القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات: هل سيتسارع التعافي الاقتصادي؟
يترقب المستثمرون يوم الجمعة صدور القراءات الأولية (الفلاش) لمؤشرات مديري المشتريات في عدد من الاقتصادات العالمية الرئيسية. ومن المتوقع أن تقدم هذه البيانات مؤشرات حيوية للأسواق التي تعاني من نقص في المعلومات نتيجة توقف الحكومة الأمريكية عن العمل. ومع ذلك، ستتركز الأنظار بشكل خاص على منطقة اليورو والمملكة المتحدة، حيث لا تزال اقتصاداتها تسير بوتيرة بطيئة.
دلالات القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات
تُعدّ مؤشرات مديري المشتريات من أهم المؤشرات الاستباقية التي تقدم نظرة مبكرة على أداء الاقتصاد واتجاهات التضخم، وهو ما يجعلها مؤثرة بشكل خاص في أوروبا في ظل الأوضاع الراهنة. ومع اقتراب معدل التضخم من المستهدف وتباطؤ النمو، قد يجد البنك المركزي الأوروبي مبرراً لخفض الفائدة مرة أخرى، الأمر الذي من شأنه أن يُضعف اليورو. غير أن هذا الاحتمال مشروط باستمرار المسار الاقتصادي الحالي على الأقل دون تدهور إضافي.
وتكتسب القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات أهمية كبيرة لأنها تُظهر أحدث بيانات النشاط الاقتصادي خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما يمنح المتداولين نظرة آنية على التطورات الاقتصادية في القارة.
المؤشرات الرئيسية في منطقة اليورو
تبدأ فرنسا بنشر بياناتها يوم الجمعة، وهي التي ستمنح الأسواق إشارة مبكرة لاتجاه أرقام المنطقة ككل. ومن المتوقع أن يسجل مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي قراءة عند 48.5 مقابل 48.1 في الشهر السابق، أي أقل من مستوى 50 الذي يفصل بين التوسع والانكماش. ومن المرجّح أن يتأثر المؤشر الفرنسي بالأوضاع السياسية خلال الأشهر الماضية، التي شهدت احتمال الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة.
ورغم أن الوضع السياسي يبدو أكثر استقراراً حالياً، إلا أن الأسواق لا تزال غير مطمئنة. فالمشكلة الجوهرية العجز في الميزانية الفرنسية لم تُحل بعد، والأزمة السياسية الأخيرة تُظهر أن الظروف الحالية لا تسمح بمعالجتها. وإذا استمرت فرنسا في الإنفاق بما يفوق السقف المحدد من الاتحاد الأوروبي، فقد يؤدي ذلك إلى تقويض مصداقية المؤسسات الأوروبية ورفع معدلات التضخم. وحينها، لن يتمكن البنك المركزي الأوروبي من تخفيف السياسة النقدية حتى لو استمر ضعف الاقتصاد.
ألمانيا غير قادرة على العودة إلى النمو الإيجابي
من المتوقع أن يتراجع المؤشر المركب الألماني إلى 50.5 مقابل 52.0 في القراءة السابقة، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ضعف قطاع التصنيع. وتشير التوقعات إلى أن المؤشر الصناعي الألماني لشهر أكتوبر سينخفض أكثر داخل منطقة الانكماش إلى 49.0 مقارنة بـ 49.5 سابقاً.
وقد ساد التفاؤل بشأن الاقتصاد الألماني خلال النصف الأول من العام على خلفية توقعات زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع، بعد أن تخلت الحكومة عن سياسة كبح العجز المالي. غير أن الخلافات السياسية بين الأحزاب الحاكمة حول كيفية توزيع الإنفاق الجديد مع استمرار الجدل حول الموازنة في البرلمان أدت إلى تأخير تنفيذ هذه الخطط. هذا التأخير في الإنفاق انعكس سلباً على ثقة المستثمرين في ألمانيا، ما قد يضغط على اليورو مجدداً.
المملكة المتحدة لا تزال تعاني من ارتفاع الأسعار
تشير التوقعات إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي البريطاني لشهر أكتوبر سيبقى في منطقة الانكماش عند 46.7 مقارنة بـ 46.2 في الشهر السابق، بينما يُتوقع أن يرتفع مؤشر مديري المشتريات الخدمي إلى 51.1 من 50.8، مما يشير إلى تحسن طفيف في النشاط الخدمي. ومع ذلك، يُضيف هذا مزيداً من التعقيد أمام بنك إنجلترا الذي يتردد في تخفيف السياسة النقدية بسبب استمرار ارتفاع التضخم في قطاع الخدمات.
وتتطلع الأسواق لمعرفة ما إذا كانت هناك إشارات على انتعاش النشاط الاقتصادي البريطاني يمكن أن تدعم الجنيه الإسترليني. وحتى الآن، جاءت مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي متباينة الأداء، بينما كانت بيانات التضخم الصادرة يوم الأربعاء أقل من المتوقع. وعلى الرغم من أن المعدل العام لا يزال فوق المستوى المستهدف للبنك عند 3.8%، إلا أنه على الأقل لم يرتفع إلى 4.0% كما كان متوقعاً.
كما سيتم يوم الجمعة نشر بيانات مبيعات التجزئة لشهر سبتمبر، والتي يُتوقع أن تسجل -0.1% مقارنة بـ +0.5% في الشهر السابق، وهو ما قد يُظهر استمرار تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي في بريطانيا.


