البنك الاحتياطي الأسترالي في طريقه لخفض الفائدة أخيرًا!
بالنسبة للأسواق والمحللين الاقتصاديين، يُعتبر خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل البنك الاحتياطي الأسترالي يوم الثلاثاء أمراً شبه محسوم. ففي الاجتماع السابق، فوجئ معظم الاقتصاديين بقرار البنك الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مبرراً ذلك بالحاجة إلى مزيد من البيانات حول التضخم. ومنذ ذلك الحين، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك للربع الثاني استمرار التراجع. ما جعل جميع المؤشرات تصب في اتجاه واحد، بحيث لم يعد هناك مبرر لعدم خفض الفائدة.
ومع ذلك، فإن ميل البنك الاحتياطي الأسترالي لعدم مجاراة توقعات السوق يترك الباب مفتوحاً أمام مفاجآت محتملة. فقد يتسبب حتى خفض الفائدة المنتظر في تحريك زوج الدولار الأسترالي/الأمريكي نحو اتجاه جديد. إذا تضمن بيان السياسة النقدية رسائل غير متوقعة تهز الأسواق.
سبب التباين في التوقعات
قبل الاجتماع الأخير، قرأ المحللون والمتداولون البيانات الاقتصادية ورأوا أنها تميل جميعاً نحو التيسير النقدي. لكن قد يكون السبب أن الأسواق تعتمد أولويات مختلفة عن تلك التي يتبناها البنك الاحتياطي الأسترالي. هذا ما يفسر الصعوبة التي يواجهها الاقتصاديون في توقع مسار الفائدة في البلاد.
وكغيره من البنوك المركزية العالمية، يركز البنك على الحذر في ظل حالة عدم اليقين، لكن الظروف التي يواجهها تحت قيادة ميشيل بولوك تختلف عن نظرائه، ما يبرر بعض التباينات في قراراته.
عوامل المفاجأة المحتملة
أستراليا اقتصاد يعتمد بشدة على الصادرات، خاصة المواد الخام إلى الصين. وهذا يجعل البنك أكثر حذراً تجاه تأثير الحرب التجارية. كما أن البلاد تستورد كميات كبيرة من السلع، وخصوصاً الطاقة. مما يجعل تقلبات سعر الصرف مؤثرة بشكل مباشر على أسعار المستهلكين.
وبالتالي، فإن البنك الذي يضع استقرار الأسعار كأولوية يجب أن يكون أكثر حذراً في كيفية تأثير سياسته النقدية على سعر الصرف. وهذا يضعه في موقف مشابه للبنك المركزي الياباني أكثر من البنك المركزي الأوروبي أو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. حيث أن أي تعديل طفيف في أسعار الفائدة يمكن أن يكون له أثر كبير على العملة. خاصةً في ظل الفارق في الفائدة مع الفيدرالي، الذي قد يشجع على تداول الفائدة .
إدارة التوقعات
الآن وبعد أن قام السوق بتسعير خفض الفائدة بالكامل في الاجتماع القادم، يبقى السؤال: ماذا بعد ذلك؟ وهنا يبدو أن السوق بدأ يأخذ نهج البنك الحذر بجدية أكبر. وتشير عقود المشتقات في أسواق العقود الآجلة إلى أن احتمالية خفض آخر للفائدة من الآن وحتى ديسمبر لا تتجاوز 40%.
وسيكون المتداولون في حالة ترقب شديد لتعليقات بولوك لمعرفة ما إذا كان هناك ما يدعو لتوقع مزيد من التيسير في ديسمبر أو حتى قبل ذلك. وسيتركز الاهتمام على مدى التركيز في الخطاب على التضخم مقابل النمو الاقتصادي. فالميل للحديث عن التضخم قد يدفع الأسواق لاستبعاد خفض إضافي، في حين أن التركيز على الاقتصاد قد يرفع التوقعات بخفض وشيك للفائدة.


