قالته رئيسة البنك كريستين لاغارد بأن التضخم والفائدة “في وضع جيد”. ومع ذلك، لم يخفِ هؤلاء مخاوفهم بشأن تضخم الخدمات وارتفاع أسعار الغذاء.

ما الذي يجب مراقبته؟

ستصدر يوم الجمعة القراءة الأولية لمعدّل التضخم لشهر نوفمبر في الاقتصادات الأوروبية الثلاث الكبرى. هذا ما يمنح الأسواق مؤشرًا مبكرًا قبل صدور القراءة الكاملة يوم الثلاثاء. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم في فرنسا إلى واحد فاصل واحد في المئة مقارنة بصفر فاصل تسعة في المئة في أكتوبر. وفي ألمانيا، يُرجّح أن يرتفع إلى اثنين فاصل أربعة في المئة مقارنة باثنين فاصل ثلاثة في المئة سابقًا. أمّا إيطاليا، فيُنتظر أن يتحسن المعدّل إلى واحد فاصل أربعة في المئة بعد أن بلغ واحد فاصل اثنين في المئة.
وفي حال جاءت النتائج وفق التوقعات، فمن المرجّح ألا يتفاعل السوق بقوة مع قراءة الثلاثاء إلا إذا ظهرت مفاجأة واضحة. ويُجمع المحللون على أن تضخم منطقة اليورو لشهر نوفمبر سيستقر عند اثنين فاصل واحد في المئة، بينما يُتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء إلى اثنين فاصل أربعة في المئة مقارنة باثنين فاصل ثلاثة في المئة سابقًا.

غيوم تلوح في الأفق

يتوقع الخبراء أن يتراجع التضخم مطلع العام المقبل بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي. فمن المنتظر أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة تبلغ واحد فاصل واحد في المئة خلال عام ألفين وستة وعشرين. مقارنة بتوقعات تبلغ واحد فاصل أربعة في المئة لهذا العام. وغالبًا ما يرتبط النشاط الاقتصادي بالتضخم، إذ يؤدي التباطؤ عادة إلى انخفاض الضغوط السعرية.
ومع ترجيحات بأن يكون اقتصاد أوروبا أبطأ خلال الربع الأول من العام القادم، سيواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطًا تمنعه من رفع الفائدة. ورغم ذلك، قد تتغير الصورة بسرعة إذا تجاوز التضخم المستويات المستهدفة. وفي الوقت الحالي، يميل السوق إلى رؤية موقف متساهل من البنك المركزي الأوروبي مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي. الذي يُرجّح أن يخفض الفائدة، غير أن عودة التضخم للارتفاع قد تلغي هذا الميل وتمنح اليورو دعمًا إضافيًا أمام الدولار.

سجّل حضورك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.