اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة: خفض الفائدة مع التركيز على الاجتماع القادم
توقع الأسواق على نطاق واسع أن يُقدِم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة في ختام اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء. ومع أن القرار بحد ذاته قد لا يفاجئ الأسواق، فإن بيان السياسة المرافق أو مؤتمر جيروم باول الصحفي قد يتسبّبان في تقلبات ملحوظة في حركة الأسواق إذا تضمّنا إشارات جديدة حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية. تترقب الأسواق حالياً خفضاً إضافياً في ديسمبر المقبل. غير أن نبرة الفيدرالي في هذا الاجتماع قد تغيّر من احتمالات ذلك الخفض وتؤثر مباشرة في تحركات الدولار أمام العملات الرئيسية.
التحدي الرئيس أمام الفيدرالي
يواجه الفيدرالي معضلة مزدوجة تتمثّل في تضخم يفوق المستوى المستهدف مقابل تباطؤ في وتيرة النمو الاقتصادي. وبالتالي، فإن نتائج الاجتماع ستعتمد على ما إذا كان البنك سيمنح سوق العمل الأولوية أم سيستمر في التركيز على مخاطر التضخم. وتزداد الأمور تعقيداً بسبب توقف الحكومة الأمريكية الذي حال دون صدور أحدث بيانات التوظيف، ما يعني أن أعضاء اللجنة الفيدرالية سيضطرون إلى اتخاذ القرار استناداً إلى معلومات غير مكتملة وهو ما قد يزيد من تأرجح ردّ فعل الأسواق.
ما احتمالات الخفض؟
تُسعّر عقود الفائدة المستقبلية احتمالاً يبلغ 98% لخفض بمقدار ربع نقطة مئوية (0.25%). ما يعني أن ردّ فعل السوق سيكون محدوداً إذا جاء القرار متوافقاً مع التوقعات. أما في اجتماع ديسمبر، فتُظهر التقديرات أن الأسواق تتوقع احتمالاً يقارب 90% لخفض إضافي بنفس المقدار. وإذا استخدم الفيدرالي نبرة أكثر ميلاً للتيسير، فقد ترتفع توقعات خفض الفائدة مجدداً في ديسمبر، مما قد يؤدي إلى تراجع الدولار.
لكن الفارق في الاحتمالات ضئيل نسبياً، مما يعني أن السيناريوهات التيسيرية المحتملة قد لا تترك أثراً كبيراً على العملة الأمريكية. أما في حال أشار الفيدرالي إلى احتمال التريّث في ديسمبر، فقد يفسّر ذلك كـ مفاجأة تميل نحو التشديد، وهو ما قد يؤدي إلى دعم مؤقت للدولار.
برنامج التشديد الكمي (تقليص الميزانية)
القضية الأخرى التي تحظى بترقب واسع هي قرار الفيدرالي بإنهاء برنامج تقليص الميزانية العمومية، والذي يُعرف بـ”التشديد الكمي”.
فمنذ بدء دورة رفع الفائدة، عمل البنك على بيع السندات الحكومية التي يحتفظ بها من أجل سحب السيولة من الأسواق. لكن خلال الأسابيع الأخيرة، بدأت بعض البنوك باللجوء إلى تسهيلات الإقراض الطارئة عبر سوق إعادة الشراء (الريبو). مما أثار قلق المحللين من احتمال حدوث أزمة سيولة في أسواق الأسهم. وقد لمح الفيدرالي سابقاً إلى إنهاء هذا البرنامج في اجتماع أكتوبر، ما طمأن المستثمرين نسبياً. ويُنظر إلى هذا البرنامج على أنه يعادل رفعاً للفائدة بنحو ربع نقطة مئوية. لذلك فإن إنهاءه يُعتبر إجراءً تيسيرياً إضافياً إلى جانب خفض الفائدة نفسه.غير أن توقيت هذا القرار سيعتمد على تقييم أعضاء اللجنة الفيدرالية لردّ فعل السوق. وقد يختار الفيدرالي التريّث لشهر إضافي لمراقبة التطورات، مما قد يُفسر ميله إلى التشدد النسبي هذه المرة.
ما الذي يجب مراقبته؟
سيُركّز المتداولون على التصريحات التي تؤكد استمرار سياسة التيسير خلال ديسمبر وبداية العام القادم. ويستند هذا السيناريو إلى افتراض أن الفيدرالي يولي اهتماماً أكبر لسوق العمل مقارنة بالتضخم في الوقت الحالي. وبناءً على ذلك، سيبحث المستثمرون عن تلميحات من باول تشير إلى ضعف سوق العمل وقلق البنك بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي. أما إذا أظهر الفيدرالي قلقاً أكبر من التضخم، فسيُفسَّر ذلك على أنه موقف يميل إلى التشديد. وفي الاجتماع السابق، ذكر البنك أن المخاطر متوازنة بين الاتجاهين الصعودي والهبوطي، وهو ما كرره باول في مؤتمره الصحفي. لذلك، فإن تكرار نفس العبارات سيؤدي على الأرجح إلى ردّ فعل محدود في الأسواق. بينما قد يُحدث أي تغيير طفيف في نبرة البيان تقلبات ملحوظة في حركة الدولار.


