لماذا لا يخاف بعض المتداولين من الحروب والأزمات؟
لا شك أن الحروب تترك آثارًا على حياة الأفراد، كما تؤثر بشكل ملحوظ على الاقتصاد المحلي والعالمي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ومع ذلك، فإن بعض المتداولين لا يشعرون بالقلق تجاه الأزمات الجيوسياسية. والسبب الرئيسي وراء ذلك هو أنهم يركزون على الفرص التي قد تنشأ من تلك الأزمات، بدلاً من الانشغال بالمخاطر التي تحملها.
نظرة المتداول المحترف:
يدرك المتداول المحترف أن الأسواق المالية تمر بدورات متكررة تشمل الصعود والهبوط والتقلبات. والتجربة التاريخية تثبت أن الحروب والأزمات مهما امتدت فهي ليست دائمة. بل على العكس، كثيرًا ما تفتح الأزمات الباب لفرص استثمارية ثمينة. سواء من خلال الشراء بأسعار منخفضة أو البيع عند بلوغ الأسعار ذروتها في فترات الذعر. وفي فترات الانهيارات السوقية التي قد ترافق بعض الأزمات، تظهر فرص ذهبية لأولئك الذين يحتفظون بسيولة نقدية، إذ يمكنهم اقتناص أصول جيدة بأسعار مغرية. ولهذا فإن المستثمرين المحترفين غالبًا ما يرون في الأزمات لحظة للانطلاق، لا للتراجع أو الخوف.
الجانب النفسي: لماذا لا يخاف المتداول المحترف؟
- التحكم في العواطف: بدلاً من الانسياق وراء الخوف أو الطمع، يركّز المتداول المحترف على التحليل الموضوعي للبيانات والمعطيات.
- الاستعداد المسبق: يحرص دائمًا على وضع خطط بديلة واستراتيجيات واضحة لمواجهة أي تقلبات غير متوقعة في السوق.
- فهم تحرك السوق: يستند المتداول المحترف إلى قناعة راسخة بأن كل أزمة مهما طالت، يعقبها حتمًا تعافٍ ونمو، وهو ما تؤكده تجارب السوق التاريخية مرارًا وتكرارًا.
مثال يُحاكي الواقع: حرب إيران وإسرائيل
بعد مرور تسعة أيام على اندلاع حرب إيران وإسرائيل، سجّل النفط الخام ارتفاعًا بحوالي 11% مدعومًا بتوقعات السوق لاحتمالية تعطل الإمدادات. كان ذلك على الرغم أن صادرات النفط لم تتأثر فعليًا حتى الآن. أما الذهب، فلم يكن بأفضل حال، حيث اقترب من ذروته في 13 يونيو مع تصاعد التوترات. ليتراجع بعدها مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر.
ولم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، بل امتدت إلى سوق الأسهم. حيث تكبدت الأسواق الأمريكية خسائر ملحوظة منذ 13 يونيو، إذ تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 1.3%. كما انخفض مؤشر ناسداك نحو 1%، بينما سجل داو جونز هبوطًا بنسبة 1.7%. وفي ظل هذا التصعيد الجيوسياسي، عاد الدولار الأمريكي ليبرز مجددًا كملاذ آمن مفضل لدى المستثمرين. مدعومًا بثقة السوق في قوته خلال فترات عدم اليقين.
ما هي استراتيجيات التداول التي يمكن اتباعها أثناء الحرب؟
- الاستثمار طويل الأجل: يتم النظر إلى التراجعات المؤقتة في السوق كفرص للشراء بأسعار منخفضة وبناء مراكز استثمارية قوية على المدى الطويل، مع الاعتماد على تعافي الأسواق لاحقًا.
- المضاربة قصيرة الأجل: تُركز على التقلبات الفورية الحادة التي ترافق الأخبار والتوترات. مع السعي لتحقيق أرباح سريعة سواء من خلال الشراء عند الصعود أو البيع عند الهبوط.
- التداول اليومي: الإستفادة من التحركات السريعة خلال جلسات التداول اليومية. مع تفضيل بيئة الأسواق المتقلبة التي تتيح فرصًا قصيرة الأمد للدخول والخروج.
- صناديق التحوط: اتباع استراتيجيات متقدمة ومتنوعة مثل البيع على المكشوف والمشتقات المالية، بهدف التحوّط من الخسائر وتحقيق أرباح بغض النظر عن اتجاه السوق.
الخلاصة:
قد يكون في المقولة الشائعة “مصائب قوم عند قوم فوائد” جانب من الحقيقة، خصوصًا في سياق الأسواق المالية. فرغم الأثر السلبي الواضح الذي تخلفه الحروب والأزمات الجيوسياسية على حياة الأفراد والاقتصادات، إلا أن تحرّكات السوق الحادة التي ترافقها تجعلها بيئة جذابة للمتداولين والمستثمرين. لذلك، لا ينظر المتداولون المحترفون إلى هذه الأحداث كتهديدات فقط، بل يرون فيها فرصًا ثمينة للاستفادة من تقلبات السوق. معتمدين على استراتيجيات مدروسة ونظرة بعيدة المدى تتجاوز المخاوف اللحظية.
تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!


