مكتبة التداول

لماذا يخسر 90% من المتداولين أموالهم؟

0 251

قد يبدو الأمر محيرًا بعض الشيء حين نستمع إلى الحديث المتكرر عن عالم التداول وإمكانياته الواسعة، وسهولة الوصول إلى المعلومات، وتوفر أدوات الاستثمار المتقدمة. كل شيء يبدو متاحًا وسهلًا، لكن الواقع الإحصائي يطرح الحقيقة الصادمة: أن بين 70% و90% من المتداولين يخسرون أموالهم في الأسواق المالية.

هذا التناقض الكبير يطرح سؤالًا مهمًا: هل التداول فعلاً آمن، أم أنه محفوف بـ المخاطر التي لا يدركها معظم المتداولين؟ وما الأسباب الحقيقية وراء خسارة هذا العدد الهائل من المتداولين؟

حين تكون الإيجابية الأولى هي السلبية الأكبر!

ما يميز الأسواق المالية عن غيرها من المجالات هي أنها تفتح أبوابها للجميع. فيمكن لأي شخص، مهما كان مستواه التعليمي أو حجم أمواله أو مكان إقامته، الدخول إلى عالم التداول والاستثمار وتجربة استراتيجياته الخاصة. لكن هذه الميزة تحمل في طياتها مشكلة، فالكثيرون يبدأون التداول دون خطة واضحة، وبدون معرفة كافية بكيفية عمل الأسواق أو المخاطر المرتبطة بها. بل يفتقرون حتى إلى فهم واقعي لطبيعة هذا المجال.

بينما يحتاج الطبيب أو المهندس أو المحامي إلى سنوات طويلة من الدراسة والتدريب قبل ممارسة مهنتهم لضمان تقليل الأخطاء ورفع فرص النجاح. يستطيع أي شخص أن يبدأ التداول فورًا، دون أي تأهيل أو اختبار. وهذا لا يعني أن النجاح في الأسواق المالية مستحيل. لكنه يوضح أن الكثير يتعاملون مع التداول على أساس أوهام وصور مثالية مسبقة. بدلاً من اتباع طريق التعلم والفهم الحقيقي قبل الدخول في التجربة. هذا بدوره ما يزيد من الخسائر في  الأسواق المالية.

الأسباب العملية الأخرى:

على الصعيد العملي، هناك مجموعة من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى خسارة نسبة كبيرة من المتداولين لأموالهم. من أبرزها:

  • انعدام خطة تداول واضحة: خطة التداول هي الركيزة الأساسية لأي متداول ناجح. فيجب أن تتضمن الأهداف المالية المحددة مثل تحقيق نسبة معينة من الأرباح شهريًا أو سنويًا. إضافةً إلى استراتيجيات دقيقة للدخول والخروج من الصفقات، وإدارة رأس المال وتحديد مستويات المخاطرة المقبولة.
  • التداول المفرط: وهو اتخاذ عدد كبير من القرارات الاستثمارية خلال فترة زمنية قصيرة، غالبًا بدافع المشاعر مثل الخوف من تفويت الفرص، أو الغضب، أو القلق، أو الطمع. في هذه الحالة، يتحول المتداول إلى أسير لعواطفه، ما يؤدي غالبًا إلى قرارات غير منطقية وخسائر متكررة.
  • تجاهل إدارة المخاطر والجانب النفسي: إدارة المخاطر لا تهدف فقط إلى تحقيق الأرباح، بل إن وظيفتها الأساسية هي حماية رأس المال من الخسائر الكبيرة. ومع ذلك، يجهل الكثير من المتداولين أهميتها أو حتى وجودها، مما يجعلهم عرضة لمخاطر غير محسوبة.
  • إهمال تدوين التداولات: تسجيل الصفقات ومتابعتها يساعد المتداول على الالتزام بخطته ومراجعة أدائه بشكل موضوعي. مما يقلل من العشوائية في اتخاذ القرارات ويدعم عملية التطوير المستمر في أسلوب التداول.

الفهم الحقيقي للسوق هو مفتاح النجاح!

المشكلة لا تكمن في السوق ذاته، بل في طريقة تعامل بعض المتداولين معه. فالسوق يعتمد بشكلٍ أساسي على التعلم والانضباط والممارسة المستمرة. النجاح فيه لا يأتي من التوقعات العشوائية أو من اتباع توصيات الآخرين دون فهم. بل من بناء معرفة حقيقية بأساسيات التحليل الفني والأساسي، وفهم العلاقة بين الأخبار الاقتصادية وحركة الأسعار. وتطوير أسلوب تداول يناسب شخصية المتداول وأهدافه المالية.

تداول زوج اليورو-دولار بفروقات سعرية تصل إلى صفر!

Leave A Reply

Your email address will not be published.