متى يصل النفط الخام إلى القاع؟
استأنفت أسعار النفط الخام هذا الأسبوع مسارها الهابط، لتُسجِّل ثمانية أسابيع متتالية من الخسائر. فقد تراجع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 6% منذ الأربعاء الماضي، بل واخترق مستوى 58 دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء. وإذا استمرت الوتيرة الحالية، فمن المرجّح أن يُغلق الخام تداولات الأسبوع عند أدنى مستوى له منذ شهر مايو الماضي.
تعود أسباب هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل المتراكمة خلال الأشهر الأخيرة. فعلى المدى القريب، اتفاق الهدنة في غزة لا يزال صامداً رغم تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الاتفاق. أما العامل الأكثر تأثيراً فهو زيادة إنتاج تحالف أوبك+ على مدار العام، ما قد يؤدي إلى تخمة في المعروض النفطي. كما يخشى المتعاملون في الأسواق من أن تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين سيؤدي إلى ضعف الطلب العالمي. كل ذلك يطرح تساؤلاً أساسياً: هل بلغ النفط قاع الهبوط، أم أن هناك مزيداً من التراجع في الأفق؟
الوكالة الدولية للطاقة مقابل أوبك: وفرة أم نقص في الإمدادات؟
نشرت الوكالة الدولية للطاقة الأسبوع الماضي تقريرها حول أوضاع سوق النفط، والذي رجّحت فيه حدوث تخمة وشيكة في المعروض. وقد خفّضت الوكالة توقعاتها للطلب عدة مرات، وتتوقع حالياً ارتفاع الاستهلاك العالمي للنفط بمقدار 700 ألف برميل يومياً فقط هذا العام. وللمقارنة، زاد إنتاج تحالف أوبك+ بنحو 3.1 ملايين برميل يومياً خلال العام الماضي. ويرى المحللون أن التحالف سيقرّر على الأرجح زيادة جديدة في الإنتاج خلال اجتماعه المقبل.
في المقابل، تتوقّع منظمة أوبك ارتفاع الطلب بمقدار 1.3 مليون برميل يومياً خلال العام الحالي، معتبرة أن السوق ستبقى متوازنة تقريباً بين العرض والطلب. وتعكس تقديرات أوبك رؤية أكثر تفاؤلاً تجاه النمو الاقتصادي العالمي، إذ تتوقّع أن يؤدي تسارع النشاط الاقتصادي إلى تعزيز الطلب على النفط أكثر مما تتوقعه الوكالة الدولية للطاقة.
تأثير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على النفط الخام
يُعدّ التصعيد الأخير في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أحد العوامل الرئيسية التي تضغط على أسعار النفط. فقد طال تأثيرها شحنات الخام مباشرة، بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوماً إضافية على السفن المتجهة إلى الصين (بما في ذلك ناقلات النفط)، وفرضت عقوبات على بعض الموانئ الصينية المستوردة للخام. وأدّى ذلك إلى تحويل مسارات عدد من الناقلات، في إطار مساعي واشنطن لتقليص دخول النفط الروسي والإيراني إلى الأسواق.
لكن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، ما قد يؤدي إلى عودة الرسوم الجمركية المرتفعة. ومن شأن ذلك أن يضرّ بالاقتصادين الأمريكي والصيني ويُضعف الطلب العالمي على النفط. وتبقى توقعات المتعاملين بشأن آثار الرسوم على الاقتصاد العالمي هي العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الخام خلال المرحلة المقبلة.
كيف يمكن معرفة ما إذا كان النفط الخام قد بلغ القاع؟
يرى فريق من المحللين ومنهم الوكالة الدولية للطاقة والبنوك المركزية مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن الرسوم الجمركية المرتفعة ستؤدي إلى زيادة التكاليف وتباطؤ النمو الاقتصادي. في المقابل، يعتقد فريق آخر تقوده أوبك وصندوق النقد الدولي أن الاقتصادات العالمية قادرة على التكيّف مع الرسوم الجديدة. وأن أي تباطؤ سيكون مؤقتاً ولن يؤثر بشكل ملموس على الطلب على النفط.
لقد استمرت أسعار الخام في التراجع وسط مخاوف من تخمة في المعروض العالمي. وهو ما يعكس توقعات الأسواق بتباطؤ الاقتصاد العالمي. ومع استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية، تغيب بعض البيانات الاقتصادية الحيوية التي تُظهر مدى تأثير ذلك على أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم. مما يزيد من حالة الضبابية في الأسواق.
ومع ذلك، هناك مجموعة من الأحداث المرتقبة التي قد توفر مؤشرات أوضح خلال الأسابيع المقبلة؛ إذ يُتوقع أن يمنح موسم نتائج الشركات رؤية أفضل لوضع الاقتصاد العالمي. بينما يُنتظر أن يُحدَّد موعد نهائي في أوائل نوفمبر للتوصل إلى اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين. بعد ذلك، قد تتّضح الصورة أكثر حول ما إذا كان الاقتصاد وبالتالي أسعار خام غرب تكساس الوسيط سيبدأ مرحلة التعافي.
تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!


