مكتبة التداول

التحرك الكبير لـ الذهب: هل هي بداية موجة جديدة؟

0 20
شهدت أسواق الذهب يوم الاثنين قفزة لافتة هي الأكبر منذ مايو الماضي. إذ ارتفع المعدن النفيس بنسبة 2.9% ليُغلق عند 4,140 دولارًا للأونصة. وجاء هذا الارتفاع مدعومًا بعاملين رئيسيين خلال عطلة نهاية الأسبوع: اقتراب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، الذي قد يُحسم قريبًا، وتراجع حدة التوتر التجاري مع الصين. هاتان الخطوتان كانتا كفيلتين بإعادة الثقة إلى سوق الذهب الذي طال انتظاره لدوافع إيجابية.

لكن التساؤل الأهم الآن: هل يستمر هذا الزخم؟

تُرجّح التقديرات أن موجة الصعود الأخيرة تعتمد على توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. مع ميل متزايد إلى إبقاء مستويات الفائدة النهائية أدنى في دورة التيسير الحالية. وكانت الأسعار قد تراجعت مطلع نوفمبر بعدما أشار رئيس الفيدرالي، جيروم باول، إلى أن خفض الفائدة في ديسمبر “غير مؤكد”. ومع ذلك، ما زالت الأسواق تراهن على خفضٍ بمقدار 25 نقطة أساس. وإن تراجع احتمال حدوثه إلى نحو 60% بعد أن كان يتجاوز 80% قبل أسبوعين فقط.

نحو 4,500 دولار للأونصة؟

عودة الحكومة الأمريكية للعمل تعني أن البيانات الاقتصادية المتأخرة منذ أكثر من شهر ستُنشر قريبًا. هذا ما سيمنح الأسواق صورة أوضح عن الوضع الحقيقي للاقتصاد. ويأتي تقرير سوق العمل المنتظر، ولا سيما معدل البطالة الرسمي، في صدارة ما يتطلع إليه المستثمرون، إذ يُعدّ عنصرًا أساسيًا في قرارات الفيدرالي المتعلقة بخفض الفائدة رغم استمرار التضخم فوق الهدف المحدد. ويتوقع عدد من الاقتصاديين أن تكشف البيانات الرسمية عن أداء أضعف للاقتصاد الأمريكي مما تشير إليه البيانات الخاصة.
وبحسب تقديرات النموذج اللحظي للناتج المحلي الإجمالي التابع للفيدرالي، من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي في الربع الحالي نموًا سنويًا بنسبة 4%، غير أن صدور بيانات مكتملة قد يخفض هذا الرقم. ومع تراجع وتيرة النمو، يُرجَّح أن يتجه الفيدرالي إلى المزيد من التيسير النقدي خلال العام المقبل لدعم النشاط الاقتصادي.

التضخم يعود إلى الواجهة

ازدادت جاذبية الذهب مؤخرًا باعتباره ملاذًا آمنًا ضد التضخم وفقدان القوة الشرائية. فقد لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية استفادة الحكومة من ما وصفه بـ “عائد الرسوم الجمركية”. مقترحًا صرف مبالغ مالية للمواطنين على غرار مدفوعات التحفيز خلال جائحة كورونا، بقيمة لا تقل عن 2,000 دولار للفرد. ويُجمع الاقتصاديون على أن تلك الحوافز كانت المحرك الأكبر لموجة التضخم التي قلصت قيمة الدولار بأكثر من 25% خلال الأعوام الماضية.
هذا المزيج من انخفاض أسعار الفائدة بسبب ضعف سوق العمل وارتفاع التضخم. وذلك نتيجة زيادة الإنفاق يمثل ما يُعرف في الأسواق بالسيناريو “الذهبي” لارتفاع أسعار الذهب. وفي حال توافرت الظروف المساندة، قد يستعيد المعدن الأصفر مسار الارتفاع القوي الذي شهده الصيف الماضي.

هل يقترب الذهب من ذروته؟

حتى مع فترات التراجع الطفيفة، لا يزال الذهب يتجه نحو أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979 — العام الذي شهد ركودًا اقتصاديًا مصحوبًا بموجة تضخم طويلة الأمد. لكن إن جاءت البيانات الأمريكية أكثر إيجابية من المتوقع، فقد يفقد المعدن زخم صعوده. كما أن تحسّن العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين قد يقلل من الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
ومن جانب آخر، لا يزال الانقسام واضحًا داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين مؤيدين لمزيد من خفض الفائدة ومحافظين يرون ضرورة التريث. وأي تصريحات تُشير إلى تعافٍ محتمل للاقتصاد الأمريكي خلال العام المقبل قد تحدّ من اندفاع الذهب وتمنع الأسعار من بلوغ مستويات قياسية جديدة.
Leave A Reply

Your email address will not be published.