الذهب بين إغلاق الحكومة الأمريكية و”الأسبوع الذهبي” في الصين!
سجّل الذهب أداءً استثنائياً هذا العام، محققاً مكاسب بنسبة 48% منذ مطلع يناير، ليكون في طريقه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ عام 1979. ورغم أن ذلك يعدّ إيجابياً لحاملي مراكز الشراء في المعدن النفيس، إلا أنه يثير بعض القلق في بقية الأسواق. فقد اتسمت أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات بارتفاع التضخم، وضعف النمو الاقتصادي، واضطراب الأسواق بشكل عام. ويبدو أن المتعاملين يخشون تكرار السيناريو التاريخي، ما يدفعهم إلى التوجه نحو الملاذات الآمنة.
مع دخول الحكومة الأمريكية في حالة إغلاق رسمي يوم الأربعاء إثر انتهاء صلاحية تفويض الإنفاق للعام المالي، زادت حالة عدم اليقين. ليسجّل الذهب مستوى قياسياً جديداً لليوم الخامس على التوالي، متجهاً للإغلاق فوق 3900 دولار للأونصة في السوق الفورية. ويبقى السؤال الآن: هل يستطيع هذا الصعود الاستثنائي الاستمرار، أم سيشهد المعدن بعض التراجع لالتقاط الأنفاس واستعادة الزخم؟
عوامل متباينة تدفع أسعار الذهب
تمثل الولايات المتحدة أكبر مالك للذهب في العالم، فيما تُعد الصين أكبر مشترٍ له. وبالتزامن، يبدأ في الأول من أكتوبر عطلة “الأسبوع الذهبي” بمناسبة العيد الوطني في الصين، وهي عطلة تمتد لثمانية أيام تُشجّع المواطنين على التنقل والسفر الداخلي. ومع إغلاق الأسواق الصينية، يلاحظ عادة تراجع في الطلب على الذهب.
وعادةً ما تنخفض أسعار الذهب قبيل هذه العطلة وخلال أيامها الأولى، ثم تعود لترتفع إلى مستويات جديدة. هناك عدة تفسيرات لذلك، من أبرزها أن غياب الطلب على الذهب الفعلي يمنح صناديق المؤشرات المتداولة تأثيراً أكبر في حركة السوق.
المستثمرون يواصلون التدفق نحو الذهب
قد يكون هذا هو الحال هذا العام أيضاً، إذ سجّلت التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة خلال سبتمبر أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات. ومع ذلك، فإن هذا ليس حدثاً معزولاً، بل هو استمرار لاتجاه مستمر منذ بداية العام. فقد شهد النصف الأول من العام أقوى تدفقات نحو هذه الصناديق منذ فترة الجائحة. ويُعزى ذلك جزئياً إلى تراجع الدولار بنسبة 10% خلال الفترة نفسها وسط حالة عدم اليقين المالي في الولايات المتحدة.
ومن المرجح أن يسهم الإغلاق الحكومي في زيادة القلق بشأن السياسة المالية الأمريكية، ما قد يعزز الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب. ويُظهر كل من المستثمرين الأفراد والمؤسسات إقبالاً متزايداً على المعدن، في إشارة إلى إمكانية استمرار الاتجاه الصعودي.
الصعود ليس مضموناً
مع تسجيل الذهب مستوى قياسياً جديداً في اليوم الأول من “الأسبوع الذهبي”. يبدو أن النمط التقليدي المتمثل في الانخفاض المبدئي ثم الارتداد قد لا يتكرر هذا العام. غير أن مزيج حالة عدم اليقين وعودة المشترين الصينيين الأسبوع المقبل قد يدفع المعدن إلى تسارع إضافي نحو الأعلى.
في المقابل، تراقب الأسواق عن كثب التباين المتزايد في آراء صانعي السياسة داخل الاحتياطي الفيدرالي. إذ إن استمرار ارتفاع الذهب يعتمد بدرجة كبيرة على توقعات خفض الفائدة في الاجتماعين المتبقيين لهذا العام. لكن الإغلاق الحكومي قد يعرقل العملية، لأنه قد يحرم الفيدرالي من الاطلاع على بعض البيانات الاقتصادية الحيوية مثل بيانات سوق العمل. وفي أي لحظة، قد يعلن الساسة في واشنطن التوصل إلى اتفاق. هذا من شأنه تقليص حالة عدم اليقين في الأسواق ودفع أسعار الذهب إلى التراجع بشكل مفاجئ.


