الصين في طريقها لتحقيق فائض تجاري بقيمة تريليون دولار هذا العام
تستعد الصين لنشر بياناتها التجارية لشهر سبتمبر يوم الاثنين خلال الجلسة الآسيوية. ومع تحوّل الاهتمام العالمي من الحرب التجارية إلى الخلافات السياسية في واشنطن قد تمر هذه البيانات دون اهتمام كبير. لكنها تبقى ذات أهمية خاصة للدول التي تعتمد صادراتها بشكل كبير على السوق الصينية، مثل أستراليا ونيوزيلندا واليابان.
ورغم الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة والضغوط القادمة من اقتصادات كبرى أخرى أظهر القطاع التجاري الصيني صموداً ملحوظاً خلال فصل الصيف. وهو ما فاجأ عدداً من الاقتصاديين. من ناحية، تُعد هذه البيانات إيجابية للعملات المرتبطة بالصادرات إلى الصين. بينما من ناحية أخرى، قد تعني أن السلطات الصينية ستكون أقل ميلاً لتحفيز الاقتصاد لتعويض آثار الحرب التجارية.
توقعات السوق
يتوقع المحللون أن يتراجع الفائض التجاري الصيني لشهر سبتمبر بشكل طفيف إلى 96.0 مليار دولار مقارنة بـ102.3 مليار دولار في أغسطس. ويُعزى ذلك إلى تسارع وتيرة نمو الواردات أكثر من الصادرات. وبينما تُعد الصادرات مؤشراً على صحة الاقتصاد العالمي ومستوى الطلب الاستهلاكي، تمثل الواردات عاملاً رئيسياً لدعم العملات المرتبطة بالسلع الأساسية.
ومن المتوقع أن ترتفع الواردات الصينية خلال سبتمبر بنسبة 3.5% مقارنة بـ1.3% في أغسطس. في حين يُتوقع أن تنمو الصادرات بنسبة 5.2% مقابل 4.4% في الشهر السابق. ومع ذلك، يُشار إلى أن النشاط التجاري عادة ما يرتفع في سبتمبر مع سعي الشركات لتأمين الطلبات قبل عطلة “الأسبوع الذهبي” الممتدة.
تصاعد التوتر التجاري
على الرغم من إيجابية البيانات الأخيرة، يبدو أن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تعود إلى التوتر مجدداً. ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من هذا الشهر لمناقشة العلاقات التجارية بين البلدين. وتشير التحركات الأخيرة من جانب سلطات الاستيراد والتصدير في كلا البلدين إلى محاولات متبادلة لتعزيز الموقف التفاوضي قبيل اللقاء المرتقب.
وفي يوم الخميس، أعلنت الصين عن فرض قيود واسعة على صادرات المغناطيسات الأرضية النادرة، وهي إحدى النقاط الحساسة في العلاقات التجارية بين البلدين. إذ تُعد صادرات هذه العناصر جزءاً أساسياً من اتفاق “مدريد” بين الصين والولايات المتحدة. والذي أدى إلى تمديد تعليق فرض الرسوم الجمركية المرتفعة بين الطرفين.
البحث عن انفراجة
جاءت القيود على المعادن الأرضية النادرة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تعكس تصاعد التوتر التجاري. فقد فرضت الولايات المتحدة رسوماً خاصة على السفن الصينية بدعوى ارتكاب مخالفات تجارية، وردّت الصين بالمثل بفرض رسوم على السفن الأمريكية. كما أوردت تقارير أن الصين شددت إجراءاتها على واردات أشباه الموصلات، مطالبةً بفحص فردي لكل شحنة من الرقائق الإلكترونية.
وفي المقابل، صرّح الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير بأن الجانبين ما زالا على تواصل مستمر لتجنّب أي “مفاجآت”. مؤكداً أن المفاوضات التجارية مستمرة مع تفاؤل أمريكي بإمكانية التوصل إلى اتفاق قبل لقاء ترامب وشي. ومع ذلك، لم تؤكد الصين حتى الآن مشاركة الرئيس شي في القمة الاقتصادية لدول آسيا والمحيط الهادئ، التي يُتوقع عقد اللقاء على هامشها.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
