غياب بيانات التضخم الأمريكية يدفع الذهب إلى الارتفاع!
واصلت أسعار الذهب مسارها الصاعد هذا الأسبوع في ظل ضعف الدولار وارتفاع التوترات مع الصين. ويتوقع بعض المحللين أن يصل المعدن الأصفر إلى مستوى 5000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام. في حين يرى آخرون أن الأسعار قد تتعرض لتصحيح مؤقت. أحد العوامل المؤثرة في هذا الاتجاه هو تأجيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي. كانت بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر من المقرر إصدارها يوم الأربعاء، إلا أن نشرها تأجل بسبب توقف عمل الحكومة الأمريكية. وبخلاف غيرها من المؤشرات، تُعد بيانات مؤشر أسعار المستهلك من المؤشرات الأساسية، إذ تُستخدم لحساب تعديلات تكلفة المعيشة الخاصة بمدفوعات الضمان الاجتماعي قبل نهاية الشهر. ولهذا السبب، أعادت مكتب إحصاءات العمل الأمريكي استدعاء الموظفين اللازمين لإصدار البيانات، التي تمت إعادة جدولتها لتاريخ 24 نوفمبر.
توقعات الاحتياطي الفيدرالي في غياب البيانات
يأتي هذا التوقيت مناسباً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ سيكون صدور بيانات التضخم الأمريكية قبل أربعة أيام فقط من اجتماع لجنة السوق المفتوحة لشهر أكتوبر. غير أن هذا يضع المحللين أمام تحدي تحديد توجه الفيدرالي دون امتلاك البيانات المرجعية المعتادة. فعادةً ما تُستخدم بيانات التضخم لتعديل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية خلال الاجتماع المقبل. أما الآن، فمن المرجح أن تظل التوقعات ثابتة حتى الأيام الأخيرة قبل الاجتماع.
خلال الأسبوع الماضي، استقرت الأسواق على احتمال بنسبة 95% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نهاية أكتوبر، وهو ما ساعد الدولار على الاستقرار، قبل أن يبدأ في التراجع الطفيف مؤخراً. وقد ساهمت قناعة المستثمرين بأن الفيدرالي سيواصل دورة خفض الفائدة في دعم الاتجاه الصعودي للذهب. ومع غياب بيانات جديدة عن التضخم، من المتوقع أن تبقى النظرة المستقبلية لأسعار الفائدة دون تغيير.
هل سيواصل الذهب الارتفاع؟
الدفعة الأخيرة في أسعار الذهب جاءت بدعم من تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. فقد تراجعت الأسهم وارتفع الذهب كردّ فعل على إشارات التصعيد. إلا أنه عندما تظهر مؤشرات تهدئة، لا تنعكس الصورة تماماً؛ إذ ترتفع الأسهم، لكن الذهب يواصل الارتفاع أيضاً. وهذا يعكس قيام المتداولين بالتحوّط المزدوج تحسّباً لنتائج المفاوضات التجارية وموسم الأرباح المقبل.
عادةً ما تكون الأسواق المتحفظة على المخاطر إيجابية للذهب، وإذا استمر الوضع الحالي، فمن المرجح أن تواصل الأسعار ارتفاعها. ومع ذلك، فإن تعدد العوامل وعدم وضوح الصورة الاقتصادية يجعل التوقعات صعبة، لكن عدم اليقين بحد ذاته يظل داعماً للذهب.
ما هي مخاطر التصحيح السعري؟
هناك العديد من العوامل التي تدعم الذهب حالياً، ما يجعل توقع استمرار الاتجاه الصعودي أمراً منطقياً. لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام نقاط ضعف قد تؤدي إلى تصحيح سعري. فعلى سبيل المثال، يُنظر إلى توقف الحكومة الأمريكية كعامل داعم للذهب، إلا أنه قد ينتهي في أي وقت حال التوصل إلى اتفاق سياسي. أما العوامل الأكثر استدامة فتشمل سياسة خفض الاعتماد على الدولار في الصين، حيث يواصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب بوتيرة ثابتة. وعلى الجانب الآخر، قد يؤدي غياب التقدم في المفاوضات التجارية إلى تركيز بكين على دعم الاقتصاد المحلي، مما قد يدفعها إلى تجميد برنامج شراء الذهب مؤقتاً.
ومن منظور المتداولين، فإن وجود قناعة قوية باستمرار صعود الذهب يعني أن الأسواق ربما تكون قد سعّرت هذا الاتجاه مسبقاً، ما يجعل إدارة رأس المال وضبط أوامر وقف الخسارة أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للمستثمرين في الذهب، على الأقل حتى تتضح الرؤية في نهاية الشهر الجاري.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
