قلق الفوركس من الأزمة السياسية في فرنسا!
شهدت الأسواق الأوروبية ضغوطاً الأسبوع الماضي رغم إيجابية الأجواء العالمية بشكل عام. إذ أثارت التطورات في فرنسا مخاوف من أزمة سياسية محتملة في القارة، ما انعكس على شهية المخاطرة. ورغم أن التراجع كان أكثر وضوحاً في أسواق الأسهم، إلا أن التساؤل المطروح هو: إلى أي مدى ينبغي لمتداولي العملات القلق من تصويت حجب الثقة في فرنسا؟
في مطلع الأسبوع، حصلت الأسواق الأوروبية على دفعة طفيفة من عوامل خارجية. إذ قضت محكمة أمريكية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاوز سلطاته بفرض رسوم جمركية، شملت الاتحاد الأوروبي، لكنها أبقت هذه الرسوم قائمة لحين البت بالاستئناف أمام المحكمة العليا، وهو ما قد يستغرق حتى العام المقبل. هذا الوضع أبقى ملف فرنسا في واجهة اهتمامات الأسواق.
ما الذي يحدث في فرنسا؟
تواجه فرنسا، مثل كثير من الحكومات الأوروبية، أزمة مديونية حادة. إذ بلغ معدل الدين إلى الناتج المحلي 113%، أي ما يقارب ضعف السقف المحدد أوروبياً عند 60%. هذا المستوى يعتبره الاقتصاديون غير مستدام نظراً لارتفاع كلفة خدمة الدين. وتسعى الحكومة بقيادة رئيس الوزراء فرانسوا بايرو إلى خفض الإنفاق بمقدار 44 مليار يورو لتحقيق توازن مالي. محذرةً من احتمال اللجوء إلى صندوق النقد الدولي إذا فشلت الخطة.
غير أن هذه الإجراءات غير مرحب بها شعبياً، وسط مقاومة سياسية واسعة. ويعود وجود بايرو في السلطة أساساً إلى سقوط سلفه في تصويت لحجب الثقة في ديسمبر الماضي. ومع انقسام البرلمان الفرنسي وتشرذم قواه المعارضة، تبدو الأزمة فرصة لليمين المتشدد واليسار الراديكالي لتعزيز نفوذهم.
الخطوة التالية
لمواجهة حالة الجمود السياسي، دعا بايرو إلى تصويت على الثقة بحكومته يوم الاثنين 8 سبتمبر، في محاولة لترسيخ سلطته وتأمين الأصوات اللازمة لإقرار حزمة خفض الإنفاق. نجاحه قد يعيد الهدوء النسبي إلى المشهد السياسي الأوروبي.
أما فشله، وهو احتمال قائم وفق محللين، فقد يؤدي إلى سقوط حكومته. ومع تعقيدات المشهد البرلماني، تبدو فرص تشكيل حكومة جديدة ضعيفة، ما قد يدفع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الدعوة لانتخابات مبكرة تترك البلاد في حالة من الضبابية حول مستقبل إدارتها المالية لعدة أشهر. وهو ما من شأنه أن يُبقي الأسواق في حالة قلق ممتد.
تأثير الأزمة على اليورو
شهد اليورو مكاسب مقابل الدولار مؤخراً بدعم من تدفقات استثمارية نحو أوروبا باعتبارها أكثر استقراراً نسبياً. إلى جانب أن أسهمها ما زالت تُعتبر مقومة بأقل من قيمتها مقارنةً بالأسواق الأمريكية، فضلاً عن بوادر تعافٍ اقتصادي محدود. غير أن اندلاع أزمة سياسية في ثاني أكبر اقتصاد أوروبي قد يعرقل هذه التدفقات أو يوقفها تماماً، وهو ما سيضغط على العملة الموحدة.
وعلى المدى القصير، لا يُتوقع أن يغير البنك المركزي الأوروبي سياسته النقدية، ما يجعل الضغوط على اليورو مرهونة إلى حد كبير بما ستؤول إليه الأوضاع السياسية في فرنسا خلال الأيام المقبلة.


