ماذا يعني ارتفاع مؤشر فوتسي 100 القياسي بالنسبة للجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي؟
شهد زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي اتجاهاً هابطاً هذا الأسبوع، رغم صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع. ويعكس هذا الوضع غير المعتاد كيف يمكن لعوامل متعددة أن تؤثر على أداء سوق العملات. ففي هذه الحالة، تغلبت التوقعات الاقتصادية المتباينة على البيانات الاقتصادية قصيرة الأجل. والعامل الآخر هو صعود مؤشر فوتسي البريطاني.
سجّل المؤشر الرئيسي في المملكة المتحدة ثلاث قمم قياسية متتالية خلال هذا الأسبوع، مخالفاً بذلك أداء بقية المؤشرات التي اتسمت بالفتور في انتظار ندوة جاكسون هول. عادةً ما يتراجع سعر العملة عندما ترتفع أسواق الأسهم، وهو ما يبدو أنه يحدث حالياً مع زوج الجنيه/الدولار. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الاتجاه سيستمر على هذا النحو.
لماذا يتفوق فوتسي 100؟
السبب وراء أهمية متابعة الأسهم البريطانية عند تداول الجنيه يكمن في تدفقات رؤوس الأموال. إذ تتقلب قيمة العملات تبعاً لحجم الطلب على الأصول المقومة بها. ولهذا السبب تراجع أداء الدولار خلال الأشهر الثمانية الماضية رغم عدم قيام الفيدرالي بخفض الفائدة، حيث فضّل المستثمرون بيع الأصول المقومة بالدولار لصالح الأسهم الأوروبية التي واصلت الصعود.
وبالتالي، إذا كان متوقعاً أن تواصل الأسهم البريطانية ارتفاعها بشكل ملحوظ، فإن الجنيه سيكون مرشحاً بدوره للارتفاع، لأن المستثمرين الأجانب يحتاجون إلى شراء الجنيه أولاً للاستثمار في هذه الأسهم. ويشير بعض المحللين إلى أن صعود فوتسي تزامن مع تراجع أسهم التكنولوجيا الأمريكية، وهو ما قد يعكس فتور حماسة المستثمرين تجاه موجة الارتفاعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، مقابل توجههم نحو شركات بريطانية دفاعية منخفضة التقييم نسبياً.
هل يستمر الاتجاه؟
خلال الأسبوع الماضي، بدأت الأسواق في تسعير احتمال أن الفيدرالي لن يُقدم على خفض الفائدة في سبتمبر، وكان لذلك تأثيران رئيسيان:
- قوة الدولار نتيجة ارتفاع عوائد الدين، وهو ما ساهم في تراجع الجنيه/الدولار.
- ارتفاع الفائدة يجعل من الصعب على الأسهم مرتفعة التقييم أن تحقق تقدماً، وهو ما ينطبق على معظم أسهم التكنولوجيا الأمريكية، حيث يقوم المستثمرون بشرائها بناءً على توقعات نمو مستقبلي. لكن بقاء الفائدة مرتفعة يعني تباطؤ الاقتصاد، ما يجعل من الصعب على تلك الشركات التوسع وتحقيق أرباح إضافية.
الأمر في النهاية يتعلق بأسعار الفائدة
الفائدة المرتفعة تقلل من جاذبية الاستثمار في أسهم النمو، التي غالباً ما لا تقدم توزيعات أرباح أو تقدم عوائد منخفضة. هذا ما يجعل الاستثمار فيها أقل إغراءً عند ارتفاع العوائد على الأصول الأخرى.
بمعنى آخر، إذا لم يفِ الفيدرالي بتوقعات السوق بخفض الفائدة، فقد يستمر الاتجاه نحو الاستثمار في فوتسي. وهذا قد يعني أن الدولار، باستثناء بعض التقلبات قصيرة الأجل مثل ما حدث الأسبوع الماضي، قد يستأنف مساره الضعيف. ومع تزايد الطلب على الأسهم البريطانية، قد يحصل الجنيه على دفعة إيجابية. خصوصاً مع توقعات السوق بأن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة مستقرة لبقية العام.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
