مكتبة التداول

تأثير ندوة جاكسون هول 2025 على الأسواق المالية!

0 34

شهدت أسواق الصرف تقلبات حادة بنهاية الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصريحات مسؤولي البنوك المركزية المشاركين في الندوة السنوية للاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول 2025 بولاية وايومنغ. غير أن الأسواق، وبعد مرور يومين على استيعاب فحوى الخطابات، بدأت في تقليص تلك التحركات. هذا ما يوحي بأن ردة الفعل الأولية كانت انعكاساً لحالة الترقب الكبيرة أكثر من كونها استجابة لتحول جوهري في التوجهات النقدية.

ورغم مشاركة محافظي بنك إنجلترا وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي في ندوة جاكسون هول 2025، فإن الأنظار تركزت على خطاب رئيس الفيدرالي جيروم باول. فقد كانت المخاوف قائمة من أن يلتزم باول بنهج “الانتظار والترقب” المتشدد، كما عكسته محاضر الفيدرالي الأخيرة. إلا أنه خالف التوقعات المتشائمة، وفتح الباب أمام احتمال خفض الفائدة في سبتمبر. لكن في المقابل، تضمن خطابه إشارات أكثر تحفظاً قد تحمل وزناً أكبر على المدى المتوسط. وهو ما يجعل الصورة النهائية أكثر تعقيداً.

خفض الفائدة… بين الشك واليقين

تراجع الدولار بعد تصريحات باول، مع ارتفاع رهانات السوق على خفض للفائدة في سبتمبر لتصل إلى ما يقارب 90%، مقارنة بنحو 70% قبل الخطاب. إلا أن هذه النسبة لم تختلف كثيراً عمّا كانت عليه قبل أسبوع بعد صدور بيانات التضخم. هذا بدوره يعكس أن الأسواق لم تصل بعد إلى قناعة تامة بقرار الخفض.

أما بالنسبة لاحتمال خفض ثانٍ للفائدة، فلم ترتفع التوقعات سوى بأربع نقاط أساس فقط، وهو تغيير هامشي بدأ يتلاشى مع بداية الأسبوع. ما يعني أن التحركات الكبيرة الأخيرة في سعر الدولار ربما كانت مبالغاً فيها. وأن عودة السوق إلى مستوياتها السابقة تظل واردة بقوة.

تحول نحو نبرة أكثر تشدداً

من أبرز ما جاء في خطاب باول إعادة تأكيد التزام الفيدرالي بهدف التضخم عند 2% على المدى الطويل. وتكمن أهمية هذه الإشارة في أن الفيدرالي كان قد سمح في عام 2022 بمرونة أكبر،. حين أشار إلى إمكانية تقبّل معدل تضخم يصل إلى 3% بشكل مؤقت لتعويض سنوات التضخم المنخفض خلال العقد الماضي.

لكن مع الارتفاعات الحادة اللاحقة للتضخم، تلاشى أثر تلك المرونة، ولم يعد الفيدرالي مستعداً للتسامح مع معدلات عند 3%. وهذا يمثل تحوّلاً أكثر تشدداً في السياسة النقدية مقارنة بالنهج السابق. وبالنظر إلى أن التضخم يبلغ حالياً 2.7%، فإن لجنة السوق المفتوحة تبدو أكثر ميلاً للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من أجل إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

مواقف بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي

لم يكن تحرك زوج الدولار/ين ناتجاً عن ضعف الدولار فقط؛ إذ عززت تصريحات محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، من الزخم. فقد أشار إلى توقعه بتسارع نمو الأجور مع انتقال زيادات رواتب الشركات الكبرى إلى الشركات الأصغر. هذه التصريحات دفعت الأسواق لتسعير احتمال بنسبة 50% لرفع الفائدة في أكتوبر. أي في وقت أبكر مما كان متوقعاً سابقاً (نهاية العام).

أما خطاب رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، فجاء خالياً من أي إشارات مباشرة حول السياسة النقدية. هذا ما أبقى اليورو مستقراً دون تغيير يُذكر. وبالنظر إلى أن التضخم في منطقة اليورو قريب من المستوى المستهدف، مقابل ضعف واضح في النشاط الاقتصادي، فإن السياسة النقدية مرشحة للبقاء على حالها لفترة أطول.

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.