تباطؤ الاقتصاد الصيني رغم قوة بيانات التجارة
تستعد الصين، يوم الإثنين، لإصدار بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، لتكون أول اقتصاد رئيسي ينشر هذه الأرقام الحيوية. ومن المرجّح أن تتابع الأسواق هذه البيانات عن كثب للحصول على صورة أوضح حول صحة الاقتصاد العالمي. وباعتبار الصين مركز الصناعة العالمي، فإن أداءها يُعد مؤشراً مهماً على مستوى الطلب الاستهلاكي والصناعي حول العالم. وبعد النتائج الضعيفة التي صدرت عن البنوك الأمريكية يوم الخميس، أصبحت الأسواق في حالة من القلق المفرط وتترقب أي أنباء إيجابية — أو مزيداً من التراجع إذا جاءت البيانات مخيبة للتوقعات.
أداء التجارة الصينية يفوق التوقعات
جاءت بيانات التجارة الصينية للأشهر الثلاثة الماضية أفضل من المتوقع. إذ ارتفعت الصادرات بوتيرة تفوق توقعات المحللين، في حين نمت الواردات بمعدل أسرع على الرغم من استمرار الرسوم الجمركية. وقد أدى ذلك إلى تقلّص الفائض التجاري مقارنة بالتوقعات، وهو ما قد يُلقي بظلاله على أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث.
توقعات الأسواق
يتوقع معظم الاقتصاديين أن يتباطأ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الصيني في الربع الثالث إلى 4.7% مقارنة بـ 5.2% في الربع السابق. وتشمل هذه التقديرات تأثير عطلة الأسبوع الذهبي التي استمرت ثمانية أيام، والتي تشهد خلالها الصين توقفاً شبه كامل في الإنتاج الصناعي. بينما تستهدف الحكومة الصينية تحقيق نمو بنسبة 5.0% بنهاية العام الجاري.
وقد يشير هذا التراجع في النمو إلى أن السوق المحلية ما زالت تواجه تحديات، رغم تحسن أداء التجارة الخارجية خلال الفترة نفسها. وتسعى بكين إلى تعزيز السوق الداخلية لتقليل اعتمادها على العوامل الخارجية. ومع ذلك، قد يُنظر إلى أي تباطؤ إضافي في النمو بإيجابية من قِبل الأسواق، إذ قد يزيد الضغط على الحكومة الصينية لتقديم حوافز مالية جديدة لدعم الاقتصاد المحلي.
مشكلة الاستهلاك في الصين
لا تزال السلطات في بكين تواجه صعوبة في إعادة الاقتصاد إلى مسار التعافي الكامل بعد جائحة «كوفيد-19»، التي أثّرت سلباً على ثقة المستهلكين. وتزامنت الجائحة مع انهيار سوق العقارات، ما وجّه ضربة قوية للثقة الاقتصادية. وقد اعتاد المستهلك الصيني النظر إلى العقارات كـ ملاذ آمن لحفظ الثروة، لكنه اتجه في الآونة الأخيرة نحو شراء الذهب كخيار بديل. وتُعد الصين اليوم أكبر مستورد للذهب في العالم، وهو ما يشكّل عبئاً إضافياً على معدلات النمو.
ويُظهر تراجع معدل التضخم الصيني إلى المنطقة السلبية علامة واضحة على ضعف النشاط المحلي. فالمستهلكون الصينيون يترددون في الإنفاق، ما يُضعف الطلب الداخلي ويعرقل جهود الحكومة لتحفيز الاقتصاد المحلي.
الآثار العالمية
يمتد تأثير تباطؤ الاقتصاد الصيني إلى الدول التي تصدّر السلع الاستهلاكية أو الصناعية إلى الصين، مثل نيوزيلندا وألمانيا، بينما تبدو الدول المصدّرة للسلع الأولية أقل تأثراً نسبياً. فقد أدّى قوة نمو الصادرات الصينية إلى استمرار الطلب على المواد الخام مثل خام الحديد والنحاس والنفط الخام. ويُعد ذلك أحد الأسباب التي حافظت على قوة الدولار الأسترالي نسبياً، رغم توجه البنك الاحتياطي الأسترالي نحو خفض أسعار الفائدة.
ويُحذر الخبراء الاقتصاديون من أن الاقتصاد الصيني يواجه تباطؤاً متزايداً وسط ضغوط انكماشية. ويُتوقع أن يكون التحفيز المالي وخفض أسعار الفائدة هما الأداتان الرئيسيتان لمعالجة هذا الوضع، من أجل رفع التضخم وتنشيط الطلب الاستهلاكي. وإذا تحقق ذلك فعلاً، فإن الاقتصادات المصدّرة إلى الصين قد تشهد دعماً إضافياً لعملاتها.


