مكتبة التداول

بعد اجتماعي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي: هل بلغ اليورو مقابل الدولار قمته؟

0 10

خلال النصف الأول من العام، كانت القاعدة السائدة في الأسواق: “بع الدولار”.

فقدت العملة الأمريكية أكثر من 10% من قيمتها خلال أقل من ستة أشهر، في واحد من أسرع وتائر التراجع خلال القرن الحالي.

والمفارقة أن المستفيد الأكبر من هذا الضعف كان اليورو، الذي ارتفع بوتيرة أسرع أمام الدولار، رغم أن البنك المركزي الأوروبي كان يخفض أسعار الفائدة بينما احتفظ الاحتياطي الفيدرالي بموقفه دون تغيير.

لكن المشهد اليوم بدأ يتبدّل.

فالفيدرالي الأمريكي انتقل إلى مرحلة التيسير النقدي وخفض الفائدة، بينما يبدو البنك المركزي الأوروبي راضياً بالإبقاء على سياساته الحالية دون تعديل.

ومن المفترض أن انخفاض الفائدة يضعف العملة، إلا أن الأنماط غير التقليدية التي شهدها السوق في وقت سابق من العام قد تعود للظهور مجدداً. وهذا يعني أن زوج اليورو/الدولار قد يكون مقبلاً على مسار هبوطي جديد خلال ما تبقى من العام.

بين “الوضع الجيد” والتحديات الاقتصادية

في اجتماع يوم الخميس، بدا البنك المركزي الأوروبي في حالة رضا نادرة بالنسبة لبنك مركزي.

فقد كرّرت كريستين لاغارد، رئيسة البنك، عبارتها المعتادة منذ الاجتماع السابق:

“التضخم في وضع جيد”.

وقد جاءت البيانات الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو لشهر أكتوبر لتؤكد حديثها، إذ بلغ التضخم 2.1% انخفاضاً من 2.2%، بما يتماشى مع التوقعات، أي فارق عُشري بسيط عن هدف البنك البالغ 2.0%.

أما في الولايات المتحدة، فقد قررت لجنة السوق المفتوحة بالفيدرالي قبل ذلك بيوم خفض أسعار الفائدة كما كان متوقعاً، لكن رئيس الفيدرالي جيروم باول أشار إلى شكوك حول تنفيذ خفض ثالث في ديسمبر، ما كان متوقعاً على نطاق واسع.

وقد أدّى ذلك إلى ارتفاع مؤقت في الدولار، قبل أن تتراجع مكاسبه سريعاً مع تزايد مخاوف الأسواق من تأثير ارتفاع الفائدة على النمو الاقتصادي الأمريكي.

هل ينكسر اتجاه زوج اليورو/الدولار؟

النتيجة النهائية لاجتماعي أكبر مصرفين مركزيين في العالم كانت تحسناً طفيفاً في قوة الدولار.

وعلى الرغم من أن زوج اليورو/الدولار انخفض خلال الأسبوع، فإن اليورو ظلّ متماسكاً أمام معظم العملات الأخرى.

لكن بالنظر إلى الإطار الزمني الأطول، نجد أن الزوج تحرك بشكل عرضي منذ بداية النصف الثاني من العام، فبعد ارتفاعٍ حادّ بنسبة 12% خلال ثلاثة أشهر فقط، استقرّ السعر ضمن نطاق محدد لأربعة أشهر متتالية.

ويبقى السؤال الآن:

هل يمكن اعتبار الهبوط الحالي في أكتوبر بداية اتجاه هابط جديد قد يدفع بالزوج إلى الخروج من هذا النطاق المستقر؟

تحوّل في دوافع المستثمرين

جاء الارتفاع السريع لليورو في وقت سابق من العام بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن زيادة كبيرة في الرسوم الجمركية، ما أثار المخاوف من تراجع أداء الاقتصاد الأمريكي.

وفي المقابل، كانت أوروبا تزيد من إنفاقها الحكومي وتبدو وكأنها وجهة أكثر استقراراً للاستثمار، مما دفع رؤوس الأموال إلى التدفق نحوها.

لكن منذ بداية النصف الثاني من العام، انقلبت حركة رؤوس الأموال،

إذ سجّل الربع الثالث تدفّقات صافية إيجابية إلى الولايات المتحدة من أوروبا.

ويشير ذلك إلى أن الأسواق أصبحت تُقيّم العملات بناءً على توقعات النمو الاقتصادي، لا فقط على أساس أسعار الفائدة.

وفي هذا السياق، قد يعني خفض الفائدة تعزيز العملة بدلاً من إضعافها، إذ إن السياسة النقدية التيسيرية قد تُحفّز النمو الاقتصادي مما يزيد من جاذبية العملة على المدى المتوسط.

لكن هذا السيناريو يبقى رهناً بقدرة الاقتصاد الأوروبي على إظهار بوادر تعافٍ حقيقية، ما يعني أن زوج اليورو/الدولار سيصبح أكثر حساسية لبيانات النشاط الاقتصادي مثل مؤشرات مديري المشتريات والناتج المحلي الإجمالي بدلاً من الاقتصار على متابعة معدلات التضخم كما في السابق.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.