اختيار ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي: هل يقود إلى خفض الفائدة؟
تتحرك الأسواق بالفعل استباقًا لتقاريرٍ غير مؤكدة تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حدد خليفة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. وحتى الآن يجري الرئيس مقابلات مع مرشحين متعددين، لكنه ألمح بقوة إلى وجود اسم مفضّل، وتشير التقارير الصحفية إلى أن المرشح الأبرز هو مدير المجلس الوطني الاقتصادي الحالي كيفن هاسّيت.
هذا الترشيح يتّسق مع منوال اختياراته السابقة: يميل ترامب إلى تعيين شخصياتٍ مقربة من فريقه الاقتصادي، بهدف توجيه السياسة النقدية نحو توجهات تواكب أولوياته. الجدير بالذكر أن آخر تعيينٍ من هذا النمط كان ستيفن ميران، الذي تولّى مهامًا على مستوىٍ مشابه داخل فريقه الاقتصادي، وكان منذ تعيينه يدافع عن خطواتٍ مؤدية إلى خفضاتٍ كبيرة في أسعار الفائدة.
من هو كيفن هاسّيت؟
هاسّيت ليس وجهًا مجهولًا في الأوساط الاقتصادية: شغل منصبًا مماثلًا خلال الإدارة الأولى لترامب، وعمل سابقًا اقتصاديًا في قسم البحوث والإحصاءات باحتياطي الولايات المتحدة، ما يمنحه خبرةً تقنية في آليات السياسة النقدية. ومع ذلك، بالمقارنة مع مرشحين ينتمون حاليًا إلى مجلس محافظي الاحتياطي، يبقى هاسّيت نسبياً خارج الدائرة الضيِّقة للمحافظين الحاليين.
في تصريحاته العامة وعبر عمله في المجلس الوطني الاقتصادي، كرّر هاسّيت رؤيةً مفادها أن الظروف الاقتصادية تستدعي خفض أسعار الفائدة. هذا التوافق مع موقف البيت الأبيض يجعل ترشيحه منطقيًا من منظوره السياسي، وإنه لا يصل إلى حدود المطالب العلنية بإقالة رئيس الاحتياطي الحالي. وفي حال تم اختياره وأقرّه الكونغرس، فسيخلف باول عند انتهاء ولايته في شهر مايو المقبل.
هل يعني اختيار الرئيس الجديد خفضًا تلقائيًا للفائدة؟
الإجابة المختصرة: ليس بالسهولة التي قد يتوقعها البعض. رئيس الاحتياطي الفيدرالي رئيس فريق لكنه ليس منفرد السلطة. لجنة السوق المفتوحة تتألف من 12 عضوًا، وغالبًا ما تتبلور قراراتها بالإجماع. على الرغم من تسجيل بعض الأصوات المخالفة في الاجتماعين الأخيرين وهو مؤشر على انقسام استثنائي فإن قرار السياسة النقدية يعتمد على تصويت المجلس ككل، لا على صوت الرئيس وحده.
مع ذلك، للرئيس صلاحيات غير مباشرة مهمة: بإمكانه توجيه أولويات النقاش، وإبراز عوامل محددة أمام الزملاء، وإدارة جدول الأعمال لصالح قضايا يراها ملحّة. وعليه، فإن تعيين رئيسٍ جديد يسهّل مشروعًا سياسياً معينًا، لكنه لا يضمن تنفيذ خفضٍ أحادي الفعل. عبر الوقت، سيحصل الرئيس على نفوذ أوسع كلما عيّن محافظين جدد لدى انتهاء ولايات الأعضاء الحاليين، ما يعطي البيت الأبيض تأثيرًا تدريجيًا على موازين القوى داخل اللجنة. ولا ننسى أن ترامب نفسه سبق أن اختار باول بعد أن كان قد انتقد سبقه جانيت يلين.
ماذا عن المرشحين الآخرين؟
من الأسماء البارزة أيضًا محافظ الاحتياطي الحالي كريستوفر والر، الذي يُصنّف من الداعمين لفكرة خفض الفائدة بصورة ملموسة. وفي النهاية قد لا يُحدث اختيار أحد المرشحين الفارقة، طالما أن الاختيارات المرشّحة تميل صوب مدرسة “الحمائم” المنفتحة على التيسير النقدي؛ فالسوق في هذه الحالة سيعمل على تسعير خفض الفائدة بغضّ النظر عن شخصية الرئيس.
توقّع السوق بخفض الفائدة عادةً يُضعف الدولار ويدعم الأصول التقليدية الملاذية مثل الذهب. لكن إذا ترافقت سياسة التيسير مع موجة ارتفاع قوية في أسواق الأسهم، فقد تتدفّق رؤوس أموال إلى تلك الأسواق وتخفف من ضغوط الهبوط على العملة. يجدر ذكر أن وزير الخزانة سكوت بيسّنت يقود عملية المقابلات، وقد تعرّض لانتقادات من الرئيس نفسه بسبب بطء تحقيق خفضٍ في معدلات الفائدة. وتستند ضغوط البيت الأبيض للاتجاه نحو التيسير جزئيًا إلى حسابات المالية العامة: فاتورة خدمة الدين أصبحت بندًا ضخماً في الموازنة ثالث أكبر بند إنفاق ما يعزّز الحافز السياسي للضغط باتجاه فائدة أقل لمخاطبة عبء فوائد الدين.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
