بنك إنجلترا يثبت الفائدة والأسواق تترقب موعد الخفض القادم
يتفق المتعاملون والاقتصاديون بالإجماع على أن بنك إنجلترا سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الخميس. لكن ذلك لا يعني أن الجنيه الإسترليني سيمر بالحدث دون تقلبات. إذ سيبحث المتعاملون عن مؤشرات حول موعد الخفض القادم، ما قد يدفع العملة إلى التذبذب أو حتى تشكيل اتجاه جديد.
قبيل القرار، جاءت البيانات الاقتصادية متماشية مع التوقعات، ما عزز الرهانات على تثبيت الفائدة. ما قد يحرك الأسواق هو تأثير القرار وتوقيت القرارات القادمة المتعلقة بالقضية التي أضعفت الجنيه مؤخراً، أي الوضع المالي الحرج لبريطانيا الذي دفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى الارتفاع وسط القلق من محتوى الميزانية الخريفية.
البيانات تحقق الشروط
في وضع غير معتاد نوعاً ما، صدرت نقطتا البيانات الرئيسيتان اللتان يركز عليهما صانعو السياسة النقدية قبل قرار بنك إنجلترا مباشرة. فقد سُجل معدل التضخم العام لشهر أغسطس عند 3.8%، دون تغيير عن الشهر السابق كما كان متوقعاً، وهو أعلى بكثير من هدف البنك البالغ 2.0%. أما معدل التضخم الأساسي فانخفض قليلاً إلى 3.6% من 3.8%، أيضاً كما كان متوقعاً.
وفي اليوم السابق، تبيّن أن المملكة المتحدة أضافت وظائف أكثر قليلاً مما كان متوقعاً في أغسطس (232 ألف وظيفة مقابل توقعات بـ220 ألف)، بينما ظل معدل البطالة عند 4.7%، ما يشير إلى أن سوق العمل لم يتراخَ بشكل ملحوظ منذ الاجتماع الأخير. وباختصار، ومع توجيه كل المؤشرات الاتجاه نفسه، يبقى موقف بنك إنجلترا مستقراً نسبياً دون المزيد من الخفض في الوقت الحالي.
التأثير على الميزانية
ألقت الشركات باللوم على ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الضرائب، حيث مررت تكلفة رفع التأمين الوطني إلى المستهلكين. ويشكل ذلك تعقيداً للمستشارة راشيل ريفز التي تواجه فجوة في تمويل الحكومة. والاستجابة الطبيعية للعجز هي زيادة الإيرادات، والتي يمكن تحقيقها عبر رفع الضرائب. وتدور شائعات مستمرة بأن ريفز قد تضطر للتراجع عن وعدها بعدم زيادة الضرائب. وقد أثارت التقارير الأخيرة، التي تشير إلى أنها ستؤكد أن حزب المحافظين هو المسؤول عن الصعوبات المالية الحالية، تكهنات بأنها ستضطر للإعلان عن إجراءات لا تروق للسوق.
وإذا تحسن أداء الاقتصاد البريطاني، ستتمكن الحكومة من تحصيل إيرادات أكبر دون رفع الضرائب. ومن شأن خفض الفائدة دعم النمو الاقتصادي، بينما من المفهوم على نطاق واسع أن المستويات المرتفعة الحالية للفائدة التي يفرضها بنك إنجلترا تقيد الاقتصاد. فهذا، في نهاية المطاف، هو أسلوب البنك في خفض التضخم. وإذا كان البنك بصدد الإبقاء على الفائدة دون تغيير لفترة ممتدة، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء نمو الاقتصاد البريطاني. ويمكن أن يزداد الأمر تعقيداً إذا فُرضت ضرائب جديدة، ما سيرفع التضخم ويمنع البنك من دعم الاقتصاد عبر التيسير النقدي.
ما الذي يجب مراقبته
يتوقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم في الأجل القريب إلى 4.0% قبل أن يتراجع العام المقبل. ما يعني أنه لن يكون قادراً على خفض الفائدة على الأقل لل4 الأشهر المقبلة. وستبحث الأسواق عن إشارات تفيد بأن البنك سيبقى على موقفه حتى نهاية العام للاستمرار في تقديم دعم محدود للجنيه الإسترليني.
وعلى الجانب الآخر، إذا ظهرت إشارات إلى أن البنك قد يكون مستعداً لخفض الفائدة في وقت أقرب، فقد يضعف الجنيه. قد يأتي ذلك من خلال تركيز المحافظ أندرو بيلي على سوق العمل بدلاً من التضخم، أو من خلال تصويت عدد كبير من أعضاء لجنة السياسة النقدية لصالح خفض الفائدة.
تداول الجنيه الإسترليني بفروقات سعرية تصل إلى صفر!


