مكتبة التداول

الوظائف والناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا: هل يمكنهما إنقاذ الجنيه؟

0 14
واصل زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي تراجعه خلال الأسبوع الماضي في ظل قوة الدولار الأمريكي، بينما يترقب المستثمرون صدور البيانات الاقتصادية البريطانية بقلق. ويعوّل المشترون على أن يحقق الاقتصاد البريطاني نمواً يتيح للحكومة مساحة مالية كافية لتجنّب زيادات كبيرة في الضرائب. في المقابل، يرى البائعون أن السيناريو القائم حالياً سيستمر، مما سيجبر بنك إنجلترا على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. هناك عاملان رئيسيان هذا الأسبوع قد يحددان الاتجاه القادم للزوج. الأول هو صدور بيانات سوق العمل يوم الثلاثاء، والتي تعد أساسية لتقييم توجهات السياسة النقدية لبنك إنجلترا. أما الحدث الأهم فسيكون يوم الخميس، مع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الشهري، لما لها من دور في تحديد حجم الحيز المالي المتاح للحكومة في العام المقبل.

توقعات السوق

يتوقع المحللون أن يبقى معدل التضخم في المملكة المتحدة مستقراً عند 4.7%، رغم التغيرات في وتيرة التوظيف. كما يُتوقع أن يتراجع عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة إلى 12.0 ألف مقارنة بـ 17.0 ألف في الشهر السابق.
ومن المهم التذكير بأن انخفاض هذا الرقم يُعتبر إيجابياً، لأنه يعني أن عدداً أقل من الأفراد فقدوا وظائفهم. وقد أعرب بنك إنجلترا مراراً عن قلقه من تزايد مظاهر “الركود” في سوق العمل. أي أن الأفراد لا يفقدون وظائفهم فحسب، بل يجدون صعوبة في الحصول على وظائف جديدة. وهذا يؤدي إلى انخفاض الدخل المتاح للإنفاق وتراجع الطلب الاستهلاكي، وهما العاملان الرئيسيان اللذان ما زالا يدعمان الاقتصاد البريطاني حالياً.

هل يمكن لبريطانيا تحقيق بعض النمو؟

الأنظار تتجه إلى يوم الخميس، حيث من المتوقع أن يسجّل الناتج المحلي الإجمالي لشهر أغسطس نمواً بنسبة 0.1% مقارنة بصفر في يوليو. بينما يُتوقع أن يتراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.1% بعد أن سجل +0.2% في الشهر السابق.
وقد تجاوز الاقتصاد البريطاني في الآونة الأخيرة توقعات النمو، مدعوماً بمرونة الطلب الاستهلاكي، مما ساهم في دعم الجنيه الإسترليني وسط مخاوف من عجز محتمل في الإيرادات الحكومية. ومع ذلك، يرى الاقتصاديون أن هذا الاتجاه الإيجابي قد ينعكس قريباً. فقد جاءت بيانات مديري المشتريات لشهر أغسطس دون التوقعات، واستمر الأداء الضعيف بعدها. مما أثار القلق من أن المستهلك البريطاني بدأ يتراجع في إنفاقه، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي ملموس.

هل هناك فرصة لانتعاش الجنيه؟

من التحديات التي تواجهها بريطانيا حالياً ما يمكن وصفه بـ “نبوءة تحقق ذاتها”. إذ يتخوّف المستهلكون والشركات من تباطؤ الاقتصاد، فيقلّصون الإنفاق والاستثمار، ما يؤدي فعلياً إلى تباطؤ الاقتصاد أكثر. وتتمثل المخاوف الرئيسية في أن وزيرة الخزانة رايتشل ريفز قد تجد نفسها أمام فجوة مالية كبيرة تدفعها للتراجع عن وعدها بعدم زيادة الضرائب.
ويُعزى الأداء الضعيف للاقتصاد وسوق العمل في بريطانيا إلى ميزانية العام الماضي التي تضمنت زيادة في الضرائب. فالشركات أصبحت مترددة في الاستثمار إذا كانت تتوقع عائداً منخفضاً بسبب ارتفاع التكاليف الضريبية. ومع ذلك، إذا تمكن الاقتصاد من تحقيق نمو أفضل من التوقعات، فقد تتمكن الحكومة من تحصيل إيرادات كافية لتجنّب رفع الضرائب. وهو ما سيعزز أداء الأصول البريطانية، ويعيد ثقة المستثمرين، ويدعم الجنيه الإسترليني.
Leave A Reply

Your email address will not be published.