مكتبة التداول

هل يستطيع قرار البنك المركزي الأوروبي تحريك زوج اليورو /الدولار؟

0 18

يتحرّك زوج اليورو مقابل الدولار الأمريكي في نطاق ضيّق منذ أشهر، وكأنه ينتظر شرارة تفتح له طريق الاتجاه التالي. وغالباً ما تكون قرارات أسعار الفائدة هي الشرارة التي تغيّر المشهد النقدي، وقد يشكّل اجتماع البنك المركزي الأوروبي عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي فرصة مزدوجة لتحريك الأسواق شريطة أن يحمل البنك الأوروبي مفاجأة حقيقية.

ومع بقاء اقتصاد منطقة اليورو عند مستويات نمو هزيلة واستقرار معدلات التضخم قرب المستهدف، يتفق معظم الاقتصاديين على أن البنك المركزي الأوروبي لن يُقدم على أي تعديل في أسعار الفائدة لا في الاجتماع المقبل، ولا في اجتماعي ديسمبر ويناير التاليين.

لكن ما قد يغيّر المشهد تماماً هو أن يُلمّح البنك إلى نيّة خفض الفائدة قريباً، فذلك وحده كفيل بإعادة توجيه الأسواق من جديد.

الاستقرار لا يعني التعافي

بعد ثماني جولات متتالية من خفض الفائدة منذ منتصف العام الماضي، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي وصل إلى ما يراه النطاق الأمثل للفائدة.

وقد صرّحت كريستين لاغارد، رئيسة البنك، في الاجتماع السابق بأن أسعار الفائدة والتضخم “في وضع مريح”، وهي عبارة تُفهم على أن أي تعديل قادم في السياسة النقدية يتطلب دافعاً قوياً ومفاجئاً في المؤشرات الاقتصادية.

وكان البنك قد أشار في وقت سابق من هذا العام إلى أنه يتوقع ارتفاعاً طفيفاً في معدلات التضخم خلال الربع الأخير من عام 2025 قبل أن تعود تدريجياً إلى هدفها المحدد في العام التالي.

لكن الواقع الاقتصادي لم يواكب التطلعات؛ إذ يرى الخبراء أن اقتصاد منطقة اليورو “في حالة استقرار”، أي أنه لن يتراجع، لكنه لن ينتعش أيضاً وهذا ما يجعل التحدي أمام البنك الأوروبي والعملة الموحدة أكثر تعقيداً.

نهاية المسار الصاعد

حقق اليورو مكاسب ملحوظة في النصف الأول من العام بدعم من تدفّقات رؤوس الأموال الأمريكية نحو أوروبا.

فقد أثارت سياسات الإدارة الأمريكية السابقة، خصوصاً ما يتعلق بالرسوم الجمركية وتوجهات النمو الاقتصادي، مخاوف المستثمرين، بينما بدت أوروبا أكثر استقراراً وبدأت بتطبيق برامج إنفاق حكومي موسّعة لتحفيز الاقتصاد وتعزيز الإنفاق الدفاعي، ما جعلها وجهة مفضّلة لرؤوس الأموال وأدى إلى ارتفاع العملة الأوروبية.

لكن تلك التدفقات بدأت بالتراجع مؤخراً، إذ أشار لاري فينك، الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، إلى أن الاستثمارات بدأت بالعودة إلى الولايات المتحدة.

ويرجع ذلك إلى أن النمو الأوروبي لم يتحقق بالزخم المنتظر، في ظل تعثر الاتفاق بين الحكومات الأوروبية حول سياسات الإنفاق. كما جاءت مؤشرات مديري المشتريات الأخيرة دون المتوقع، مما يعزز القناعة بأن منطقة اليورو مقبلة على فترة من النمو البطيء خلال الشتاء المقبل.

ومن زاوية السياسة النقدية، يعني ذلك أن وتيرة التضخم قد تتباطأ أسرع من المتوقع، فتباطؤ النمو غالباً ما ينعكس على الأسعار. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه مضطراً إلى تخفيف السياسة النقدية مجدداً لتفادي تراجع التضخم دون المستوى المستهدف.

كيف سينعكس القرار على اليورو؟

سيتابع المتداولون باهتمام المؤتمر الصحفي لكريستين لاغارد بعد إعلان قرار الفائدة، بحثاً عن أي تغيّر في نبرة الخطاب.

فإذا كرّرت تأكيدها بأن أسعار الفائدة في “وضع مريح”، فقد يتعامل السوق مع القرار ببرود دون حراك يذكر.

أما إذا عبّرت عن قلقها من تباطؤ النمو أو ضعف الطلب الداخلي، فقد يبدأ المستثمرون في تسعير احتمالات خفض الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

حينها، قد يتراجع اليورو مؤقتاً نتيجة لتوقعات انخفاض العائد، لكن خفض الفائدة الفعلي، إذا تحقق، قد يعيد الزخم إلى الاقتصاد الأوروبي ويُشجّع عودة التدفقات الاستثمارية التي ساعدت على صعود اليورو في وقت سابق من هذا العام.

تداول اليورو بفروق سعرية تصل إلى صفر! افتح حسابك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.