مؤشر أسعار المستهلك الكندي لشهر سبتمبر: نهاية دورة خفض الفائدة من بنك كندا؟
شهد الدولار الكندي تراجعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، إذ ارتفع زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي رغم قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة. ويعكس هذا الاتجاه اتساع الفجوة في الأداء الاقتصادي بين البلدين. ومع ذلك، إذا أجبر التضخم بنك كندا على إيقاف دورة خفض الفائدة في حين يواصل الاحتياطي الفيدرالي سياسة التيسير النقدي، فإن فجوة أسعار الفائدة بين البلدين ستبدأ في التقلص. لكن يبقى السؤال: هل يعني ذلك أن الاتجاه الصاعد لزوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي سيتحوّل؟
ضبابية المشهد الاقتصادي الأمريكي
يُصعّب إغلاق الحكومة الأمريكية الذي يحدّ من إصدار البيانات الاقتصادية إلى جانب استمرار المفاوضات التجارية الطويلة بين الولايات المتحدة وكندا، عملية التنبؤ باتجاه السوق في المرحلة المقبلة. ونتيجة لذلك، يُتوقع أن يشهد الزوج زيادة في مستويات التقلب، بينما قد يواجه المتداولون صعوبة في تقييم بيانات التضخم المرتقبة ضمن هذا السياق، مما يجعل ردة فعل السوق غير متوقعة.
ما الذي يجب مراقبته؟
من المنتظر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الكندي لشهر سبتمبر في كندا يوم الثلاثاء، مع توقع ارتفاع المعدل السنوي إلى 2.2% مقارنة بـ 1.9% في الشهر السابق. ويبدو أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ يؤثر على مستويات الأسعار للمستهلكين. والأهم من ذلك، أن المقياس المفضل لدى بنك كندا، وهو مؤشر “المتوسط المقتطع”، يُتوقع أن يرتفع إلى 3.1% مقابل 3.0% سابقاً، ما يدفعه فوق النطاق المستهدف البالغ 1–3%.
ورغم الأداء الضعيف للاقتصاد الكندي، سيصبح من الصعب على بنك كندا تبرير المزيد من التيسير النقدي إذا استمر التضخم في تجاوز النطاق المستهدف. ويؤكد مسؤولو البنك أن حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى ضعف الأداء الاقتصادي، وبالتالي فإن التحيز نحو التيسير النقدي ما زال مبرّراً في الوقت الراهن.
ما الذي يفسر ارتفاع التضخم؟
عادةً ما يرتبط التضخم بالنشاط الاقتصادي، حيث يؤدي النمو السريع إلى زيادة في سرعة دوران النقود، والعكس صحيح. لذلك، من المنطقي أن يتراجع التضخم عندما يكون الاقتصاد في حالة تباطؤ إلا أن هذا لا يحدث حالياً في كندا.
يمكن إرجاع جزء من هذا الارتفاع إلى تداعيات الحرب التجارية. فعلى عكس دول أخرى توصلت إلى اتفاقات مع الولايات المتحدة بعد فرض إدارة ترامب رسومها “المتكافئة” ولم ترد بالمثل، فرضت كندا رسوماً جمركية على السلع الأمريكية غير المشمولة باتفاق “يوسمكا”، في خطوة مماثلة للإجراءات الأمريكية تجاهها. وكما هو متوقع، أدت هذه الرسوم إلى ارتفاع الأسعار المحلية، خاصةً مع الاعتماد الاقتصادي الكبير لكندا على جارتها الجنوبية.
ما الخطوة التالية لبنك كندا؟
مع دخولنا فترة اجتماعات البنوك المركزية خلال أكتوبر ونوفمبر، يُتوقع على نطاق واسع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بمزيد من خفض أسعار الفائدة. أما بنك كندا، فمن المرجّح أن يُقدِم على خفض جديد خلال اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر. وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن فجوة أسعار الفائدة بين البلدين ستبقى كما هي تقريباً، وهو ما يبدو أن الأسواق قد سعّرته مسبقاً، خصوصاً مع عزوف المستثمرين عن الأصول الكندية بسبب ضعف الأداء الاقتصادي.
لكن في حال ارتفع التضخم فوق المستوى المستهدف بشكل ملحوظ، فقد يجد بنك كندا نفسه مضطراً لتبني نبرة أكثر تشدداً. وربما يُقدِم البنك على تنفيذ خفض الفائدة كما هو متوقع، لكنه في الوقت نفسه قد يُشير إلى تعليق أي خطوات تيسيرية إضافية في المستقبل القريب. وقد يؤدي ذلك إلى تحسن مؤقت في أداء الدولار الكندي، وإن كانت مكاسبه قد تبقى محدودة زمنياً نظراً لأن ارتفاع أسعار الفائدة من شأنه إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
مهتم بتداول الدولار الكندي؟ افتح حسابك الحقيقي الآن


