تضخم منطقة اليورو: هل هناك احتمال لتغيير في توجهات البنك المركزي الأوروبي؟
من المرتقب صدور القراءة التقديرية لمعدل التضخم في منطقة اليورو لشهر يوليو يوم الجمعة، في وقت يتجه فيه البنك المركزي الأوروبي نحو مسار جديد في سياساته. وقد شهد اليورو تراجعًا هذا الأسبوع، غير أن ذلك يعود بالأساس إلى تطورات اقتصادية في الولايات المتحدة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن بيانات منطقة اليورو من دعم العملة الموحدة أم أن الطريق لا يزال منحدرًا؟
ما يثير الدهشة أن تراجع اليورو يأتي عقب قرار البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير. وذلك بعد عام من إجراءات التيسير المتواصل التي دفعت بالعملة الموحدة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. ومع توقف هذه السياسة مؤقتًا وغياب الوضوح بشأن إمكانية استئنافها، يبدو أن العملة الأوروبية فقدت جزءًا من زخمها.
النمو الاقتصادي يبقى المحدد الأهم
عقب اجتماع السياسة النقدية الأسبوع الماضي، صدرت نتائج استطلاع البنك المركزي الأوروبي للمحللين الاقتصاديين المحترفين، والتي أظهرت أن معدل التضخم المتوقع لبقية العام سيستقر عند 2.0%، وهو أقل من التقديرات الرسمية الأخيرة البالغة 2.2%. هذا قد يدفع البنك إلى خفض توقعاته التضخمية، ما يشكل ضغطًا إضافيًا على اليورو. ووفقًا للتقرير نفسه، فإن التضخم قد يتراجع إلى 1.8% العام المقبل.
ويظل نمو الناتج المحلي الإجمالي هو العامل الحاسم، إذ إن وتيرة النمو هي التي تدفع التضخم الطبيعي. ويعتقد صانعو السياسة في البنك أن أسعار الفائدة الحالية تقع ضمن النطاق “المحايد”، أي أنها لا تحفّز الاقتصاد ولا تعيقه. غير أن ضعف النمو الاقتصادي قد يؤدي إلى تراجع التضخم دون المستوى المستهدف، ما قد يضطر البنك لاحقًا إلى استئناف خفض أسعار الفائدة.
هل بلغ اليورو ذروته؟
لم يكن صعود اليورو مؤخرًا ناتجًا عن ارتفاع أسعار الفائدة، بل نتيجة مخاوف المستثمرين من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي. هذا ما جعل الأسواق الأوروبية أكثر جاذبية للاستثمار، ودفع المتعاملين نحو شراء العملة الموحدة. وكانت الرسوم الجمركية والغموض المحيط بالحرب التجارية أحد أبرز أسباب هذه المخاوف.
غير أن الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بدد تلك المخاوف إلى حد كبير. كما جاءت بيانات النمو الاقتصادي الأمريكي في الربع الثاني أقوى من التوقعات وأسرع من مثيلتها في أوروبا. وحتى الآن، أقدمت شركات أوروبية على خفض توقعاتها المالية أكثر من نظيراتها الأمريكية. وإذا استمر البنك المركزي الأوروبي في تجميد سياساته دون تحفيز إضافي، فقد يؤدي ضعف النمو في مؤشرات الأسهم إلى تحويل المستثمرين أموالهم من جديد نحو الدولار، مما يلغي المكاسب الأخيرة لليورو.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
من المتوقع أن تسجل القراءة التقديرية للتضخم في منطقة اليورو لشهر يوليو معدلًا قدره 1.9%، بانخفاض طفيف عن معدل الشهر السابق البالغ 2.0%. وهو ما يتماشى تقريبًا مع الهدف الرسمي للبنك المركزي. أما معدل التضخم الأساسي (باستثناء الطاقة والغذاء) فقد ينخفض إلى 2.2% من 2.3%.
ويكمن التحدي في مكونات هذا التضخم، حيث شهد الشهر الماضي ارتفاعًا في أسعار الخدمات بنسبة 3.3%، وهو ما قابله تراجع في أسعار الطاقة وتكاليف الواردات نتيجة قوة اليورو آنذاك. وتولي المؤسسة النقدية الأوروبية اهتمامًا خاصًا بتضخم قطاع الخدمات. وإذا استمر هذا القطاع في تسجيل زيادات قوية في الأسعار، فقد يمتنع البنك عن خفض الفائدة، وهو ما قد يؤدي، في مفارقة اقتصادية، إلى إضعاف العملة الأوروبية على المدى القريب.
تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!


