مكتبة التداول

الرسوم الجمركية مقابل الاحتياطي الفيدرالي: هل نشهد اختراقًا في أسعار الذهب؟

0 24
شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الأفقي منذ نهاية أبريل، ترافقت مع تراجع واضح في مستويات التقلب. حيث بات المعدن الأصفر يتداول ضمن نطاق ضيق بشكل متزايد. وهو تحول لافت مقارنة بالارتفاع الذي تجاوز 30% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام. ويبدو أن الأسواق تقترب من لحظة حاسمة تستدعي تحركاً جديداً في الأسعار. ولكن، هل توجد عوامل أساسية تدعم هذا التحرك؟ وفي أي اتجاه سيقع؟
العاملان الأساسيان المؤثران حاليًا هما: الحرب التجارية المستمرة، والسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ورغم أنهما يبدوان متعارضين، فإن تأثيراتهما المتداخلة تضغط في اتجاهات مختلفة. فالضبابية الاقتصادية الناتجة عن الحرب التجارية تدعم أسعار الذهب. بينما إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة يضغط على المعدن النفيس هبوطًا. أما الآن، فقد يكون المشهد انعكس من جديد، حيث يعود العاملان إلى التأثير سلبًا وإيجابًا في ذات الوقت. والسؤال: إذا ما تم التوصل إلى اتفاقات تجارية، وشرع الفيدرالي في التيسير النقدي خلال الأشهر المقبلة، هل سنشهد انعكاسًا في الاتجاه؟

عامل الدولار

من الجدير بالذكر أن الدولار الأمريكي فقد نحو 10% من قيمته منذ بداية العام مقارنة بسلة من العملات العالمية، معظمها يتكون من اليورو. وقد أدى هذا التوجه إلى بيع الدولار وشراء اليورو، بما يشبه عمليات “الكاري تريد” العكسية، إلى التأثير على شهية السوق تجاه الذهب وتقييمه.
ضعف الدولار يدعم بطبيعة الحال الأصول المقومة به، بما في ذلك الذهب. كما أن التوجه العالمي نحو فك الارتباط بالدولار لا يزال يفتقر إلى بديل عملي، باستثناء المعدن الأصفر. هذا ما عزز الطلب عليه، خاصة من قبل البنوك المركزية التي تسعى إلى التحوط في ظل التهديدات الجيوسياسية المتزايدة.

تأثير التعرفات الجمركية

وفقاً للمدرسة الاقتصادية التقليدية، فإن فرض الرسوم الجمركية يؤدي إلى تقوية العملة المحلية. وذلك نظرًا لتراجع جاذبية الاستيراد وتناقص الحاجة لبيع العملة الأجنبية، مما يعزز الطلب على العملة الوطنية. لكن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتقلبة في هذا السياق، من حيث التلويح بالتعريفات والتراجع عنها، أحدثت تأثيرًا عكسيًا أضعف الدولار. وقد تسبب هذا بدوره في زيادة إقبال المستثمرين على شراء الذهب، وساهم في دفع أسعاره نحو الأعلى في بداية العام. وفي الواقع، ساهم هذا الاندفاع نحو الذهب في تراجع الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في بداية العام.
لكن الآن، بدأ السوق يتأقلم مع واقع التعرفات، وإذا ما تم التوصل إلى صفقات تجارية، فإن دوافع الطلب الكبيرة على الذهب قد تتراجع. هذا بدوره ما يثير قلق المستثمرين الذين يعولون على استمرار الارتفاع، وهو ما يفسر حالة التذبذب الأخيرة في الأسعار.

وماذا عن الفيدرالي؟

من المعروف أن ترامب يدفع باتجاه خفض أسعار الفائدة، وهو أمر يصب في مصلحة الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عوائد. غير أن هذه المساعي، خاصة على المدى القصير، تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، وقد تؤدي فعليًا إلى ارتفاع العوائد. فمحاولات التأثير على استقلالية الفيدرالي، على سبيل المثال، تزيد من قلق المستثمرين، رغم أن ولاية رئيس المجلس جيروم باول ستنتهي في أقل من عام، ما قد يقلص من أهمية هذا العامل لاحقًا. وفي الواقع، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مؤخرًا بفعل الضبابية الاقتصادية. مما أفقد الذهب بعض الدعم الذي كان يحظى به في بداية العام. ومع ذلك، إذا تمكن ترامب من فرض تخفيضات في أسعار الفائدة، واستمرت حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية، فقد يحصل الذهب على دفعة جديدة نحو الأعلى.
Leave A Reply

Your email address will not be published.