مكتبة التداول

الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي لشهر أغسطس: تخفيضات الفائدة الفيدرالية على المحك

0 26

في أعقاب أحدث خفض للفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، كان لدى الأسواق قدرٌ كبير من الثقة في أن وتيرة التخفيضات ستستمر. غير أن هذا التفاؤل بدأ يتراجع منذ ذلك الحين. ويُعزى ذلك جزئياً إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الثلاثاء، إلا أن السبب الرئيس ربما يكمن في حذر الأسواق قبيل أهم حدث محفوف بالمخاطر لهذا الأسبوع.

مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي هو المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، إذ يشمل نطاقاً أوسع من البيانات. ولهذا السبب، قد يكون هذا المؤشر محورياً في تشكيل توقعات السوق تجاه سياسات الفيدرالي. وأكّد باول يوم الثلاثاء أن التضخم ما زال مصدر قلق كبير للفيدرالي. ما يعني أنه إذا لم يأتِ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي متوافقاً مع التوقعات أو أقل منها، فقد تبدأ الأسواق في فقدان الثقة في مسار التيسير النقدي، وهو ما قد يضغط على الذهب ويعزز الدولار.

توقعات السوق لبيانات مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي لشهر أغسطس

يتوقع معظم الاقتصاديين أن يرتفع المؤشر العام لشهر أغسطس بشكل طفيف إلى 2.7% مقارنة بـ 2.6% في القراءة السابقة، ويُنظر إلى ارتفاع أسعار البنزين خلال الفترة كعامل مساهم في ذلك. لكن التركيز الأكبر ينصب على معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد العناصر شديدة التذبذب مثل الغذاء والطاقة. ومن المتوقع أن يبقى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي دون تغيير عند 2.9%، أي فوق هدف الفيدرالي البالغ 2.0%.

وتأتي هذه البيانات عند نقطة حرجة؛ إذ إن أي زيادة ولو بعُشر نقطة مئوية سترفع المؤشر إلى 3.0%. وكانت آخر مرة بلغ فيها التضخم هذا المستوى في يناير 2024، حين كان الفيدرالي لا يزال في طور رفع الفائدة. وإلى جانب كونه اتجاهاً معاكساً للتوقعات، قد يمثل هذا المستوى النفسي المهم نقطةً تدفع الأسواق لفقدان الأمل في خفضٍ ثانٍ للفائدة هذا العام.

ما هي احتمالات التيسير النقدي؟

في أعقاب الاجتماع الأخير للفيدرالي، الذي خُفضت فيه أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، كانت السوق شبه متأكدة من وجود خفضين إضافيين هذا العام. ومنذ ذلك الحين بقيت احتمالات خفض الفائدة في أكتوبر فوق 90%. لكن احتمالات الخفض الثاني في ديسمبر أخذت في التراجع، لتصل بعد تصريحات باول إلى نحو 75%.

هذا يقرّب السوق من نقطة البدء في تسعير استبعاد خفض ديسمبر. وقد يكون لذلك أثر كبير على الدولار والذهب إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات بعدة أعشار من النقطة. إذ قد تكون الاستجابة الأولية تعزيز قوة الدولار، في ظل احتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. غير أن هذه المكاسب قد تكون قصيرة الأجل، لأن استمرار الفائدة المرتفعة قد يعني تباطؤ الاقتصاد وتراجع سوق الأسهم

ما الذي يجب مراقبته؟

أحد أبرز مصادر القلق للفيدرالي بشأن التضخم هو ما إذا كانت الرسوم الجمركية تسهم في ارتفاع أسعار المستهلكين. كما أن التدهور في سوق العمل يعد إشارة إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين كان سيتراجع لولا هذه الضغوط. وبالتالي، سيبحث المتعاملون عن مؤشرات على تأثير الرسوم الجمركية في بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي. فإذا لوحظ ارتفاع في الأسعار بالقطاعات الأكثر تأثراً بالحرب التجارية مثل الملابس وقطع غيار السيارات، فقد تصبح السوق أكثر تشاؤماً حيال خفض الفائدة.

وعلى النقيض من ذلك، إذا جاء التضخم دون التوقعات، فقد يعزز ذلك رهانات السوق على خفض الفائدة، وهو ما قد يضعف الدولار ويدعم الذهب ويوفر متنفساً عاماً للسوق، خصوصاً إذا استمر تأثير الرسوم الجمركية أقل من المتوقع.

 ما الفرص المتاحة لتداول الذهب اليوم؟ افتح حسابك واقتنصها الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.