تراجع متوقع في نمو التجارة الصينية
من المقرر أن تعلن الصين عن بيانات الميزان التجاري لشهر أغسطس يوم الاثنين، وسط ترقّب الأسواق لما ستكشفه الأرقام حول مسار الحرب التجارية، وما إذا كانت بكين ستتجه إلى تعزيز إجراءات التحفيز. وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة لعملات الدول المصدّرة إلى الصين، في ظل اضطراب التجارة العالمية.
جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي الأسترالي المفاجئ في الربع الثاني ليُبقي أسعار الفائدة في حالة ترقّب، وهو ما يجعل الدولار الأسترالي أكثر عرضة للتأثر بالعوامل الخارجية.
توقعات السوق:
الإجماع بين الاقتصاديين يشير إلى تباطؤ نمو التجارة الصينية في تقرير أغسطس، مقارنةً بمستويات العام الماضي، ومع انحسار أثر الهدنة التجارية التي انعكست إيجاباً في يونيو ويوليو. من المتوقع أن تكون الشحنات إلى الولايات المتحدة أضعف، في حين أن التهديد بفرض رسوم أمريكية أعلى على السلع الصينية المعاد توجيهها قد يشكّل ضغطاً إضافياً على النتائج.
الفائض التجاري: متوقع أن يرتفع إلى 98.2 مليار دولار مقابل 91.0 مليار في يوليو، نتيجة الفارق بين الصادرات والواردات.
الصادرات: يُرجّح أن تنمو بنسبة 5.0% في أغسطس، مقارنةً بـ 7.2% في يوليو.
الواردات: يُتوقع أن ترتفع بنسبة 3.0% فقط، مقابل 4.1% في الشهر السابق، بفعل ضعف الطلب على المواد الخام الخاصة بقطاع البناء المتأثر بأزمة العقارات. ويُعد ذلك عاملاً مقيّداً للدولار الأسترالي، إذ يشكّل خام الحديد المكوّن الأساسي لواردات البناء الصينية.
المفاوضات الجارية:
في 11 أغسطس، مددت الصين والولايات المتحدة الهدنة الجمركية لمدة 90 يوماً، لتبقى الرسوم الأمريكية على السلع الصينية عند 30%، مقابل 10% للرسوم الصينية على الواردات الأمريكية. لكن لم يحرز الطرفان تقدماً ملموساً نحو اتفاق دائم. الرئيس الأمريكي آنذاك لوّح مراراً بفرض رسوم جديدة، بحجة أن بكين لا تلتزم ببنود اتفاقها بشأن صادرات المعادن النادرة.
يشير اقتصاديون إلى أن الرسوم الجمركية التي تتجاوز 35% تجعل تكاليف الصادرات الصينية مرتفعة بشكل غير محتمل. وقد حاولت بكين التخفيف من آثار الرسوم عبر زيادة صادراتها إلى أسواق أخرى مثل أوروبا، ما ساعد نسبياً في احتواء الضغوط التضخمية. ومع ذلك، فإن تباطؤ نمو الصادرات يوازيه عادة تباطؤ في نمو الواردات، ما قد يشكّل عبئاً على اقتصادات تعتمد على السوق الصينية مثل اليابان وأستراليا وألمانيا.
التحفيز والسياسات:
قد تدخل الأسواق في حالة “الأخبار الجيدة أخبار سيئة”، إذ إن قوة البيانات قد تدفع الحكومة الصينية إلى تأجيل برامج التحفيز الضخمة المنتظرة، مثل خفض الفائدة من بنك الشعب الصيني. أما إذا جاءت الأرقام دون التوقعات، فقد يُنظر إليها كذريعة لمزيد من الدعم النقدي والمالي.
بصورة عامة، يتركز اهتمام الأسواق على إشارات النمو العالمي وأثر الرسوم الجمركية، حيث سيُعتبر أي تراجع أكبر من المتوقع في الصادرات إشارة إلى ضعف في الطلب العالمي، بما قد يضغط على عملات السلع.


