الجنيه الإسترليني: أسوأ العملات الرئيسية أداءً؟
شهد الجنيه الإسترليني اتجاهاً هابطاً خلال الفترة الأخيرة، ليصبح بذلك أسوأ العملات الرئيسية أداءً، على الرغم من ضعف الدولار الأمريكي. فهل يعني ذلك أن زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار سيواصل هذا الاتجاه الهابط؟ أم أنه بلغ القاع وحان وقت التعافي؟ دعونا نُلقِ نظرة على بعض العوامل الأساسية وراء هذا التغير.
ضعف الجنيه في مقابل قوة اليورو
تبرز حالة الضعف النسبي للجنيه بشكل أكبر عند مقارنتها باليورو، الذي سجل ارتفاعاً سريعاً مؤخراً، إلى درجة أثارت قلق مسؤولي البنك المركزي الأوروبي. في المقابل، لا يواجه بنك إنجلترا مشاكل مماثلة، ما يطرح تساؤلات حول ما يحدث في الاقتصاد البريطاني.
الاقتصاد في قلب المشهد
أحد أبرز الفروقات بين المملكة المتحدة ومنطقة اليورو حالياً، هو أن البنك المركزي الأوروبي يبدو أنه قد بلغ نهاية دورة التيسير النقدي. وعلى الرغم من احتمال خفض الفائدة مجدداً في حال ارتفع اليورو بشكل مفرط، فإن إجماع الاقتصاديين حالياً يشير إلى أن المركزي الأوروبي لن يُقدم على أي خفض جديد هذا العام.
أما في المملكة المتحدة، فقد استمر التضخم في تسجيل مستويات مرتفعة لأسباب متعددة، من بينها الزيادات الأخيرة في التأمين الوطني وأسعار الطاقة، ما شكّل عبئاً على الشركات البريطانية. وبفضل سوق العمل المشددة ونمو الأجور بوتيرة أسرع من التضخم، تمكنت الشركات من تمرير معظم التكاليف الإضافية إلى المستهلكين. ونتيجة لذلك، ارتفعت معدلات التضخم، الأمر الذي يجعل بنك إنجلترا غير قادر على تبرير أي خفض للفائدة حالياً. لكن في المقابل، فإن ارتفاع التكاليف ضغط على نشاط الأعمال وأدى إلى تباطؤ الاقتصاد.
الفائدة المرتفعة لم تعد تدعم العملة
من المعتاد أن تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة الطلب على العملة، حيث يفضّل المستثمرون العائد الأعلى. غير أن هذا التأثير يتلاشى عندما تُظهر التوقعات تباطؤاً اقتصادياً حاداً، حيث تفقد أسعار الفائدة المرتفعة جاذبيتها، بل وقد تتحول إلى عبء على الاقتصاد، مما ينعكس سلباً على العملة.
حالياً، تواجه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ظروفاً متشابهة: معدلات فائدة مرتفعة يقابلها ضعف في العملة. ورغم تمسك البنوك المركزية بهذه المعدلات، إلا أن التوقعات تشير إلى أن الخفض قادم لا محالة. وعند ظهور إشارات لتباطؤ اقتصادي فعلي، يمكن أن يتراجع التضخم بسرعة، مما يدفع البنوك إلى تسريع وتيرة خفض الفائدة، الأمر الذي يزيد من ضعف العملة.
ما الذي يترقبه السوق؟
الأسواق تسعّر حالياً خفضين متوقعين للفائدة من بنك إنجلترا، مقابل عدم وجود أي خفض مرتقب من البنك المركزي الأوروبي. وهذا يعني أن المتداولين يخصمون بالفعل ضعف الجنيه في ضوء هذه التوقعات. ومع ذلك، ما قد يدعم الجنيه هو ظهور مبرر لدى بنك إنجلترا للتراجع عن تنفيذ هذه التخفيضات.
العامل الأبرز هنا سيكون تحسن أداء الاقتصاد. فإذا أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي نمواً ملحوظاً، فقد تتفوق في تأثيرها على بيانات التضخم، وتدفع الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات خفض الفائدة، مما يمنح الجنيه متنفساً للتعافي.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
