مكتبة التداول

بيانات التضخم في الولايات المتحدة قد تحد من آمال خفض الفائدة الفيدرالية!

0 20

بعد بيانات الوظائف المخيبة للآمال في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، قامت الأسواق بتسعير المزيد من التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي. غير أن ذلك يفترض أن تأتي بيانات التضخم متوافقة مع التوقعات. أي مفاجأة في مؤشر أسعار المستهلك أو حتى مؤشر أسعار المنتج قد تغيّر حسابات الأسواق بشأن خفض الفائدة. هذا قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة في كل من الدولار والذهب.

كانت بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة سيئة للغاية، وتركت لدى المتداولين انطباعاً واضحاً بأن الولايات المتحدة قد تتجه نحو تباطؤ اقتصادي حاد وربما ركود كامل. فقد سجل العنوان الرئيسي للوظائف غير الزراعية 22 ألف وظيفة فقط، مقارنة بـ 75 ألفاً كانت متوقعة. والأسوأ أن قراءة شهر يونيو تم تعديلها بالخفض إلى -13 ألف وظيفة، وهو أول رقم سلبي منذ الجائحة. قفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، بينما ارتفع الدولار أيضاً بفعل تدفقات الملاذ الآمن.

ما وراء العناوين الرئيسية

لا مجال لتخفيف وقع بيانات الوظائف، لكن من اللافت أن معدل البطالة ارتفع بنسبة عُشر نقطة فقط ليصل إلى 4.3% مقابل 4.2% سابقاً، وهو ما جاء مطابقاً للتوقعات، ورافقه ارتفاع مماثل في معدل المشاركة في سوق العمل. بمعنى آخر، “ضيق” سوق العمل لم يتغير كثيراً رغم ضعف أرقام خلق الوظائف.

يكمن الفرق بين الرقمين في أن معدل الوظائف غير الزراعية يُحسب بناءً على تقارير الشركات حول عدد العاملين لديها. بينما يُحتسب معدل البطالة وفقاً لعدد الأشخاص الذين يحصلون على إعانات بطالة ويبحثون عن عمل. أي أن المهاجرين العاملين بشكل غير قانوني يمكن أن يُحتسبوا في أرقام الوظائف غير الزراعية، لكن من غير المرجح أن يظهروا في معدل البطالة. وبالفعل، شهدت الولايات المتحدة صافي هجرة سلبية في يونيو. انخفاض عدد العمال الأجانب قد يؤدي إلى تراجع أرقام الوظائف الغير زراعية، من دون أن ينعكس بشكل ملموس على معدل البطالة.

ماذا عن خفض الفائدة؟

يهتم الاحتياطي الفيدرالي بالمحافظة على التوظيف الكامل، كما يُقاس بعدد المقيمين الشرعيين الباحثين عن عمل. ورغم أن معدل الوظائف غير الزراعية يعطي مؤشراً مهماً، إلا أن معدل البطالة هو ما يحدد توجه السياسة النقدية. فإذا اعتقد الفيدرالي أن سوق العمل يتراخى، فإنه بدوره سيخفف السياسة النقدية. ولكن، بغض النظر عن بيانات الوظائف غير الزراعية، إذا لم يرتفع معدل البطالة بما يكفي ليثير قلق الفيدرالي بشأن التوظيف الكامل، فلن يكون هناك دافع قوي لخفض الفائدة.

حالياً، تُسعر الأسواق احتمال خفض الفائدة بنسبة 100% في اجتماع 17 سبتمبر، مع وجود احتمال بنسبة 10% لخفض مزدوج بمقدار 50 نقطة أساس. كما تُسعر الأسواق احتمالاً بنسبة 80% أن يقوم الفيدرالي بخفض الفائدة في كل من الاجتماعات الثلاثة المتبقية لهذا العام. وما قد يغيّر هذه التوقعات هو أن تكشف بيانات التضخم المرتقبة عن ضغوط أسعار متزايدة بسبب الرسوم الجمركية.

ما الذي يجب مراقبته؟

يأتي أولاً مؤشر أسعار المنتج يوم الأربعاء، والمتوقع أن يبقى دون تغيير عند 3.3%. يجدر التذكير أن قراءة الشهر الماضي جاءت أعلى بكثير من التوقعات، ما أثار قلق السوق من ضغوط تضخمية كامنة. أي قراءة مفاجئة هنا قد تعزز قناعة السوق بأن الفيدرالي سيخفض الفائدة.

أما يوم الخميس، فسيصدر مؤشر أسعار المستهلك لشهر أغسطس، والمتوقع أن يتباطأ إلى 2.7% من 2.9%. لكن الفيدرالي يركز أكثر على المعدل الأساسي، المتوقع أن يبقى مستقراً عند 3.1%. إذا جاء التضخم أعلى من المتوقع، فقد يقلص السوق رهاناته على التيسير النقدي، ما يدعم الدولار ويضغط على الذهب. أما إذا جاء أقل بكثير، فقد يقتنع السوق بأن المزيد من التيسير في الطريق، وهو ما قد يدفع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة.

تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.