مكتبة التداول

مؤشر أسعار المستهلك البريطاني لشهر سبتمبر: تمسّك بنك إنجلترا بالموقف المتشدد

0 22

يواصل الجنيه الإسترليني تحرّكه العرضي بعد أسبوع من البيانات الاقتصادية المتباينة، فيما يترقب المتداولون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر سبتمبر يوم الأربعاء على أمل أن تغيّر مجريات السوق. فرغم تباطؤ النمو الاقتصادي، لا تزال معدلات التضخم في المملكة المتحدة مرتفعة، مما يجعل من الصعب على الحكومة معالجة العجز في الموازنة، وهو ما قد يبقي الضغط قائماً على العملة البريطانية.

بيانات النمو الضعيفة تزيد الضغوط التضخمية

أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي الشهري لشهر أغسطس نمواً بنسبة 0.1%، مقارنة بانكماش بلغ -0.1% في الشهر السابق، إلا أن بيانات يوليو عُدّلت نحو الأسفل لتسجّل نتائج سلبية. وبناءً على بيانات الشهرين الأولين من الربع الثالث، يتضح أن الاقتصاد البريطاني شبه مستقر، وهو ما يجعل ارتفاع التضخم أمراً أكثر إزعاجاً لصنّاع السياسة النقدية.

ما الذي يجب مراقبته؟

من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي لشهر سبتمبر إلى 4.0% مقارنة بـ 3.8% في الشهر السابق، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد تكلفة المواد الغذائية. كما يُتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار التجزئة إلى 4.7% من 4.6%، بينما يُتوقع أن يسجل مؤشر التضخم الأساسي الذي يراقبه بنك إنجلترا عن كثب 3.7% مقارنة بـ 3.6% في أغسطس.

ووفقاً لتقديرات البنك، يُتوقع أن يستمر التضخم في الارتفاع خلال النصف الثاني من العام، قبل أن يبدأ بالتراجع في عام 2026. ومع ذلك، يصعب تبرير خفض أسعار الفائدة في ظل تضخم يبلغ ضعف المستوى المستهدف البالغ 2.0%. وإذا بقي التضخم مرتفعاً، فمن المرجّح أن يُقلّص السوق توقعاته لخفض الفائدة من قبل بنك إنجلترا خلال الفترة المقبلة.

كيف سيتفاعل الجنيه الإسترليني؟

عادةً ما يدعم احتمال رفع أسعار الفائدة العملة المحلية، إذ يعزز عائدات الأصول المقوّمة بالإسترليني، ما يجذب المستثمرين لشرائها. غير أن البيئة الركودية التضخمية تجعل المستثمرين مترددين في ضخّ أموالهم في المملكة المتحدة خوفاً من تآكل عوائدهم. وبالتالي، قد يؤدي ارتفاع التضخم هذه المرة إلى إضعاف الجنيه بدلاً من تقويته.

وعادةً ما يدفع تباطؤ النمو الاقتصادي الحكومة إلى تطبيق حزم تحفيزية تُسهم بدورها في زيادة التضخم. وفي الحالة البريطانية، يتم تمويل هذه الإجراءات عبر رفع الضرائب، مما يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية. وإذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز سعر الفائدة الرسمي، فإن العائد الحقيقي على الاستثمارات المقوّمة بالإسترليني قد يصبح سلبياً، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين إلى الخروج من الجنيه لصالح عملات أخرى، ما يزيد من ضعف الزوج الإسترليني/دولار.

موقف بنك إنجلترا المقبل

لطالما اعتبر الاقتصاديون أن التضخم في المملكة المتحدة مؤقت، كما يعتقد بنك إنجلترا أنه سيتراجع قريباً. غير أن استمرار تجاوز بيانات مؤشر أسعار المستهلك لتوقعات البنك سيجبره على إعادة النظر في نهجه النقدي. وسيتعيّن عليه عندئذٍ المفاضلة بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.

أما بالنسبة لمتداولي سوق العملات، فإن خيارات السياسة المتاحة محدودة للغاية. فإذا سمح البنك بارتفاع التضخم وركّز على دعم الاقتصاد، فإن الجنيه سيضعف. أما إذا تمسّك بمستويات الفائدة المرتفعة على حساب النمو، فسيضعف الجنيه أيضاً. إنها مساحة ضيقة جداً يمكن للبنك التحرك ضمنها لدفع العملة نحو الارتفاع وربما سيكون مشروع الموازنة العامة هو العامل الأكثر تأثيراً في النهاية. لذا، قد يبقى الجنيه في حالة انتظار خلال الشهر الحالي إلى أن تتضح الصورة أمام المستثمرين.

تداول بأفضل الشروط! افتح حسابك مع أوربكس الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.