ما المتوقع من بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر؟
بعد تأخير سببه إغلاق الحكومة الأمريكية، من المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر يوم الجمعة، لتكون من بين القلائل من البيانات الاقتصادية الرسمية المتاحة هذا الشهر أمام المتداولين للتحليل. وفي ظل غياب بيانات التوظيف لشهر سبتمبر، تكتسب بيانات التضخم هذه أهمية استثنائية في تحديد اتجاه السياسة النقدية المقبلة.
ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه لاتخاذ قرار الفائدة الأسبوع المقبل، حيث تُسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 97% لخفض سعر الفائدة. ومع ذلك، سيكون من الصعب تقييم كيفية تأثير بيانات التضخم على القرار المرتقب، نظراً لكون الفيدرالي في فترة “الصمت الإعلامي” التي تسبق الاجتماع، والتي يمتنع خلالها مسؤولوه عن الإدلاء بتصريحات حول السياسة النقدية. وبالتالي، تمثل بيانات الجمعة عنصراً محورياً للأسواق في إعادة معايرة توقعاتها بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الأشهر القادمة.
مؤشرات يجب متابعتها
يتفق معظم الاقتصاديين على أن معدل التضخم العام في الولايات المتحدة سيرتفع بشكل طفيف إلى 3.0% في سبتمبر، مقارنة بنسبة 2.9% في أغسطس. وقد أظهر مؤشر مديري المشتريات لشهر سبتمبر استمرار الضغوط السعرية في قطاع الخدمات، مدفوعاً بارتفاع أسعار السلع مثل الأجهزة الصوتية والفواكه الطازجة المستوردة. أما معدل التضخم الأساسي — الذي يستبعد مكونات الطاقة والغذاء الأكثر تقلباً — فمن المتوقع أن يبلغ 3.0%، منخفضاً قليلاً من 3.1% في الشهر السابق.
ويرى بعض المحللين أن التضخم مرشح للارتفاع نتيجة الأثر غير المباشر للرسوم الجمركية على الأسعار، غير أن بيانات الشهر الماضي أظهرت تراجعاً في الضغوط التضخمية. وقد أثبتت التجارب السابقة أن توقعات ارتفاع الأسعار جراء الرسوم لم تكن دقيقة بالقدر المتوقع، رغم أن معدل التضخم استمر في الارتفاع منذ أبريل حين فرض الرئيس الأمريكي الجزء الأكبر من خطته الجمركية.
تأثير محتمل على الأسواق بعد صدور البيانات
من غير المرجح أن تؤدي بيانات مؤشر الأسعار إلى تغيير مسار الفيدرالي نحو خفض الفائدة في أكتوبر، ما لم تكن النتائج أعلى بكثير من التوقعات. ومع ذلك، فإن قراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تُلقي بظلالها على فرص خفض الفائدة في ديسمبر. إذ أعرب مسؤولو الفيدرالي مراراً عن قلقهم من تضخم ناتج عن الرسوم الجمركية، ما يعني أنهم قد يتعاملون بحساسية مع أي تجاوز كبير في الأرقام.
ويعتقد بعض الأعضاء أن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم لم يظهر بالكامل بعد، في حين يرى آخرون أن هذا التأثير مؤقت. وتكمن أهمية بيانات سبتمبر في تحديد أي من هذين الرأيين سيثبت صحته، وبالتالي في توجيه مسار السياسة النقدية للأشهر المقبلة.
مؤشرات مقلقة للأسواق
بصورة عامة، فإن ارتفاع التضخم فوق التوقعات سيمنح الدولار الأمريكي دعماً مؤقتاً، بينما سيؤدي انخفاضه عن التقديرات إلى إضعافه. ومع ذلك، تبدو الأسواق حساسة للغاية تجاه احتمالات إبقاء الفيدرالي على معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يضغط على الدولار في المدى المتوسط.
وقد حذّر مسؤولو الفيدرالي من تزايد مؤشرات نقص السيولة في الأسواق، وهي حالة غالباً ما تسبق تصحيحاً حاداً أو انهياراً في الأسعار. كما أشاروا إلى وقف عملية تقليص الميزانية العمومية لدعم السيولة.
وبالتالي، إذا جاءت قراءة التضخم أعلى من المتوقع، فقد يتراجع الدولار بعد فترة وجيزة نتيجة مخاوف نقص السيولة. أما إذا كانت القراءة أقل من المتوقع، فقد تزداد توقعات خفض الفائدة الإضافية، ما سيؤدي كذلك إلى إضعاف الدولار. وبهذا تبقى نافذة ضيقة للغاية من التوقعات التي يمكن أن تدعم استقرار الدولار بعد صدور البيانات.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
