مكتبة التداول

قرار بنك اليابان بشأن الفائدة: إلى متى سيواصل التريث؟

0 15
يتفق معظم الاقتصاديين على أنّ بنك اليابان سيناقش خلال اجتماعه للسياسة النقدية يوم الخميس موعد رفع أسعار الفائدة. لكنه لن يُقدم على خطوة الرفع الفعلية في الوقت الراهن. فعلى الرغم من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، يرى المحللون أن الظروف المالية والسياسية الحالية ستدفع البنك إلى تأجيل أي تحرك جديد لمدة شهر آخر على الأقل.
وقد شهد الين الياباني تراجعاً مستمراً منذ أصبح واضحاً أن سناي تاكايشي ستتولى رئاسة الوزراء. إذ تُعرف بتوجهاتها المالية التوسعية المشابهة لسياسات رئيس الوزراء الأسبق شينزو آبي. ورغم أنّ رئيسة الوزراء الجديدة لم تلتق بعد محافظ بنك اليابان كازو أويدا، فإن العلاقة الوثيقة بين وزارة المالية والبنك المركزي تُعد عاملاً أساسياً في الحفاظ على استقرار سعر الصرف. لذلك، من المرجّح أن يتجنب البنك اتخاذ أي تغييرات جوهرية في السياسة النقدية في المرحلة الحالية.

ترامب، الرسوم الجمركية، وأسعار الفائدة

يواجه بنك اليابان تحدياً يتمثل في تباطؤ أداء الاقتصاد المحلي نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية. إذ تُعد الولايات المتحدة أكبر وجهة للصادرات اليابانية، رغم أن الصين هي الشريك التجاري الأكبر إجمالاً. ومع ذلك، يشير الاقتصاديون إلى أن الأثر السلبي للرسوم كان محدوداً. حيث سجلت الصادرات اليابانية ارتفاعاً في سبتمبر بعد التوصل إلى اتفاق تجاري جزئي بين البلدين.
ويزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طوكيو قبيل انعقاد اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في سيول هذا الأسبوع. وقبل لقائه رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، عبّر عن تقديره لسياساتها الاقتصادية. مشبهاً رؤيتها بتوجهات آبي، الذي كان من أقرب حلفائه السياسيين. ويرى بعض المحللين أن تاكايشي قد تسعى لإعادة فتح المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة لتأمين شروط أكثر ملاءمة لليابان في المرحلة المقبلة.

موقف بنك اليابان

إن إعادة التفاوض بشأن التجارة قد تساهم في تحفيز الاقتصاد الياباني وتخفيف الضغوط التي تواجه البنك المركزي. فقد ظل التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2.0% لأكثر من ثلاث سنوات متواصلة. حيث أظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر الأسعار إلى 2.7%، مدفوعاً بزيادة الأجور، ولا سيما في قطاع الخدمات. ويتماشى ذلك مع توقعات مسؤولي البنك الذين أشاروا إلى أنّ الضغوط المؤقتة على الأجور ستُبقي معدلات التضخم مرتفعة. مما يستدعي استمرار التشديد النقدي في المدى المتوسط.
وكان بنك اليابان قد رفع أسعار الفائدة في يناير الماضي للمرة الأولى منذ عقود. وتحدث لاحقاً بنبرة حازمة عن مزيد من الزيادات المحتملة، إلا أنه لم ينفّذ أي رفع إضافي حتى الآن. وتشير التقديرات الحالية في الأسواق إلى احتمال بنسبة 50% لاتخاذ قرار الرفع قبل نهاية العام، مع تركيز الرهانات على اجتماع ديسمبر القادم.

رد فعل الأسواق

من المرجّح أن يتأثر أداء زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني بالعوامل الخارجية أكثر من القرار نفسه. إذ يتوقع الاقتصاديون أن يكرر البنك موقفه السابق المتمثل في استعداده لرفع الفائدة عند الحاجة، من دون تحديد موعد قريب لذلك. إلا أنّ العامل الأكثر تأثيراً في حركة العملة قد يكون الفارق بين أسعار الفائدة الأمريكية واليابانية.
فمع اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة ومواصلة سياسة التيسير خلال الفترة المقبلة، من المتوقع أن يتقلّص فارق العائد بين العملتين. ما يعني أن عمليات التداول بالاستفادة من الفارق (الكاري تريد) ستتراجع تدريجياً، وهو ما يؤدي عملياً إلى تحقيق الهدف ذاته الذي يسعى إليه بنك اليابان من خلال تقوية العملة. وفي حال تعزّز الين الياباني بدرجة كافية، فقد يتباطأ التضخم، مما يمنح البنك مبرراً إضافياً لتأجيل رفع الفائدة لفترة أطول.
Leave A Reply

Your email address will not be published.