مكتبة التداول

إلى أين تتجه أسعار النفط الآن؟

0 34
شهدت الأسواق رد فعل غير معتاد خلال عطلة نهاية الأسبوع تجاه حدثٍ جيوسياسي بارز؛ إذ ارتفعت أسعار النفط فور إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ثلاث ضربات جوية استهدفت منشآت نووية إيرانية. غير أن الأسعار سرعان ما عادت إلى التراجع. ورغم أن العقود الآجلة للأسهم افتتحت على انخفاض، فإن الأسواق المالية تحولت إلى الارتفاع عند الافتتاح. فما الذي يحدث؟

ضربة جوية ومحاولة لاحتواء التصعيد

تُعد الضربات الأمريكية نقطة تحول حاسمة في الحرب بين إسرائيل وإيران. لكن يبدو أن الأسواق باتت مقتنعة تدريجيًا بأن هذا الصراع سيظل محدود النطاق. ما إذا كانت هذه التقديرات صائبة أم لا، فهذا ما سيكشفه الوقت، إلا أن هذه الرؤية ستستمر في التأثير على أسعار النفط، إلى جانب تدفقات الأموال إلى الملاذات الآمنة، بما في ذلك أسواق العملات.

حجم الأضرار… غير محسوم بعد

تفاوتت التقديرات حول حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المستهدفة. فبينما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية بأنها “ناجحة تمامًا” وأكد أن المنشآت “تم تدميرها”، أصدر البنتاغون بيانًا أكثر تحفظًا، أشار فيه إلى أن التقييم لا يزال جاريًا. أما الجانب الإيراني، فقد نفى وقوع أي ضرر على الإطلاق.
ما يزيد الغموض هو التقارير التي تحدثت عن قيام إيران بنقل المواد النووية من موقع “فوردو” قبل الضربة بيوم واحد، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية شاحنات تغادر المنشأة. إذا ثبت احتفاظ إيران بقدرتها على تطوير سلاح نووي، فقد يُقدم الجانب الأمريكي على تنفيذ ضربات إضافية “لإتمام المهمة”. من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المهمة الإسرائيلية باتت قريبة من الانتهاء بعد الضربات الأمريكية.

إلى أين تتجه الأمور الآن؟

هناك فرصة لخفض التصعيد، لا سيما إذا أعلنت إسرائيل انتهاء هجماتها في وقت قريب. إيران كانت قد أكدت أنها ستوقف الردود الانتقامية طالما لم تُستهدف مجددًا. ورغم أن التوترات ستظل قائمة، فإن الأسواق قد تبدأ في التهدئة مع مرور الوقت دون أحداث إضافية.
لكن في المقابل، يبقى خطر التصعيد السريع حاضرًا. فقد صعّدت إيران من نبرتها، ملوّحة بردّ مباشر على الولايات المتحدة، بل وأشارت تقارير إلى تهديدات بتفعيل “خلايا نائمة” داخل الأراضي الأمريكية. في آخر مواجهة مباشرة، عندما قُتل القائد في الحرس الثوري قاسم سليماني في عهد ترامب، ردّت إيران بهجوم صاروخي محدود على قاعدة أمريكية في العراق دون سقوط ضحايا، وهو ما أدى إلى تهدئة الأمور. أما إذا استهدفت إيران منشآت أمريكية وتسببت بأضرار حقيقية، فقد يشعل ذلك موجة جديدة من الضربات الأمريكية.

ماذا عن إمدادات النفط؟

أقر البرلمان الإيراني بالفعل مشروع قانون لإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يتطلب موافقة مجلس الأمن القومي الأعلى ذي النفوذ الأقوى. يُذكر أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر هذا المضيق، لكن أقل من 5% من هذه الكميات تذهب إلى الولايات المتحدة، بينما يُصدَّر أكثر من 50% إلى الصين، أكبر شريك تجاري لإيران. لذلك، فإن إغلاق المضيق قد يترك تأثيرًا عالميًا، لكنه لا يبدو وسيلة فعّالة لإلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد الأمريكي. وحتى صباح الاثنين، كانت حركة السفن لا تزال مستمرة عبر المضيق.

السيناريوهات المحتملة

رد فعل السوق سيتوقف بالدرجة الأولى على كيفية تصرف إيران في الفترة المقبلة. ومع مرور الوقت دون أي رد تصعيدي، قد تزداد ثقة الأسواق بأن التوترات بدأت تتراجع. ومع إعلان مجموعة “أوبك+” زيادة الإنتاج خلال الأسبوع المقبل، قد تتجه أسعار النفط إلى الهبوط مجددًا، في حين قد تستفيد العملات المرتبطة بالسلع من تراجع تدفقات الملاذات الآمنة.
Leave A Reply

Your email address will not be published.